حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

«حرب الحلفاء» تشتعل قبل الانتخابات

«الأحرار» و«البام» على صفيح ساخن بسبب الاستقطاب

لم تعد العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة مجرد شراكة حكومية تجمع مكونين أساسيين داخل الأغلبية، بعدما انتقل التنافس بينهما، مع اقتراب الانتخابات التشريعية، من الكواليس إلى العلن، وتحول تدريجيا إلى مواجهة سياسية مفتوحة تتداخل فيها الحسابات الانتخابية مع رهانات المرحلة الحكومية المقبلة.

فخلال الأسابيع الأخيرة، برزت مؤشرات متزايدة على احتدام المنافسة بين الحزبين، خاصة مع تصاعد الاتهامات بشأن استقطاب البرلمانيين والمنتخبين والقيادات الترابية. وبينما اعتبر «الأحرار» أن ما يجري يدخل في إطار ممارسات تمس بمصداقية العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي، رد «البام» برفض هذه الاتهامات، مؤكدا أن انتقال المنتخبين بين الأحزاب قرار سياسي حر، وأن الحزب لا يمارس الضغط أو الإكراه على أي طرف.

السجال لم يتوقف عند البلاغات الرسمية، بل اتخذ منحى أكثر حدة مع تداول تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، تضمن انتقادات لفوزي لقجع، بعد التحاق الأخير بحزب الأصالة والمعاصرة. ومنح التسريب للصراع بعدا جديدا، بعدما امتد النقاش إلى ملامح الحكومة المقبلة، وحظوظ بعض الأسماء في تولي حقائب وزارية وازنة، على رأسها وزارة الاقتصاد والمالية.

في المقابل اختار لقجع الرد بخطاب سياسي غير مباشر، مركزا على مفهوم الاستحقاق والكفاءة، ورافضا ما وصفها بـ«ثقافة توزيع الغنائم» في العمل السياسي. وبين التصعيد والتصعيد المضاد، بات واضحا أن الخلاف بين الحزبين لم يعد محصورا في تدبير الأغلبية الحكومية، وإنما أصبح مرتبطا بشكل وثيق بمعركة الانتخابات المقبلة وبموازين القوى التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

إعداد: النعمان اليعلاوي

حرب «الأحرار» و«البام» تخرج إلى العلن

لم يعد الصراع بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة مجرد تنافس انتخابي بين حليفين داخل الأغلبية الحكومية، بعدما انتقل، خلال الأيام الأخيرة، إلى مواجهة سياسية مفتوحة، بدأت باتهامات متبادلة حول استقطاب البرلمانيين والمنتخبين، قبل أن تتطور إلى سجال حول قواعد العمل السياسي، وتنتهي بتسريب صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، تضمن انتقادات مباشرة لفوزي لقجع، القيادي الجديد في «البام»، وفتح بشكل مبكر ملف التنافس على المناصب الحكومية في المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه المواجهة قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، ما يجعل انتقال عدد من المنتخبين والبرلمانيين بين الحزبين جزءا من معركة أكبر حول موازين القوى داخل الأغلبية الحالية، وحول الحزب الذي سيتمكن من تصدر المشهد الانتخابي وفرض شروطه في تشكيل الحكومة المقبلة.

»الأحرار» يفتح النار على «البام «

بداية التصعيد العلني جاءت من حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اتهم حزب الأصالة والمعاصرة باستمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، معتبرا أن هذه الممارسات، بحسب روايته، تمس بمصداقية العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.

ولم يتعامل «الأحرار» مع الانتقالات باعتبارها مجرد اختيارات فردية لمنتخبين غيروا انتماءاتهم، بل قدمها في سياق سياسي أوسع، محذرا من ممارسات قال إنها تقوم على الضغط والإكراه واستعمال وسائل غير مشروعة للتأثير في المنتخبين.

وكان لافتا أن الاتهامات جاءت في وقت يعرف «الميركاتو السياسي» تصاعدا كبيرا، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، إذ أصبحت الأحزاب تتنافس ليس فقط على الناخبين، وإنما أيضا على المرشحين والمنتخبين المحليين الذين يمتلكون شبكات انتخابية وتأثيرا ترابيا.

«البام» يرد: الانتساب قرار حر

لم يتأخر رد الأصالة والمعاصرة، إذ اعتبر مكتبه السياسي أن إقحام اسم الحزب في بيان «الأحرار» وتوجيه اتهامات إليه بشأن استمالة المنتخبين عبر الضغط أو الإكراه أمر مرفوض، مؤكدا أن الالتحاق بالحزب يتم عبر الحوار والإقناع وبعيدا عن أي ضغط.

وذهب «البام» إلى رفض تلقي دروس من أي طرف في احترام القانون وقواعد العمل السياسي والمؤسساتي، مذكرا بأن حرية الانتماء السياسي حق مكفول، وأن أبوابه مفتوحة أمام الكفاءات التي تختار الالتحاق به بإرادتها.

واعتبر الحزب أن ما ورد في بلاغ «الأحرار» يتضمن مغالطات واتهامات تمس صورته وممارسته السياسية، مؤكدا أن التنافس الانتخابي ينبغي أن يتم في إطار القانون والمؤسسات، وليس عبر تبادل الاتهامات بين مكونات الأغلبية.

دخول لقجع فجّر مرحلة جديدة

التطور الأكثر إثارة جاء مع بروز اسم فوزي لقجع في قلب المواجهة. فالتحاق الوزير المنتدب المكلف بالميزانية بحزب الأصالة والمعاصرة جعله أحد أبرز الوجوه الجديدة داخل «البام»، ورفع من مستوى التنافس بين الحزبين، خصوصا أن الرجل يحتل موقعا مركزيا داخل الحكومة ويمتلك حضورا قويا في المجالين الاقتصادي والرياضي.

ففي 25 غشت تداولت وسائل إعلام تسجيلا صوتيا منسوبا إلى رشيد الطالبي العلمي، خلال اجتماع للمكتب السياسي لـ«الأحرار»، انتقد فيه ظاهرة انتقال البرلمانيين والمنتخبين بين الأحزاب، ووجه انتقادات مباشرة إلى لقجع على خلفية التحاقه بـ«البام» وما اعتبره توسعا في استقطاب الوجوه السياسية.

الأكثر حساسية في التسجيل كان حديث الطالبي العلمي عن وزارة الاقتصاد والمالية في الحكومة المقبلة، حيث عبر، بحسب مضمون التسجيل المتداول، عن رفضه تولي لقجع هذه الحقيبة، مفضلا استمرار نادية فتاح على رأس الوزارة في حال استمرار «الأحرار» في قيادة الحكومة.

هنا خرج الصراع من مجرد معركة حول المرشحين والمنتخبين إلى نقاش مبكر حول هندسة الحكومة المقبلة، وكأن الانتخابات لم تعد وحدها ساحة التنافس، وإنما أصبحت الحكومة المقبلة نفسها موضوعا للصراع السياسي.

ورغم أن لقجع لم يدخل في مواجهة مباشرة مع الطالبي العلمي بالاسم، فإن تصريحاته، خلال لقاء تواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، قرئت باعتبارها ردا على التسجيل المتداول.

وشدد لقجع على أن «الجدية والعمل والإخلاص للوطن» ينبغي أن تكون أساس الممارسة السياسية، مؤكدا أن «البام» بعيد عن «ثقافة توزيع الغنائم بدون استحقاقها».. لينتقل بعدها إلى الحديث عن القدرة الشرائية وأسعار المواشي، قائلا إن الذين حولوا فرحة عيد الأضحى إلى مصدر قلق للأسر المغربية هم «الإرهابيون الحقيقيون».

واختار لقجع بذلك عدم الدخول في مواجهة شخصية مباشرة، بل تقديم نفسه وحزبه باعتبارهما جزءا من خطاب سياسي يركز على النتائج والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، في مقابل ما قد يُفهم على أنه صراع حول المناصب والاستقطاب الحزبي.

هل تهتز الأغلبية أم تعاد صياغتها؟

تكشف هذه التطورات أن العلاقة بين «الأحرار» و«البام» دخلت مرحلة مختلفة، فالحزبان يواصلان العمل معا داخل الأغلبية الحكومية، لكنهما، في الوقت نفسه، يخوضان سباقا انتخابيا مفتوحا، لكل منهما فيه حساباته المتعلقة بعدد المقاعد، وترتيب القوة والقدرة على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة.

بهذا المعنى لا يتعلق الخلاف الحالي، فقط، بانتقال منتخبين من حزب إلى آخر، وإنما يعكس صراعا على الشبكات الانتخابية والنخب المحلية والقيادات الترابية، وهي عناصر ستلعب دورا أساسيا في نتائج انتخابات 23 شتنبر.

بروز ملف وزارة المالية في التسجيل المنسوب إلى الطالبي العلمي أعطى المواجهة بعدا إضافيا، بعدما أصبح النقاش يتجاوز من سيترشح باسم أي حزب إلى من يمكن أن يكون في موقع القرار داخل الحكومة المقبلة.

ورغم حدة التصريحات والبلاغات، لا توجد مؤشرات معلنة على انهيار التحالف الحكومي، وما زال الحزبان جزءا من الأغلبية الحالية.. لكن الطريقة التي تصاعد بها الخلاف تكشف عن هشاشة التوازنات الانتخابية داخل الأغلبية عندما يتعلق الأمر بمصالح الأحزاب في الاستحقاقات المقبلة.

فكل منتخب ينتقل من «الأحرار» إلى «البام» أو العكس لا يمثل مجرد حالة فردية، بل قد يحمل معه شبكة من الأصوات والتحالفات المحلية، وهو ما يجعل عملية الاستقطاب ذات قيمة انتخابية مباشرة.

وبينما يستعد الحزبان لمعركة 23 شتنبر، يبدو أن «حرب الاستقطاب» تحولت إلى اختبار مبكر للقوة داخل الأغلبية: «الأحرار» يريد الحفاظ على موقعه كقوة سياسية قائدة للحكومة، فيما يسعى «البام» إلى توسيع حضوره الانتخابي والاستفادة من وجوه جديدة، في مقدمتها لقجع.

هكذا لم يعد الصراع بين «الحمامة» و«الجرار» مجرد خلاف عابر حول الترحال السياسي، بل أصبح مواجهة متعددة المستويات: صراع على المنتخبين، وصراع على المرشحين، وصراع على النفوذ الترابي وأخيرا صراع مبكر على ملامح الحكومة التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

«الأحرار» يصعّد ضد «البام»

 

هكذا تفجرت المواجهة وشوكي يحاول احتواء «التسريب»

 

دخل الصراع بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما خرج التنافس الانتخابي بين الحليفين الحكوميين من دائرة الاستقطاب الصامت للمنتخبين والمرشحين إلى مواجهة سياسية وإعلامية مفتوحة، بلغت ذروتها مع تسريب تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، تضمن انتقادات مباشرة لفوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة.

ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي حساس، على بعد أسابيع من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، حيث تحول انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين بين الحزبين إلى إحدى أبرز واجهات الصراع داخل الأغلبية الحكومية.

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار قد وجه اتهامات مباشرة إلى الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن الحزب يستهدف عددا من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، عبر ما وصفها بممارسات استمالة وضغط وإكراه، ملوحا باتخاذ المساطر القانونية لحماية تنظيمه ومناضليه.

في المقابل، رفض «البام» هذه الاتهامات، مؤكدا أن الانتساب إلى الحزب يتم عبر الحوار والإقناع وبعيدا عن أي ضغط أو إكراه، ومشددا على أنه لن يقبل تلقي «دروس» من أي طرف بشأن احترام القانون وقواعد العمل السياسي والمؤسساتي.

 

تسجيل مسرب يرفع منسوب التوتر

غير أن المواجهة أخذت منحى أكثر حدة بعد تداول تسجيل صوتي منسوب إلى الطالبي العلمي، يتضمن مداخلة له خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزب «الأحرار»، انتقد فيها انتقال عدد من المنتخبين والبرلمانيين من حزبه إلى «البام»، ووجه انتقادات إلى فوزي لقجع على خلفية طريقة استقطاب عدد من الوجوه السياسية.

وأثار التسجيل جدلا واسعا، ليس فقط بسبب مضمونه، وإنما أيضا بسبب الطريقة التي خرج بها إلى العلن، إذ جرى تداول روايات متباينة بشأن الجهة التي قامت بتسريبه، في وقت اعتبر فيه بعض المتابعين أن مضمون التسجيل ينسجم مع التصعيد الذي بدأه الحزب في بلاغه ضد «البام».

وزادت حساسية التسجيل بسبب ما تضمنه، وفق ما تداولته مصادر إعلامية، من حديث عن موقع فوزي لقجع في الحكومة المقبلة وإمكانية توليه حقيبة الاقتصاد والمالية، وهو ما أعطى المواجهة بعدا يتجاوز الاستقطاب الانتخابي إلى صراع مبكر حول مواقع النفوذ داخل الحكومة المقبلة.

 

شوكي: «التسريب» لا يمثل موقف الحزب

وفي خضم هذا الجدل، اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، مقاربة مختلفة، إذ عبر عن أسفه لتسريب جزء من نقاشات اجتماع المكتب السياسي للحزب.

وأكد شوكي أن الاجتماعات الحزبية لها حرمتها، وأن النقاشات التي تجري داخلها ينبغي أن تظل في إطارها التنظيمي، محذرا من اختزال مواقف المتدخلين في مقاطع صوتية مجتزأة قد تخرج الكلام من سياقه.

ويحمل موقف شوكي دلالتين سياسيتين؛ الأولى تتمثل في عدم التعامل مع التسجيل باعتباره بيانا رسميا، أو موقفا مؤسساتيا للحزب، والثانية محاولة الفصل بين النقاش الداخلي وبين الخطاب الذي ينبغي أن يعبر عنه التنظيم بشكل رسمي.

غير أن موقف رئيس «الأحرار» لم ينه الجدل، خصوصا أن مضمون التسجيل جاء بعد أيام قليلة من بلاغ رسمي للحزب اتهم فيه «البام» باستهداف منتخبيه ومرشحيه، ما جعل تصريحات الطالبي العلمي تبدو، بالنسبة إلى متابعين، امتدادا للمواجهة السياسية نفسها.

 

من خلاف انتخابي إلى صراع على المستقبل

ويكشف هذا التطور أن الخلاف بين الحزبين لم يعد مجرد تنافس انتخابي عادي، خصوصا أن «الأحرار» و«البام» يشكلان معا جزءا من الأغلبية الحكومية الحالية.

ففي الوقت الذي يواصل فيه الحزبان التعاون داخل الحكومة، يخوضان في المقابل منافسة شرسة على المرشحين والمنتخبين والشبكات الانتخابية، وهي المنافسة التي ستحدد، إلى حد كبير، موازين القوى التي ستفرزها انتخابات شتنبر المقبل.

ويبدو أن جوهر الصراع يرتبط بمحاولة كل طرف الحفاظ على موقعه داخل الأغلبية أو تحسينه. فبالنسبة إلى «الأحرار»، فإن انتقال منتخبين وبرلمانيين إلى «البام» يمكن أن يؤثر في قوته الانتخابية، بينما يرى «البام» أن استقطاب شخصيات وازنة ومنتخبين يمثل جزءا من التنافس الطبيعي قبيل الانتخابات.

لكن دخول أسماء من حجم لقجع والطالبي العلمي إلى واجهة المواجهة منح الخلاف بعدا جديدا، خصوصا أن النقاش بدأ يلامس ليس فقط نتائج الانتخابات، وإنما أيضا شكل الحكومة المقبلة وترتيب القوى داخلها.

وبينما يحاول شوكي احتواء تداعيات التسجيل بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على سرية النقاشات الداخلية، يواصل الأصالة والمعاصرة تقديم نفسه باعتباره حزبا منفتحا على الكفاءات والمنتخبين الذين يختارون الالتحاق به بإرادتهم، فيما يبدو أن فوزي لقجع اختار تحويل المواجهة إلى نقاش حول «الاستحقاق» والعمل السياسي.

وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع، بات واضحا أن «حرب الحلفاء» دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الاستقطاب السياسي، والتنافس على المنتخبين، والصراع على موازين القوة داخل الأغلبية المقبلة، بينما يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا التصعيد سيظل محصورا في فترة ما قبل الانتخابات، أم سيمتد إلى مرحلة تشكيل الحكومة المقبلة؟

«البام» يرد على «الأحرار»

 

دخل الصراع بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما انتقل الخلاف بين حليفي الأغلبية الحكومية من تبادل الاتهامات بشأن استقطاب المنتخبين والبرلمانيين إلى مواجهة مباشرة بين قيادات الحزبين، على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

وبينما اختار «البام» الرد المؤسساتي على بيان «الأحرار»، الذي اتهمه باستمالة عدد من البرلمانيين والمنتخبين والقيادات الترابية، جاء رد فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أكثر مباشرة، في أعقاب التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، والذي تضمن انتقادات حادة للقجع على خلفية انتقال عدد من الوجوه السياسية من «الأحرار» إلى «البام».

 

«البام» يرفض اتهامات الاستمالة

كان حزب الأصالة والمعاصرة أعلن رفضه للاتهامات التي وجهها إليه حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما اتهم الأخير «البام» باستمالة عدد من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية، معتبرا أن هذه الممارسات، بحسب رواية «الأحرار»، تسيء إلى قواعد العمل السياسي والتنافس الديمقراطي.

ورد المكتب السياسي لـ«البام» بالتأكيد على أن الانتساب إلى الأحزاب السياسية قرار حر، وأن الحزب لا يستعمل الضغط أو الإكراه لاستقطاب المنتخبين والبرلمانيين، رافضا ما اعتبرها محاولة لإقحام اسمه في اتهامات تمس صورته وممارسته السياسية.

وشدد الحزب على أنه لا يقبل تلقي دروس في احترام القانون وقواعد العمل السياسي والمؤسساتي، في رسالة واضحة إلى حليفه الحكومي، مفادها أن انتقال عدد من المنتخبين إلى صفوفه لا يمكن تقديمه باعتباره نتيجة لممارسات غير مشروعة ما لم تقدم أدلة على ذلك.

ويعكس هذا الرد تمسكا من «البام» بتقديم ظاهرة انتقال المنتخبين باعتبارها جزءا من حرية الاختيار السياسي، في وقت يعتبر «الأحرار» أن حجم هذه الانتقالات وتوقيتها يطرحان أسئلة سياسية وتنظيمية تتجاوز الحالات الفردية.

 

التسجيل الصوتي يرفع منسوب التوتر

لم يكد السجال بين الحزبين يهدأ حتى تفجر تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، تضمن انتقادات مباشرة لفوزي لقجع، الذي التحق حديثا بحزب الأصالة والمعاصرة.

وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية، جاء حديث الطالبي العلمي في سياق اجتماع للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وتناول فيه ظاهرة انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين من الحزب نحو «البام»، موجها انتقادات إلى لقجع، ومتهما إياه، وفق مضمون التسجيل المتداول، باستعمال أساليب «الترهيب والترغيب» في استقطاب الوجوه السياسية.

وأعطى التسجيل للصراع بعدا جديدا، بعدما لم يعد الخلاف مقتصرا على البلاغات الحزبية، بل دخلت فيه أسماء قيادية وازنة، وعلى رأسها لقجع والطالبي العلمي، في وقت تستعد الأحزاب للانتخابات وتعمل على ترتيب قوائم مرشحيها واستقطاب المنتخبين القادرين على تعزيز حظوظها في الدوائر الانتخابية.

وزادت حساسية التسجيل، كذلك، بسبب ما تضمنه من حديث عن مستقبل بعض الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، الأمر الذي جعل الصراع يتجاوز التنافس الانتخابي المباشر إلى الحسابات المرتبطة بموازين القوى داخل الأغلبية بعد اقتراع 23 شتنبر.

 

لقجع يرد من منصة حزبية

في أول ظهور له بعد انتشار التسجيل، اختار فوزي لقجع الرد خلال لقاء تواصلي لحزب الأصالة والمعاصرة، مفضلا عدم الدخول في سجال شخصي مباشر مع الطالبي العلمي، لكنه استخدم عبارات اعتبرتها مصادر إعلامية بمثابة رد واضح على الاتهامات الموجهة إليه.

وشدد لقجع على أن العمل السياسي ينبغي أن يقوم على «الجدية والعمل والإخلاص للوطن»، رافضا ما وصفها بثقافة توزيع الغنائم دون استحقاق، مضيفا قوله إن «الإرهابيين الحقيقيين» هم الذين حولوا فرحة عيد الأضحى بالنسبة إلى المغاربة إلى مصدر للقلق، في إشارة إلى المتسببين في ارتفاع أسعار الأضاحي والاختلالات المرتبطة بسوق المواشي.

وإذا كان التصريح لم يتضمن تسمية الطالبي العلمي بشكل مباشر، فإن توقيته والسياق الذي جاء فيه جعلاه يُقرأ على نطاق واسع باعتباره ردا على مضمون التسجيل، سيما في ما يتعلق بالحديث عن «الترهيب» واستقطاب المنتخبين.

وبذلك اختار لقجع نقل المواجهة من مستوى الرد على الاتهامات الشخصية إلى خطاب يركز على «الاستحقاق» والعمل والنتائج، في محاولة لتقديم التحاقه بـ«البام» وموقعه داخل الحزب باعتباره اختيارا سياسيا، وليس جزءا من عملية لاستقطاب الأشخاص.

 

صراع انتخابي داخل الأغلبية

يأتي هذا التصعيد في سياق بالغ الحساسية، إذ إن «الأحرار» و«البام» ليسا حزبين متنافسين فقط، بل يشكلان معا جزءا من الأغلبية الحكومية الحالية.. غير أن اقتراب الانتخابات جعل من الصعب الفصل بين التعاون المؤسساتي والمنافسة الانتخابية.

فكل منتخب أو برلماني ينتقل من حزب إلى آخر قد يؤثر في موازين القوى داخل عدد من الدوائر، خاصة أن المنتخبين المحليين يتوفرون على شبكات انتخابية وتنظيمية يمكن أن تتحول إلى أصوات في صناديق الاقتراع.

من هذه الزاوية، فإن المعركة الحالية تتجاوز الأشخاص المعنيين بالانتقالات، لتصبح صراعا على النفوذ الترابي والمرشحين وموازين القوة داخل الأغلبية المقبلة. فضلا عن أن حضور لقجع في صفوف «البام» يضفي على المواجهة بعدا إضافيا، بالنظر إلى موقعه الحكومي وشعبيته العمومية، وهو ما يجعل انتقاله من «الأحرار» إلى «البام» واحدا من أبرز مؤشرات إعادة ترتيب المشهد داخل الأغلبية قبل الانتخابات. وسبق أن وصفت تحليلات إعلامية انتقال لقجع بأنه جزء من مسار استقطاب قيادات ومنتخبين من الحزب الذي يقود الحكومة.

قياديون يسعرون نار الحرب بين «البام» و«الأحرار»

 

صابري يرد على أوجار: «قلبنا ولقينا مواطنين كيعانيو من الغلاء والصحة والتعليم»

 

النعمان اليعلاوي

رد هشام صابري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة وكاتب الدولة المكلف بالشغل، على تصريحات محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بشأن ما وصفه بـ «الفراقشية»، محولاً السجال بين قيادات الحزبين إلى نقاش حول الأوضاع الاجتماعية للمغاربة، وفي مقدمتها غلاء الأسعار والصحة والتعليم والشغل والفوارق المجالية.

وجاء رد صابري، السبت، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة أبي الجعد، بعد أقل من 24 ساعة على كلمة أوجار بمدينة وجدة، التي خصص فيها جزءاً من حديثه للرد على فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لـ «البام»، بعدما أثار الأخير موضوع «الفراقشية» في سياق حديثه عن المشهد السياسي.

واستعاد صابري العبارة التي أطلقها أوجار خلال اللقاء الحزبي، حين دعا الحاضرين إلى النظر إلى صورة الجالسين إلى جانب لقجع لمعرفة من تنطبق عليهم، حسب تعبيره، صفة «الفراقشية»، في إشارة إلى انتقاده انتقال منتخبين وفاعلين سياسيين إلى أحزاب أخرى مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وقال صابري إن هناك مصطلحاً لم يكن يرغب في استعماله أو الحديث عنه، لكن المرحلة السياسية فرضته على النقاش، في إشارة إلى كلمة «الفراقشية» التي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى واحدة من أبرز مفردات السجال السياسي بين قيادات الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.

وأضاف القيادي في «البام» أن قيادياً في حزب يشارك حزبه في الأغلبية الحكومية طلب من أعضاء الأصالة والمعاصرة أن ينظروا حولهم بحثاً عن «الفراقشية»، قبل أن يرد بالقول: «قال لنا دوروا في جنابكم وشوفوا، ونحن في السياسة إذا قال لنا أحد شيئا كنمشيوا ونشوفوا، ما خاسرين حتى شي حاجة».

لكن صابري قال إن أعضاء حزبه، عندما «نظروا حولهم»، لم يجدوا ما كان يقصده أوجار، وإنما وجدوا مواطنين يواجهون مجموعة من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، وقال في هذا السياق: «مني درنا في جنابنا لقينا المواطن، لقينا المواطنين كيعانيو من غلاء الأسعار، لقينا المواطنين كيعانيو من أزمة ديال قطاع الصحة»، في إشارة إلى أن الأولوية في النقاش السياسي، من وجهة نظره، ينبغي أن تنصب على الملفات التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية للمواطنين.

ووضع صابري غلاء الأسعار في مقدمة القضايا التي تشغل الأسر المغربية، معتبراً أن ارتفاع كلفة المعيشة أصبح ضغطاً يومياً على المواطنين، بالتوازي مع استمرار الإشكالات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الصحية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف العرض الطبي.

كما استحضر القيادي في «البام» وضع المدرسة العمومية، مشيراً إلى أن الأسر الميسورة تستطيع اللجوء إلى التعليم الخاص، في حين تعتمد فئات واسعة من المغاربة على المدرسة العمومية وتنتظر نتائج إصلاحها، وقال في هذا السياق إن «اللي لاباس عليهم كيقريوا ولادهم في المدارس الخصوصية»، في مقابل أسر لا تملك القدرة نفسها، معتبراً أن وضع المدرسة العمومية ينبغي أن يحضر بقوة في النقاش السياسي.

وانتقل صابري إلى الحديث عن وضع الحرفيين، مشيراً إلى وجود تفاوت في الاستفادة من البرامج والتدابير الموجهة إليهم، قائلاً إن «فئة كتستافد وفئة ما كتستافدش». وربط ذلك بما يعتبره تفاوتاً في الاستفادة من السياسات والبرامج العمومية، وفي أقوى رد مباشر على أوجار، قال صابري: «مني درنا في جنابنا ما لقيناش الفراقشية بحال اللي كاينين عندك»، في إشارة إلى أن السجال الذي بدأ بتصريحات لقجع وانتقل إلى أوجار، بات يفتح مواجهة كلامية بين قيادات الحزبين، رغم وجودهما في الأغلبية الحكومية نفسها.

ولم يقتصر خطاب صابري على القضايا الاجتماعية، بل أضاف إليها ملف العدالة المجالية، مشيراً إلى أن عدداً من المواطنين في المناطق التابعة للجهة يعبرون عن شعورهم بوجود تفاوت في الاستفادة من فرص التنمية والخدمات والمشاريع، كما توقف عند أزمة التشغيل، معتبراً أن غياب فرص الشغل يظل من أبرز المطالب التي يطرحها المواطنون خلال اللقاءات الميدانية، وربط هذا الملف بالصعوبات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى التي تواجهها الأسر.

العمراني بوخبزة*

 

صراع «البام» و«الأحرار» يتجاوز الخلاف الظرفي إلى منطق ترتيب موازين القوة

 

 

– كيف تفسرون تصاعد الخلافات بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة في هذه المرحلة، خصوصا أن الحزبين معا يشكلان جزءا أساسيا من الأغلبية الحكومية؟

أعتقد أن ما نتابعه اليوم بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة ينبغي وضعه أولا في سياقه الانتخابي والسياسي. نحن أمام مرحلة تسبق الاستحقاقات التشريعية، وبالتالي فمن الطبيعي أن ترتفع درجة التنافس بين الأحزاب، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحزبين يشكلان معا جزءا من الأغلبية الحكومية، لكنهما في الوقت نفسه يتنافسان على الموقع نفسه داخل الخريطة السياسية المقبلة.

ما يلفت الانتباه هو أن الخلاف لم يعد محصورا في البرامج أو في التنافس على استقطاب الناخبين، وإنما امتد إلى استقطاب المنتخبين والمرشحين والقيادات المحلية. وهذا يعني أننا أمام صراع على الموارد السياسية والتنظيمية، التي يمكن أن تتحول إلى مكاسب انتخابية مباشرة. فالمنتخب المحلي أو البرلماني لا يمثل فقط صوته الشخصي، وإنما قد يكون مرتبطا بشبكة من العلاقات والتحالفات والامتدادات الانتخابية، وبالتالي فإن انتقاله من حزب إلى آخر قد تكون له انعكاسات على الخريطة الانتخابية في عدد من الدوائر.

كما أن دخول شخصيات وازنة إلى أحد الحزبين يمكن أن يعيد تشكيل موازين القوة داخله. وأعتقد أن حضور فوزي لقجع في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة يمثل مثالا واضحا على ذلك، بالنظر إلى موقعه داخل الحكومة وحضوره العمومي الواسع. وبالتالي فإن التحاق شخصيات من هذا النوع بحزب معين لا يُقرأ فقط باعتباره انتقالا فرديا، وإنما قد يُفهم باعتباره مؤشرا على توجه سياسي أو انتخابي أوسع.

هناك أيضا عامل آخر يتمثل في أن الأحزاب السياسية بدأت منذ الآن في التفكير في مرحلة ما بعد الانتخابات. بمعنى أن الصراع لا يدور فقط حول عدد المقاعد التي يمكن الحصول عليها، وإنما حول من سيكون في موقع أقوى للتفاوض بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وتوزيع المسؤوليات داخلها.

لذلك، أعتقد أن التصعيد الحالي يعكس بدرجة كبيرة محاولة كل حزب لتحسين موقعه التفاوضي المقبل. أما استمرار الحزبين داخل الأغلبية الحالية، فيؤكد أن هناك فرقا بين منطق تدبير الحكومة ومنطق التنافس الانتخابي. ويمكن أن يكونا شريكين في الحكومة، لكنهما يتحولان إلى منافسين شرسين عندما يتعلق الأمر بالانتخابات.

 

– أمام هذا النوع من السجال، هل نحن أمام بداية تقاطب حزبي جديد داخل المشهد السياسي المغربي، أم أن الأمر لا يتجاوز حدود المنافسة الانتخابية الطبيعية؟

الحديث عن تقاطب حزبي بالمعنى السياسي الدقيق يحتاج إلى بعض الحذر. التقاطب لا يعني فقط وجود حزبين متنافسين، وإنما يفترض وجود اختلافات واضحة وعميقة في المشاريع والتصورات والبرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بحيث يصبح الناخب أمام خيارين أو أكثر يمثلان اتجاهات سياسية مختلفة.

ما نراه حاليا بين «الأحرار» و«البام» أقرب، في تقديري، إلى تنافس انتخابي شديد داخل مجال سياسي متقارب. فالحزبان موجودان في الأغلبية الحكومية نفسها، ويتقاسمان مسؤولية تدبير عدد من الملفات، وبالتالي من الصعب الحديث في هذه المرحلة عن تقاطب إيديولوجي أو مجتمعي واضح بينهما.

لكن هذا لا يعني أن الظاهرة غير مهمة. بالعكس، فهي قد تكون مؤشرا على إعادة تشكيل الخريطة السياسية المغربية. عندما يبدأ حزبان متقاربان في الحكومة في التنافس على المنتخبين والقيادات الترابية، فهذا يعني أن هناك سعيا لإعادة توزيع النفوذ السياسي والتنظيمي.

وقد نكون أمام نوع من «التقاطب الانتخابي» أكثر منه تقاطبا إيديولوجيا. بمعنى أن المنافسة تتمحور حول من يستطيع أن يكون القوة الأولى داخل الأغلبية، ومن يمتلك أكبر شبكة تنظيمية وانتخابية، ومن يستطيع أن يحقق نتائج تمنحه موقعا أفضل في مرحلة تشكيل الحكومة.

والخطورة تظهر عندما ينتقل التنافس من البرامج والأفكار إلى تبادل الاتهامات والتشكيك في ممارسات الخصوم. هنا يمكن أن يفقد التنافس السياسي جزءا من طابعه المؤسساتي، خصوصا إذا أصبح الرأي العام أمام خطاب يركز على الصراعات الداخلية، بدل تقديم بدائل واضحة حول القضايا التي تهم المواطنين.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط هل نحن أمام تقاطب حزبي، وإنما: هل ستتمكن الأحزاب من تحويل هذا التنافس إلى منافسة حول البرامج والمشاريع، أم سيظل محصورا في استقطاب الأشخاص والمنتخبين.

 

– كيف يمكن أن تؤثر هذه الصراعات بين «الأحرار» و«البام» على الناخبين وعلى اختياراتهم في الانتخابات المقبلة؟ وهل يمكن أن تتحول هذه المواجهة إلى عنصر مؤثر في تحديد نتائج الاقتراع؟

الناخب المغربي لا يتابع السياسة بالطريقة نفسها التي تتابع بها النخب الحزبية والسياسية. جزء مهم من المواطنين لا يهتم كثيرا بالخلافات التنظيمية بين الأحزاب، وإنما ينظر إلى ما إذا كانت هذه الأحزاب استطاعت أن تقدم أجوبة عن مشاكله اليومية.

لذلك، فإن تأثير الصراع بين «الأحرار» و«البام» على الناخبين سيبقى مرتبطا بالطريقة التي ستتطور بها هذه المواجهة. إذا تحولت إلى سجال شخصي وتبادل للاتهامات، فمن الممكن أن تساهم في زيادة العزوف السياسي، لأنها قد تعزز لدى المواطن الانطباع بأن الأحزاب منشغلة بصراعاتها الداخلية أكثر من انشغالها بقضايا المجتمع.

أما إذا تحولت المنافسة إلى نقاش حول البرامج والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، فقد تكون لها نتائج مختلفة. المواطن يحتاج إلى معرفة ما الذي سيقدمه كل حزب في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية وغيرها من الملفات التي تؤثر مباشرة في حياته.

هناك أيضا مسألة الثقة. فالناخب أصبح أكثر حساسية تجاه الأخبار المرتبطة باستقطاب المنتخبين والحديث عن المصالح والمناصب. وإذا لم تقدم الأحزاب توضيحات مقنعة حول هذه الممارسات، فإن ذلك قد يؤثر في صورة العمل الحزبي ككل، وليس فقط في صورة حزب معين.

وفي تقديري، سيكون التحدي أمام «الأحرار» و«البام» هو القدرة على الانتقال من منطق الصراع بين القيادات والمنتخبين إلى منطق التنافس أمام المواطنين. فالصندوق الانتخابي لا يكافئ بالضرورة الحزب الذي يخوض أكبر معركة إعلامية، وإنما الحزب الذي يستطيع إقناع الناخب بأن لديه مشروعا واضحا وأنه قادر على الاستجابة لانتظاراته.

وفي النهاية، أعتقد أن الانتخابات المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا ليس فقط لقوة الحزبين، وإنما أيضا لمدى قدرة الأحزاب المغربية على استعادة ثقة المواطن. فكلما ارتفع منسوب الصراع الشخصي والتنظيمي، تراجع الاهتمام بالبرامج، وكلما انتقل التنافس إلى قضايا المجتمع والاختيارات العمومية، أصبح من الممكن أن يتحول هذا الصراع إلى منافسة سياسية مفيدة للديمقراطية وللناخب في نهاية المطاف.

*أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى