
أكادير: محمد سليماني
أثار إحداث ملعب جديد لكرة القدم بمواصفات دولية بمدينة أكادير جدلا واسعا داخل المجلس الجماعي للمدينة، وذلك على خلفية استغراب عدد كبير من أعضاء المجلس من السرعة في برمجة المشروع، ودعوة المجلس إلى المصادقة عليه.
واستنادا إلى المعطيات، فإن والي أكادير- عامل إقليم أكادير إداوتنان، أحال يوم ثاني مارس الجاري على المجلس الجماعي لأكادير اتفاقية شراكة من أجل إحداث ملعب لكرة القدم، ودعا المجلس الجماعي إلى عقد دورة استثنائية تتضمن هذه النقطة الفريدة فقط، قصد المصادقة عليها.
وحسب المعلومات، فإن عددا من أعضاء المجلس الجماعي ناقشوا باستفاضة هذا المشروع، داخل أشغال الدورة، وقبل ذلك داخل اجتماع لجنة الميزانية والمالية والبرمجة، ثم لجنة المرافق العمومية والخدمات والتعمير والرقمنة وسياسة المدينة الذكية، وتم طرح العديد من الملاحظات والمخاوف بخصوص هذا المشروع الذي ظهر فجأة.
ومن بين الملاحظات التي تم التعبير عنها من قبل عدد من أعضاء المجلس، ما يتعلق بالمخاوف من تأثير ضخ أموال الجماعة في البنيات الرياضية في وقت ما تزال قطاعات اجتماعية في حاجة إلى الدعم، إضافة إلى المخاوف من تأثير مبلغ مساهمة الجماعة في مشروع الملعب على كاهل الميزانية الجماعية، التي تعاني أصلا، وهو الأمر الذي سيؤدي كذلك إلى إعادة النظر في وثيقة الميزانية التي تمت المصادقة عليها في دورة سابقة، بعد إدخال التزامات المشروع الجديد، والذي قد ينعكس على اعتمادات برامج ومشاريع أخرى.
وقد نالت النقطة المتعلقة بنمط تدبير الملعب الجديد حيزا وافرا من النقاشات والتجاذبات، ذلك أن البعض استغرب من كون الجماعة ستساهم بالعقار لإنشاء الملعب، وستساهم بمبلغ قدره 5 ملايير سنتيم (50 مليون درهم)، في حين أن الملعب بعد إنشائه سيتم تحويله إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة للإشراف عليه وتسييره. كما استغرب الكثيرون من الطريقة التي تم بها اختيار ملعب “مودانيب” بحي “تيكيوين” ليكون عقارا للملعب الجديد، خصوصا وأن هناك عقارات أخرى وملاعب أخرى في أحياء بالمدينة يمكن اختيارها لتوطين الملعب الجديد، خصوصا وأن إغلاق ملعب “مودانيب” قصد هدمه وبناء الملعب الجديد على انقاضه، سيؤثر على عدد كبير من الفرق الرياضية التي تستغله الآن في بطولات العصبة الجهوية. وفي هذا الصدد طالب بعض أعضاء المجلس، بضرورة تغيير عنوان الاتفاقية لأن الأمر يتعلق بتأهيل ملعب قائم وليس إحداث ملعب لم يكن من قبل.
في المقابل، أكد مكتب مجلس جماعة أكادير، أن الملعب لم ينزل على المجلس الجماعي من السماء، بل هو نتيجة مرافعات قوية منذ سنة 2023، من أجل إحداث ملعب بمواصفات دولية يكون بديلا لملعب “أدرار”. كما أن اختيار عقار ملعب “مودانيب” لتوطين الملعب الجديد، جاء بعد مشاورات عديدة مع عدد من المصالح المتدخلة. أما بخصوص تدبير الملعب بعد انتهاء أشغاله، فإن الجماعة ليس في استطاعتها ذلك، لكون أشغال الصيانة والتدبير ستكلف سنويا مبلغا ضخما يصل إلى 10 ملايين درهم (1 مليار سنتيم). ومن أجل توفير مبلغ المساهمة، فإن الجماعة ستقوم بتوفير نصيبها (15 في المائة) في هذا المشروع مما سيتم تحصيله من الملفات المغلقة.
يشار إلى أن الملعب الجديد حددت تكلفته الإجمالية في 300 مليون درهم (30 مليار سنتيم) على مدى سنتي 2026 و2027، وتتوزع مساهمات الأطراف المتدخلة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ 100 مليون درهم، و50 مليون درهم من مجلس جهة سوس ماسة، و50 مليون درهم من جماعة أكادير، بينما ستساهم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ب 100 مليون درهم. وسيتم تحويل هذا المبلغ إلى الصندوق الوطني لتنمية الرياضة.





