
مصطفى عفيف
لم تمر الشكاية التي رفعها النائب الأول لرئيس جماعة اشتوكة، المصطفى لمريس، إلى عامل إقليم الجديدة، للمطالبة بفتح بحث إداري ومالي بشأن تعويضات قيل إنها صُرفت لأحد المنتخبين بالمجلس نفسه سبق عزله، مرور الكرام داخل الجماعة، بعدما أدرج رئيس المجلس نقطة تتعلق بإقالة نائبه الأول ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر المقبلة.
وبين توقيت الشكاية وإدراج نقطة الإقالة، برزت أسئلة قانونية وسياسية حول الأساس الذي استند إليه رئيس الجماعة في تفعيل مسطرة الاقالة، وما إذا كانت الشروط والإجراءات المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات استُوفيت فعلاً، أم أن الأمر يتعلق بخلاف سياسي وإداري تصاعد إلى مستوى مسطرة الإقالة. وبالرجوع إلى المادة 20 من القانون التنظيمي للجماعات، فإن إقالة نواب الرئيس ترتبط بحالات محددة، من بينها الانقطاع عن مزاولة المهام بدون مبرر أو الامتناع عن مزاولتها لمدة شهرين.
وفي حال ثبوت واقعة الانقطاع، فإن المادة 22 تفرض، بحسب الحالات المنصوص عليها قانوناً، سلوك إجراء قبلي يتمثل في توجيه إعذار إلى النائب المعني لاستئناف مهامه داخل أجل سبعة أيام، بواسطة كتاب مع إشعار بالتسلم. وفي حال عدم الاستجابة، يمكن تفعيل المسطرة التي تفضي إلى عرض الإقالة على المجلس وفق الشروط القانونية، بينها توجيه الإعذار المنصوص عليه قانوناً إلى النائب الأول، باعتباره إجراءً سابقاً على تفعيل مسطرة الإقالة في الحالة التي يكون فيها الانقطاع هو الأساس القانوني.
وتزداد القضية حساسية مع طرح سؤال آخر يتعلق بحدود استعمال مسطرة الإقالة داخل المجلس الجماعي، خصوصاً في ظل حديث عن حالات سابقة انتهت فيها الخلافات بين الرئاسة وبعض المنتخبين إلى إجراءات مماثلة.
وإلى جانب الجدل القائم حول إدراج رئيس المجلس نقطة تتعلق بإقالة نائبه الأول ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر المقبلة، واستفادة مستشار معزول من التعويضات، تبرز قضية رئيس لجنة التعمير، الذي رفض الاستفادة من تعويضات اعتبرها غير مستحقة، قبل أن يجد نفسه بدوره في مواجهة مسطرة الإقالة، وهي واقعة يقول المعنيون بالملف إنهم يتوفرون بشأنها على وثائق، الأمر الذي يستدعي التحقق من ملابساتها ومن الأساس القانوني الذي بنيت عليه.
في المقابل تبقى شكاية النائب الأول إلى عامل الإقليم في صلب الملف، إذ يطرح السؤال حول ما إذا كانت المصالح المختصة فتحت فعلاً بحثاً إدارياً ومالياً بشأن التعويضات موضوع الشكاية، وما إذا تم فحص الوثائق المحاسبية والمالية المرتبطة بها، وهل جرى صرف تلك التعويضات فعلاً، وفي حال ثبوت ذلك، فما السند القانوني الذي استند إليه رئيس الجماعة في صرفها؟
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبدو أن ملف اشتوكة يتجه نحو مواجهة مفتوحة بين من يتمسك بمسطرة الإقالة ومن يطالب أولاً بكشف حقيقة الشكاية ونتائج أي بحث إداري أو مالي محتمل، فيما يبقى الفيصل في النهاية هو القانون والوثائق والوقائع المثبتة.





