حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرسياسية

تجزئات سرية فوق أراضٍ سلالية

نافذون ومنتخبون شيدوا "فيلات" وقصورا فخمة بمولاي يعقوب

محمد اليوبي

 

انتشرت، في الآونة الأخيرة، ظاهرة السطو على الأراضي السلالية بإقليم مولاي يعقوب، من طرف أشخاص نافذين وسياسيين يستغلون علاقاتهم «المتشعبة» مع مسؤولين بالسلطة المحلية للتغاضي عن عمليات السطو، وتجاهل التوجيهات الملكية والدوريات الصادرة عن وزير الداخلية لحماية هذه الأراضي من «مافيا العقار».

 

بناء «فيلات» وقصور فاخرة

قام أشخاص نافذون، بينهم رؤساء جماعات ومنتخبون، بالسطو على مساحات شاسعة من الأراضي السلالية المتواجدة بالإقليم، وخاصة بالنفوذ الترابي لجماعة «عين الشقف»، وشيدوا فوقها قصور فخمة و«فيلات» مجهزة بحدائق ومسابح بدون ترخيص، عوض استغلالها في أنشطة فلاحية.

وأفادت المصادر بأن منطقة عين الشقف، المتواجدة بضواحي مدينة فاس، تحولت إلى ما يشبه «محمية» خارج القانون لهؤلاء النافذين الذين يستفيدون من حماية جهات بالسلطة المحلية، علما أنهم استعملوا طرقا ملتوية ووثائق تحوم حولها شبهة «التزوير» للسطو على هذه الأراضي.

وأفاد مصدر من مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية بأن «الفيلات» و«القصور» الفخمة المشيدة فوق الأراضي التابعة للجماعة السلالية، هي بنايات غير قانونية، ولم تخضع لمسطرة التفويت المعمول بها وفق القوانين الجديدة المتعلقة بالأراضي السلالية. وأكد المصدر أن مصالح المديرية وجهت إنذارات إلى هؤلاء «المحتلين» من أجل الإفراغ، لكن السلطة على المستوى المحلي لم تنفذ هذه القرارات. وتحدث المصدر عن وجود تواطؤ على المستوى المحلي، خاصة أن هذه البنايات شيدت في واضحة النهار وأمام «الأعين التي لا تنام»، مؤكدا أن الوزارة ستعمل على فتح تحقيق في الموضوع بإرسال لجنة مركزية إلى الإقليم المكان لإنجاز تقرير مفصل حول الخروقات المرتكبة.

 

قطع أرضية بطرق غير قانونية

أوضحت المصادر أن بعض أعضاء الجماعات السلالية يقومون التنازل أو تفويت قطع أرضية استفادوا من الانتفاع بها، لفائدة أشخاص أجانب عن الجماعات السلالية التي ينتمون إليها في خرق واضح لمقتضيات القانون المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير ممتلكاتها، وتبين، من خلال دراسة الوثائق المعتمدة في هذه العمليات العقارية، أن العديد منها يتم توثيقها من طرف محامين أو كتاب عموميين.

وحصلت «الأخبار» على وثائق تخص أرضا سلالية تحولت إلى تجزئة سرية، حيث قام رئيس مجلس جماعة بالإقليم بتفويت قطع أرضية لفائدة أشخاص غرباء عن ذوي الحقوق، قاموا بتشييد «فيلات» فوق هذه القطع، خلال الفترة ما بين سنتي 2021 و2026، باستعمال وثائق تتضمن معلومات حول بيع منازل وإسطبلات، لكن، بالعودة إلى خرائط مستخرجة من منصة تابعة لوزارة الداخلية، تأكد أن هذه البنايات لم تكن موجودة قبل تلك الفترة، ما يستدعي فتح تحقيق حول الوثائق المستعملة في عمليات التفويت، بعضها موقعة بالجماعة التي يترأسها، وترتيب الآثار القانونية عن ذلك.

والخطير في الأمر أنه تم تحرير عقود التفويت من طرف محامين بعد صدور القوانين الجديدة المتعلقة بالأراضي السلالية سنة 2020، وهو ما يتعارض مع دورية صادرة عن وزير الداخلية تمنع المحامين من تحرير عقود التنازل وتفويت الأراضي المملوكة للجماعات السلالية، بعدما كشفت التحريات وجود تلاعبات خطيرة في عمليات لتفويت آلاف الهكتارات بدون سند قانوني، وباستعمال وثائق مزورة في بعض الحالات.

 

مطالب لوزير الداخلية بفتح تحقيق

أوضحت المصادر أن وزارة الداخلية توصلت بتقارير حول توثيق عقود التفويت والتنازل عن عقارات مملوكة للجماعات السلالية بكيفية غير قانونية، وأن وزير الداخلية أعطى تعليمات صارمة من أجل فتح تحقيق حول استعمال عقود موثقة خارج القانون وضبط مختلف المتدخلين الذين يتواطؤون في هذه التلاعبات من أجل ترتيب الأثر القانوني عن ذلك.

جاء ذلك، بعد توصل المفتشية العامة للوزارة بتقارير إخبارية تؤكد صحة هذه الوقائع والمعطيات، وتبين أن الأمر يتعلق بظاهرة أصبحت تكتسي طابع الخطورة البالغة، وتثير قلقا متزايدا، وتمس بالأمن القضائي، وثقة المواطنين في الأنظمة العقارية المنظمة بمقتضى نصوص قانونية لها طابع الإلزام، علما أن القانون المنظم للوصاية على الأراضي السلالية ينص صراحة على عدم جواز تفويت أملاك الجماعات السلالية إلا في الحالات ووفق الشروط الواردة في القانون ونصوصه التطبيقية، وذلك تحت طائلة بطلان التفويت.

ووجه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، يمنع بموجبها تصحيح الإمضاءات الخاصة بالعقود المبرمة بين المتعاقدين والتي يكون موضوعها أملاك الجماعات السلالية. وتأتي هذه الدورية بعد تصاعد حدة السطو على الأراضي السلالية باستعمال عقود ووثائق مزورة.

ووجه لفتيت دورية أخرى يحث من خلالها الولاة والعمال على حماية أملاك الجماعات السلالية، فإذا كان الأمر يتعلق بالاستغلال غير القانوني من طرف الغير لأرض جماعية أو نصيب أحد أعضاء الجماعات السلالية، فإنه يجب، بعد معاينة وإثبات واقعة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة قانونيا، من قبيل إثبات حال أو محضر المعاينة أو إشهاد السلطة المحلية ونواب الجماعات السلالية، وإذا كان العقار محفظا، يجب تقديم طلب الإفراغ عن طريق القضاء الاستعجالي مع مطالبة المستغلين غير القانونيين المدعى عليهم بأداء تعويضات عن الاستغلال غير القانوني أمام القضاء العادي (قضاء الموضوع)، وترفع دعوى الإفراغ مع التعويض أمام قضاء الموضوع في حالة وجود علاقة كرائية سابقة والحالات المماثلة التي يحتمل أن يصرح بشأنها القضاء الاستعجالي بعدم الاختصاص النوعي.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى