حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

حسرة على زمن «المنشورات»

يونس جنوحي

ليس شرطا أن تغيب المعلومة، لكي تنتشر الإشاعة.

والحكمة القديمة التي مفادها أن الإشاعات لا تنتشر بين الناس إلا عندما تغيب الحقائق، لم تعد سارية المفعول في هذا الزمن الذي أصبح فيه النشر مجانيا تماما.

في أقل من أسبوع، انتشرت إشاعات على قدر كبير من الخطورة. الأولى تتعلق بتزوير بلاغ ليبدو وكأنه صادر فعلا عن سفارة المغرب في قطر، يدعو الرعايا إلى الإجلاء الفوري والاتصال بالسفارة لتنظيم رحلات طارئة لنقل المغاربة خارج الدوحة. بل ووضعت في البلاغ المزعوم أرقام هاتفية «ساخنة» للتواصل.

والعاقل لا يحتاج إلى كثير جهد، لكي يكتشف فورا أن البلاغ ليس رسميا ويستحيل أن يكون صادرا عن مصالح الخارجية المغربية. لكن المتلقي العادي، قد يقع في الفخ بسهولة.

هذا ما يحدث عندما يتزود الناس بالأخبار من وسائل التواصل وليس من الصحافة.

والإشاعة الثانية تتعلق باختطاف الأطفال، تم ترويجها بطريقة تهدف بالأساس إلى ترويع الناس، وضمان انتشار واسع لبعض الصفحات التي روجت لوقوع حوادث لم تقع أصلا.. وحتى لو سُجلت فعلا حالات اختفاء -هذا النوع من حالات اختفاء القاصرين يُسجل باستمرار لدى المصالح المختصة وليس «موسميا»- فإنها بالتأكيد ليست بدرجات التهويل التي جرى الترويج لها.

«لعنة» الإعلانات المدفوعة التي تؤدي عنها الشركات بالعملة الصعبة، هي التي تُحرك آلة إنتاج الإشاعة في المغرب. رغم ترسانة القوانين والعقوبات التي تواجه المتخصصين في نشر الإشاعات وترويع الناس، إلا أن استسلام المُروجين لسحر تعويضات الإعلانات، يجعلهم يواصلون مغامرة نشر الإشاعات بين الناس، والتشهير بالحياة الخاصة.. وقد يرتكب هؤلاء «الناشرون الجدد»، حماقات لا تخطر على بال في سبيل تحقيق الانتشار الواسع.. لعنة الله على «البارطاج».

في فترة الحماية الفرنسية، كان توزيع المناشير يتطلب شجاعة كبيرة، ويُعد مغامرة بالحصول على حكم سريع بالإعدام في حالة التلبس بتوزيع المنشورات، التي تدعو إلى مقاومة فرنسا والانخراط في الحركة الوطنية.

تعاطى الشباب المتحمسون لتوزيع المناشير في فترة الحرب العالمية الثانية، ورسموا صليب «هتلر» على الجدران، نكاية بفرنسا، وأدوا كُلفة «النشر» في سجن «اغبيلة» بالدار البيضاء، و«السنطرال» بالقنيطرة..

وحتى بعد الاستقلال، كانت للنشر كلفته. المعارضة لجأت إلى توزيع المنشورات، وواجهتها السلطة بحزم زاد من «هيبة» النشر..

عندما أصبح النشر بنقرة زر، لم يتوان هؤلاء الناشرون الجدد عن نشر كل ما يقع تحت أيديهم، وأحيانا ما يقع تحت أيدي غيرهم أيضا، دون التحقق..

يقتلون الفنانين أكثر من مرة في السنة، ببساطة لأن أخبار وفاة الوجوه المعروفة تحظى بتفاعل كبير.. وهناك «صُحف طارئة» و«صحافيون طارئون» ينشرون أخبار انتقال المثقفين والفنانين والمسؤولين السابقين إلى دار البقاء، دون إجراء ولا مكالمة واحدة للتأكد من صحة الخبر.

بل إن بعض المواقع الإلكترونية تنقل أخبارها الحصرية من الصفحات الساخرة! ولكم أن تتصوروا النتيجة.

يوميا تُنشر آلاف الأخبار عن ضياع المُسنين، واحتراق السيارات. وهناك من يستغل الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات، ويعيد نشر صور توثق لخسائر سيول بجوار وادي النيل في إقليم منسي في إثيوبيا على أنها لوادي «أبي رقراق».

نشر الإشاعة مكلف، ليس لأنه يبث الرعب ويتسبب في ضرر مادي أو معنوي، ولكن لأنه يجعل من مسألة الاطلاع على الأخبار الصحيحة مهمة صعبة، خصوصا في هذا الزمن الذي لا يقرأ فيه أغلب الناس سوى الفواتير، ويتركون الكُتب تنام منسية في رفوف المكتبات.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى