
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة دخلت مرحلة جديدة، بعدما بدأت ملامح الأغلبية الحكومية تتضح بشكل أكبر، والتي ستتشكل من أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية بدعم ومساندة من الفريق البرلماني المشترك بين حزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.
اختتام الجولة الثانية من المشاورات
تأتي هذه التطورات في أعقاب اختتام الجولة الثانية من المشاورات التي قادتها رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، مع قادة الأحزاب السياسية، والتي توجت باتخاذ قرارات المشاركة في الحكومة من طرف اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية مع تفويض صلاحيات للمكتب السياسي بمواصلة المشاورات، ومصادقة المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي على قرار المشاركة في الحكومة، قبل عرضه على المجلس الوطني للحزب في اجتماعه الذي سينعقد يوم السبت المقبل.
ويتكون تحالف الأغلبية الحكومية من أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مع دعم برلماني من الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية. وستوفر هذه الصيغة أغلبية برلمانية عددية تتشكل من 207 مقاعد، أي أكثر بقليل من الأغلبية المطلقة المطلوبة للتنصيب، وهي 198 عضوا، أما الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، اللذان يتوفران على 25 مقعدا برلمانيا، فتبدو مشاركتهما في هذه المرحلة أقرب إلى توفير هامش إضافي من الدعم البرلماني، بما يمنح الحكومة المقبلة قاعدة أوسع من الأغلبية العددية، فيما ستتموقع أحزاب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية وتحالف اليسار في المعارضة.
وأفادت المصادر بأن المنصوري بدأت تشتغل الآن على الهندسة الحكومية، قبل أن تنتقل المفاوضات بين مكونات الأغلبية إلى التفاصيل المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية. ونفى مصدر قيادي بحزب الأصالة والمعاصرة أن تكون المنصوري دخلت في نقاش مع الأمناء العامين للأحزاب الذين التقت بهم في الجولة الثانية من المشاورات، حول توزيع المناصب الوزارية، موضحا أن كل النقاش كان منصبا حول اقتراح هيكلة جديدة للحكومة تراعي النجاعة والفعالية في الأداء.
وتتجه المنصوري لاعتماد مقاربة تقوم أولا على ضبط الهندسة الحكومية قبل الدخول في مفاوضات توزيع الحقائب الوزارية، في محاولة لتفادي أن تتحول عملية تشكيل الحكومة إلى مجرد مفاوضات حسابية حول عدد الوزارات التي سيحصل عليها كل حزب. وبحسب معطيات توصل بها زعماء الأحزاب السياسية أثناء الجولة الثانية من المشاورات، فإن الصيغة التي تشتغل عليها المنصوري تقوم على حكومة مصغرة نسبيا، لا يتجاوز عدد أعضائها 24 وزيرا، بمن فيهم وزراء السيادة، مع إعادة ترتيب القطاعات الحكومية ضمن أقطاب كبرى، بما يسمح بتقليص عدد الوزارات والحد من تداخل الاختصاصات.
هيكلة حكومية جديدة.. 24 وزيرا
تقترح المنصوري هيكلة حكومية جديدة تتشكل من 24 وزيرا عوض 30 وزيرا في الحكومة المنتهية ولايتها، مع الاستغناء عن مناصب كتاب الدولة، وخلق أقطاب وزارية من خلال تجميع القطاعات الحكومية المتقاربة. وأوضحت المصادر أن الهيكلة الجديدة تضم أقطابا وزارية، خلافا للحكومة الحالية، التي عرفت تشتيت بعض القطاعات، ما تسبب في ارتباك كبير في تحديد صلاحيات كل قطاع وزاري، وكذلك تداخل اختصاصات بعض الوزراء الذين يشرفون على هذه القطاعات.
وأفادت المصادر بأن تجميع القطاعات في أقطاب يهدف لتحقيق النجاعة والتنسيق، بحيث سيكون كل قطب تحت سلطة وزير، فيما سيشرف الوزراء المنتدبون على القطاعات الفرعية.
والهدف من هذه الهندسة، وفق هذا التصور، هو الانتقال من حكومة كثيرة القطاعات إلى حكومة أكثر تركيزا، تتجمع فيها الملفات الكبرى داخل أقطاب واضحة، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد والاستثمار والمالية، أو بالبنيات التحتية والتجهيز والنقل، أو بالقطاعات الاجتماعية، أو بالتربية والتكوين والشغل، أو بالفلاحة والماء والتنمية القروية.
وأضافت المصادر أنه إذا تم اعتماد سقف 24 عضوا، فإن ذلك سيجعل كل حقيبة وزارية أكثر ارتباطا بالقطب الذي تنتمي إليه، وسيقلص هامش توزيع المناصب على أساس التوازنات الحزبية فقط، ويجعل اختيار الوزراء مرتبطا أيضا بالقدرة على تدبير ملفات ذات طبيعة مركبة.
وتراهن المنصوري على هيكلة حكومية قوية، خاصة أن الحكومة المقبلة ستجد نفسها أمام ملفات اقتصادية واجتماعية كبيرة، إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، ومواصلة المشاريع الكبرى، وتحسين القدرة الشرائية، وإصلاح منظومات الصحة والتعليم والتقاعد ومعالجة إشكالات التشغيل، فضلا عن تدبير المالية العمومية والاستثمارات العمومية. ولهذا فإن تقليص عدد الوزراء لن يكون ذا معنى إذا لم يرافقه وضوح في الاختصاصات والمسؤوليات، وآليات قوية للتنسيق بين الأقطاب الحكومية.





