حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

رسوم «التوقيت الميسر» تربك كليات الاستقطاب المفتوح

جامعات تبحث عن مخارج للإعفاء منها ونقابات تطالب الوزارة بإلغائها

النعمان اليعلاوي

 

أربكت رسوم التكوين الجامعي وفق نظام «التوقيت الميسر» عددا من الكليات ذات الاستقطاب المفتوح، مع اقتراب الدخول الجامعي الجديد، بعدما انتقلت الجامعات المغربية إلى مرحلة توحيد واجبات التسجيل الخاصة بهذا النمط من التكوين، الموجه أساسا إلى الموظفين والأجراء الراغبين في استكمال دراستهم خارج أوقات العمل.

ويأتي هذا المستجد في سياق تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، وسط نقاش متصاعد حول طبيعة هذه التكوينات والرسوم المفروضة عليها، وحدود الإعفاءات الممكنة، ومدى قدرة الفئات المستهدفة على تحمل كلفتها، خصوصا الموظفين والأجراء من ذوي الدخل المحدود.

وكانت ندوة رؤساء الجامعات العمومية قد أوصت، في دجنبر 2025، بإعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجر من رسوم التسجيل الخاصة بالتوقيت الميسر، مع التوجه نحو توحيد هذه الرسوم وطنيا، ابتداء من الموسم الجامعي المقبل.

 

رسوم موحدة تثير الجدل

دخل ملف رسوم «التوقيت الميسر» مرحلة جديدة، بعدما اتجهت الجامعات إلى اعتماد رسوم موحدة للتكوينات التي تندرج ضمن هذا النمط، في محاولة لوضع حد للتفاوت الذي كان قائما بين المؤسسات الجامعية في تحديد قيمة الواجبات المطلوبة من الطلبة الموظفين والأجراء.

وبحسب معطيات، فإن الرسوم التي جرى اعتمادها تتضمن مبالغ مرتفعة نسبيا بالنسبة إلى بعض التكوينات، حيث وصلت تكلفة التسجيل في سلك الدكتوراه، وفق ما أوردته مصادر جامعية وإعلامية، إلى نحو 80 ألف درهم سنويا، بينما تختلف الرسوم، بحسب السلك والتكوين والمؤسسة.

وأثارت هذه الرسوم نقاشا واسعا، خصوصا داخل الكليات ذات الاستقطاب المفتوح، التي تستقبل أعدادا كبيرة من الطلبة، وبينها فئات من الموظفين والأجراء الذين يلجؤون إلى التوقيت الميسر، باعتباره فرصة لاستكمال مسارهم الجامعي بالتوازي مع التزاماتهم المهنية.

وتحاول الجامعات، في المقابل، إيجاد آليات للإعفاء أو التخفيف بالنسبة إلى الفئات الأكثر هشاشة، في انسجام مع التوصيات السابقة لندوة رؤساء الجامعات. وتشير معطيات منشورة إلى أن بعض الكليات شرعت فعلا في إعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الحد الأدنى للأجر، في حين ظلت الفئات الأخرى مطالبة بأداء الرسوم المحددة.

وأعاد هذا الوضع طرح سؤال أساسي يتعلق بمدى قدرة الموظف أو الأجير ذي الدخل المتوسط على تحمل رسوم قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدراهم سنويا، خاصة عندما يتعلق الأمر بتكوينات تمتد لعدة سنوات.

كما أن طبيعة التوقيت الميسر نفسها تجعل الملف أكثر تعقيدا، إذ إن المستفيدين منه ليسوا طلبة متفرغين للدراسة، وإنما أشخاص يرتبطون بوظائف وأعمال ومصاريف أسرية، ما يجعل الرسوم عنصرا حاسما في قرارهم بالاستمرار في الدراسة أو التخلي عنها.

 

الكليات ذات الاستقطاب المفتوح أمام اختبار جديد

تواجه الكليات ذات الاستقطاب المفتوح تحديا مزدوجا يتمثل في تدبير الطلب المتزايد على التكوينات الميسرة، من جهة، والحفاظ على التوازن بين الموارد المتاحة وجودة التأطير، من جهة أخرى.

وكان عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، قد أكد أن التكوين بالتوقيت الميسر لا يشكل مساسا بمبدأ مجانية التعليم الجامعي، موضحا أن هذا النمط معمول به منذ سنوات، لكنه كان في السابق غير مؤطر بشكل كاف، قبل أن يتم إدماجه ضمن الإطار القانوني والتنظيمي الجديد.

وأوضح الوزير أن الرسوم لا تهم الطلبة النظاميين، وإنما الموظفين والأجراء الذين يختارون متابعة الدراسة خارج أوقات العمل، مؤكدا أن التكوين المقدم لهم يساوي من حيث المحتوى والجودة التكوين العادي.

وتقدم الوزارة هذا النمط باعتباره وسيلة لتوسيع فرص «التكوين مدى الحياة»، وتمكين فئات مهنية من العودة إلى الجامعة أو استكمال دراستها، مع تخفيف الضغط عن بعض المؤسسات وتحسين نسب التأطير في الأسلاك العليا.

غير أن الجدل لا يرتبط فقط بمبدأ فرض الرسوم، وإنما أيضا بقيمتها وبكيفية تحديدها، فضلا عن معايير الإعفاء. فحينما تكون الفئة المستهدفة موظفين وأجراء، فإن ارتفاع الرسوم يمكن أن يحول التكوين المستمر من آلية لتكافؤ الفرص إلى فرصة تستفيد منها أساسا الفئات القادرة ماليا.

وتزداد حساسية الموضوع داخل الكليات ذات الاستقطاب المفتوح، التي تعاني أصلا من الاكتظاظ وضعف التأطير وارتفاع أعداد الطلبة. وقد شهدت بعض المؤسسات احتجاجات طلابية مرتبطة بفرض رسوم التسجيل على الطلبة الموظفين، إلى جانب مطالب أخرى مرتبطة بالمنح والسكن والإطعام والنقل وظروف الدراسة.

وتطرح هذه الوضعية على الجامعات تحدي التوفيق بين ضرورة توفير موارد إضافية للتكوينات الميسرة، وبين ضمان عدم تحول الرسوم إلى عائق أمام الفئات التي يفترض أن تستفيد من التعليم الجامعي المستمر.

 

بين تمويل الجامعة وتكافؤ الفرص

لا يبدو أن النقاش حول «التوقيت الميسر» سينتهي بمجرد توحيد الرسوم، إذ إن القضية تتجاوز الجانب المالي لتلامس طبيعة العلاقة بين الجامعة العمومية ومبدأ التعليم مدى الحياة، فضلا عن سؤال تكافؤ الفرص بين الموظفين والأجراء بمختلف مستوياتهم الاجتماعية.

فمن جهة، تحتاج الجامعات إلى موارد تمكنها من توفير التأطير والأساتذة والبنيات والخدمات الضرورية لهذه التكوينات، خصوصا أن تقديم الدراسة خارج التوقيت العادي يفرض أعباء إضافية على المؤسسات والأساتذة والإداريين.

ومن جهة ثانية، فإن ارتفاع الرسوم قد يدفع عددا من الموظفين والأجراء إلى العدول عن متابعة الدراسة، وهو ما قد يتعارض مع الهدف المعلن من التوقيت الميسر، باعتباره وسيلة لفتح الجامعة أمام الراغبين في استكمال تكوينهم وتأهيلهم المهني والأكاديمي.

وتبدو مسألة الإعفاءات في قلب هذا النقاش. فالتوصية المتعلقة بإعفاء من لا يتجاوز دخلهم الحد الأدنى للأجر توفر حماية للفئات الأكثر هشاشة، لكنها تترك شريحة واسعة من أصحاب الدخول المتوسطة أمام رسوم قد تكون ثقيلة، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تتحمل تكاليف السكن والتعليم والتنقل ومصاريف الحياة اليومية.

ومن هنا، بدأت بعض الجامعات تبحث عن صيغ لتنزيل الرسوم بشكل يراعي الفوارق الاجتماعية، في انتظار اتضاح جميع التفاصيل المرتبطة بالإعفاءات وآليات الاستفادة منها. وقد أكدت شبكة من عمداء الكليات أن التكوين بالتوقيت الميسر يندرج ضمن العرض البيداغوجي للجامعات العمومية، ويستهدف أساسا الموظفين والأجراء في إطار «التكوين مدى الحياة».

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الجامعة المغربية تحولات تنظيمية وبيداغوجية متسارعة، من بينها إعادة هيكلة عدد من الكليات متعددة التخصصات وتقسيمها إلى مؤسسات أكثر تخصصا، بهدف تخفيف الاكتظاظ وتحسين التأطير. وقد بدأت بعض الجامعات، مثل جامعة السلطان مولاي سليمان، في تنفيذ هذا التوجه عبر إحداث مؤسسات جديدة وتوزيع التكوينات والطلبة عليها.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى