
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن أشغال تشييد عدد من الفيلات انطلقت فعليا بمنطقة الرميلات بطنجة، وذلك بعد حصول أصحاب المشاريع المعنية على التراخيص اللازمة للبناء، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل المرتبط بمستقبل هذا المتنفس الطبيعي الذي يعد من أبرز المجالات الخضراء بالمدينة. وحسب المصادر نفسها، فإن انطلاق الأشغال على أرض الواقع يأتي بعد مرحلة من الجدل حول مشاريع عقارية، سبق أن أثارت انتقادات واستنكارا من طرف عدد من المهتمين بالشأن البيئي والمدني، خصوصا بالنظر إلى موقعها داخل أو بمحاذاة المجال الغابوي للرميلات، وما يمكن أن يترتب عليها من آثار على المشهد الطبيعي والغطاء النباتي.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الأمر يتعلق بمشاريع تشمل تشييد عشرات الوحدات السكنية، سبق أن جرى الحديث بشأنها في سياق التراخيص الممنوحة للبناء، قبل أن تنتقل حاليا من مرحلة الوثائق والإجراءات الإدارية إلى مرحلة الأشغال الفعلية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى منح تراخيص لتشييد 52 فيلا سكنية وفندق في المنطقة الغابوية الواقعة بين الرميلات ودونابو، والتي تُعد من آخر المتنفسات الطبيعية المتبقية بالمدينة. المشروع العقاري، الذي أُعطي له الضوء الأخضر، رغم حساسية الموقع، يهدد بتحويل جزء مهم من الغطاء الغابوي إلى طريق رئيسي يخترق قلب الغابة، ممهدا لمرحلة جديدة من التوسع العمراني على حساب المجال الطبيعي. وحسب بعض المصادر، فإن المشروع لا يُمثل حالة استثنائية، بل يُضاف إلى سلسلة طويلة من المبادرات العقارية التي استهدفت الغابات المحيطة بطنجة خلال السنوات الأخيرة، في الوقت الذي يمنع تصميم التهيئة في الأصل مثل هذه التراخيص.
ووفق بعض المعطيات المتوفرة، فإن المشروع مملوك لشركة فرنسية، بترخيص من جماعة طنجة وتأشير ولائي، ويشمل المشروع إقامة 52 فيلا فاخرة، إضافة إلى فندق مصنف من فئة 4 نجوم «أوبر أوتل» يحتوي على 112 غرفة، على مساحة إجمالية تصل إلى 50 ألف متر مربع، أي حوالي 5 هكتارات.
ونبهت بعض المصادر إلى أن الكل بات يستنكر حجم التراخيص والضوء الأخضر الذي بات يتلقاه أصحاب المشاريع، خلال فترة الوالي الحالي يونس التازي، خاصة وأن الخرق البيئي لم يتوقف عند التراخيص القانونية، بل تعداها إلى حالات تجاوز صريحة للقانون. كما تم تسجيل حالة قطع عشوائي لما يزيد على ثمانية آلاف متر مربع من الأشجار بالغابة ذاتها إبان الفترة السابقة، دون احترام للمساطر البيئية، أو الحصول على التراخيص اللازمة، ما استدعى توقيف المشروع بشكل مؤقت، لكن بعد فوات الأوان من الناحية البيئية. وأشارت المصادر إلى أن توالي المشاريع العقارية في المناطق الغابوية بطنجة، واستمرار منح التراخيص في مواقع مصنفة كمتنفسات طبيعية، باتا يدفعان نحو تحويل الغابات المحلية للبوغاز إلى رصيد عقاري خاضع لمنطق السوق، في غياب سياسة حضرية واضحة تحمي التوازن البيئي وتضمن حق المواطنين في الفضاء العام، سيما وأن غابة الرميلات تعتبر الملاذ الوحيد المتبقي أمام السكان للتنزه، في ظل نقص حاد وتقلص كبير في المتنفسات الخضراء بعموم تراب المدينة.





