حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

جدل واتهامات بسبب تفويت جماعة الرباط لاختصاصاتها

شركة تنمية محلية لمراقبة تنفيذ عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة

النعمان اليعلاوي

في جلسة مثيرة للجدل، صادق مجلس جماعة الرباط على نقطة تنظيمية أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية، وتتعلق بإعادة هيكلة آلية مراقبة تنفيذ عقود شركات النظافة بالمدينة، في خطوة وُصفت من طرف بعض الأعضاء بأنها غير مسبوقة في التدبير المحلي.

وخلال أشغال الجلسة، تم عرض مقترح يقضي بالتخلي عن جزء من الصلاحيات القانونية المخولة للجماعة في مجال تتبع ومراقبة تنفيذ عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة، مقابل إسناد مهام المراقبة إلى شركة “Rabat Ville Vert “، وهي شركة تنمية محلية تُعنى أساساً بتدبير وصيانة المساحات الخضراء بمدينة الرباط.

وتنص المعطيات المرتبطة بهذا التعديل على أن الشركة المذكورة ستتولى مهام تتبع تنفيذ التزامات شركات النظافة، في حين يرأس مجلس إدارتها والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة، ما أثار تساؤلات حول طبيعة إعادة توزيع الأدوار بين الفاعلين المؤسساتيين المحليين، وحدود استقلالية القرار الجماعي في هذا المجال.

وقد اعتبر بعض المستشارين من المجلس أن هذا التوجه يشكل سابقة في التدبير الترابي بالمغرب، بالنظر إلى أن مراقبة تنفيذ عقود النظافة عادة ما تظل من صميم اختصاصات الجماعات الترابية باعتبارها المفوض الأساسي لهذا القطاع، وهو ما يجعل إسناد هذه المهمة إلى شركة تنمية محلية موضوع نقاش حول مدى ملاءمته للإطار القانوني المنظم للجماعات.

وقد حظي هذا المقترح بموافقة أغلبية مكونات المجلس الجماعي، حيث صوت لصالحه مستشارو أحزاب التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، العدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في حين عارضته فقط مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، التي عبرت عن تحفظات قوية بشأن هذه الصيغة التدبيرية الجديدة، معتبرين أن هذا القرار يمس من صلاحيات المجلس الجماعي ويطرح إشكالات مرتبطة بالشفافية والمساءلة في تدبير قطاع حيوي يرتبط مباشرة بخدمات المواطنين اليومية.

وفي تصريح أعقب الجلسة، قال المستشار عن فريق فيدرالية اليسار بمجلس مدينة الرباط، عمر الحياني، إن “ما تم تمريره اليوم يشكل تراجعاً خطيراً عن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاولة لنقل صلاحيات أساسية للمجلس إلى جهة لا تخضع لنفس مستوى الرقابة الديمقراطية”. وأضاف أن “الأخطر ليس فقط في القرار، بل في الطريقة التي مرر بها وسط أجواء مشحونة وغياب ضمانات واضحة للنقاش الحر داخل المؤسسة المنتخبة”.

ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش أوسع حول تدبير خدمات النظافة بالعاصمة الرباط، والتي تُعد من أبرز الملفات المطروحة على طاولة المجلس الجماعي، بالنظر إلى التحديات المرتبطة بجودة الخدمات، وتقييم أداء الشركات المفوض لها، وآليات المراقبة المعتمدة لضمان احترام دفاتر التحملات.

وبينما تعتبر الأغلبية أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز النجاعة في التتبع والمراقبة، ترى المعارضة أن الخطوة تطرح تساؤلات حول حدود تدخل المؤسسات غير المنتخبة في تدبير قطاعات خاضعة أصلاً لمساءلة المجالس المنتخبة، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تفاعلات سياسية وقانونية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى