
شهدت معظم المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تزامنا مع توقيع محاضر الدخول المدرسي، تنظيم مجموعة من الوقفات الاحتجاجية الإقليمية، مسنودة من طرف النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية. وهي الوقفات التي استغلتها النقابات التعليمية من أجل مطالبة الوزارة الوصية بتنزيل مقتضيات ومضامين النظام الأساسي لنساء ورجال التعليم.
في هذا الصدد احتج المتصرفون التربويون بالمديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، استجابة منهم لدعوة التنسيق النقابي الخماسي لفئة المتصرفين والمتصرفات، في سياق تنزيل برنامج نضالي لدعوة الوزارة إلى الاستجابة لملفهم المطلبي، وتنفيذا لبرنامج سابق معلن عنه منذ 12 يوليوز 2026. ويطالب المعنيون بالتسريع بتسوية التعويضات العالقة، سواء ما يتعلق منها بالأعباء الإضافية أو الامتحانات وكذا المطالبة بصرف التعويضات الجزافية. ودعا المتصرفون والمتصرفات، خلال وقفاتهم الاحتجاجية التي تزامنت مع انطلاق الموسم الدراسي الحالي، إلى ضرورة توفير الدعم الإداري وتحديد المهام المنوطة بهم بدقة، مع توفير وسائل العمل الضرورية والظروف الملائمة للاشتغال، ورفض القيام بمهام يرونها لا تندرج ضمن اختصاصاتهم، في إشارة إلى مطالبة المديريات لهم بالإشراف على تدبير قطاع التعليم الأولي.
بدورهم احتج مفتشو ومفتشات التعليم بعموم جهات المملكة، بعدما تم منعهم، من طرف المديرين والمديرات الإقليميين، من التوقيع على محاضر الخروج والدخول بمقر المفتشيات الإقليمية، حيث خاض بعضهم اعتصامات ومبيتا داخل عدد من المديريات لإرغام رؤسائهم المباشرين على احترام مواد النظام الأساسي، خاصة أن فئة من المفتشين التي استفادت، خلال الفترة الأخيرة، من عملية تغيير الإطار من مستشار في التوجيه والتخطيط إلى فئة مفتش في التوجيه أو مفتش في التخطيط التربوي، ظلت تطالب بإسنادها مناطق تفتيش تربوي، وليس العمل بالمديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
في السياق ذاته تستعد هيئة التدريس لتنزيل برنامج نضالي مكثف مع بداية الموسم الدراسي الجاري، بدعم من النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، في ظل تراكم الملفات المطلبية التي تعذرت معالجتها من طرف النقابات التعليمية المذكورة، في حوارها مع الوزارة الوصية، سيما ما يتعلق بتنزيل مقتضيات اتفاقات سابقة وكذا بنود النظام الأساسي لرجال ونساء التعليم، إذ تبرز، بشكل جلي، أهمية تقليص ساعات العمل وإعادة النظر في تدبير الزمن المدرسي، فضلا عن المطالبة بتنزيل التعويضات المستحقة لفائدة العاملين بالمجال القروي، والتي بدأ النقاش حولها منذ سنة 2012. ويطالب أطر هيئة التدريس بصرف المنح والتعويضات المستحقة المتعلقة بمؤسسات الريادة والدعم التربوي، والتي لا زال البعض منها عالقا منذ أكثر من سنتين، ناهيك عن التعويضات المستحقة عن الحراسة والتصحيح، في وقت يشكو العاملون بالمجال القروي من تدهور البناءات المدرسية وغياب ربط عدد منها بالماء الصالح للشرب والكهرباء، في ظل انعدام المرافق الصحية والولوجيات.
وأمام حجم المشاكل القائمة والإكراهات المسجلة في تدبير الشأن التربوي على جميع المستويات والأصعدة، إقليميا وجهويا ومركزيا، تلاحق النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية اتهامات بالمسؤولية عن تعثر تنزيل مجموعة من الوعود الواردة بالاتفاقات، وعن عدم قدرتها على معالجة الكثير من المشاكل القائمة، في وقت فضلت قيادات النقابات المذكورة الاشتغال، خلال بداية السنة الدراسية الحالية، على استقطاب الأساتذة الجدد، بطرق وأساليب تقليدية، تعتمد على الوساطة في التعيينات، وتقديم الوعود لفائدة الراغبين والراغبات في الاستفادة من معالجة ملفاتهم الشخصية لدى المسؤولين بالمديريات الإقليمية.. علما أن أمر الاستقطاب النقابي تجاوز شغيلة هيئة التدريس والإدارة التربوية، إلى مستخدمات ومستخدمي النظافة والطبخ والحراسة، الذين تستعمل النقابات التعليمية ملفاتهم «أوراق ضغط» على المديرين الإقليميين ومديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، إما لتحقيق مآرب شخصية أو أغراض بعض المنتسبات والمنتسبين المحظوظين، خاصة في ظل موسم ستشهد أواخره تنظيم انتخابات اللجان الثنائية متساوية الأعضاء التي تفرز ريع المتفرغات والمتفرغين «النقابيين والنقابيات».




