
النعمان اليعلاوي
مازال ملف التزكيات الانتخابية المبكرة بكل من الرباط وسلا يثير حالة من الارتباك داخل عدد من أحزاب المعارضة، وتحديدا أحزاب العدالة والتنمية والحركة الشعبية، في ظل تصاعد الخلافات حول الأسماء المرشحة لخوض الاستحقاقات المقبلة، وتنامي مخاوف من انتقال عدد من المنتخبين بين الهيئات السياسية بحثاً عن ضمانات انتخابية أفضل.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن عدداً من قيادات المعارضة دخلت خلال الأسابيع الأخيرة في مشاورات مكثفة مع منتخبين ومستشارين جماعيين وبرلمانيين سابقين، بهدف حسم خريطة الترشيحات بشكل مبكر، غير أن هذه التحركات خلقت توتراً داخل بعض التنظيمات بسبب تضارب المصالح واحتدام التنافس حول الدوائر الانتخابية ذات الثقل السياسي.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن حالة الارتباك تعمقت بعد تداول أسماء منتخبين محليين يجرون اتصالات متوازية مع أكثر من حزب، في وقت تسعى فيه القيادات الحزبية إلى استقطاب وجوه تمتلك حضوراً انتخابياً وخزاناً من الأصوات، خصوصاً في عدد من المقاطعات والأحياء التي تعرف تنافساً قوياً بين الأحزاب.
وتفيد مصادر سياسية بأن بعض الأحزاب المعارضة تواجه صعوبة في تدبير التوازنات الداخلية المرتبطة بالتزكيات، خاصة مع بروز مطالب من قواعد محلية تدعو إلى منح الأولوية للأطر الحزبية القديمة بدل الاعتماد على “الترحال الانتخابي” أو استقطاب منتخبين من أحزاب منافسة.
وتتحدث المعطيات عن نقاشات حادة داخل بعض الهيئات السياسية بشأن أسماء مرشحين محتملين للمنافسة على دوائر تعتبر استراتيجية، سواء على المستوى الجماعي أو التشريعي، في ظل سعي مختلف الأطراف إلى تعزيز مواقعها مبكراً قبل انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.
وفي المقابل، تؤكد مصادر حزبية أن المشاورات الجارية تبقى “طبيعية” في هذه المرحلة، وتندرج ضمن الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات المقبلة، مشددة على أن الحسم النهائي في التزكيات سيتم وفق المساطر التنظيمية المعتمدة داخل كل حزب.
غير أن استمرار الجدل حول الأسماء المطروحة واحتمالات تغيير الانتماءات السياسية يضع قيادات المعارضة أمام تحدي الحفاظ على التوازنات الداخلية وضمان وحدة الصف، في وقت تبدو فيه المنافسة الانتخابية المقبلة مرشحة لمزيد من التعقيد داخل عدد من الدوائر الحيوية بالعاصمة والمدينة المجاورة لها.




