
حسن البصري
مع اقتراب موعد الحسم في بطولة الانتخابات التشريعية، تستأثر خطب المرشحين باهتمام الناخبين الذين يتابعون أقوالا محشوة بوعود يقدمونها وقوفا وقعودا في منابر الخطابة خلال الحملات الانتخابية.
تارة يوزعون أقراصا مطمئنة وقبلها يتبرعون بقمصان وقبعات واقية بألوان أحزابهم تنتهي صلاحيتها بعد انتهاء الحملة.. حتى يضمن المرشح انتشارا واسعا لمقاطع خطبه في منصات التواصل الاجتماعي، ويضمن حضورا في العالم الرقمي.
من هنا تطرح أسئلة مشروعة:
هل أصبح الوصول إلى البرلمان يحتاج إلى مرشح لسانه سليط؟
ألم تعد لنا حاجة بخطيب سياسي يخاطب العقول؟
كيف يتفاعل الناس مع خطباء يجعلون من الخطاب الساخر أداة للنفاذ إلى وجدان الكتلة الناخبة؟
لكن السخرية الخطابية ليست ظاهرة جديدة في المشهد الانتخابي، إذ يبقى محمد أرسلان الجديدي أبرز وجوه السياسة الساخرة أو السخرية السياسية.
هنا لا بد من تصحيح بعض المعطيات، إذ إن فوزي لقجع ليس أول رئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يدخل السباق الانتخابي، إذ سبقه إلى ذلك أرسلان الجديدي، الذي جمع في السنوات الأولى للسبعينات بين تدبير وزارة الرياضة وقيادة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
الترشح للانتخابات لا يفسد للود الكروي قضية، رغم أن أرسلان لم يدخل غمار الانتخابات إلا بعد اعتزال الشبيبة والرياضة.
لقد دون الكاتب عبد الله غيتومي جزءا من الحياة السياسية لأرسلان الجديدي، وتناول أقواله المأثورة التي كان يرمي بها في خطبه أثناء الحملات، بكل ما يملك الرجل من تعبئة جرعة مضاعفة.
نتوقف عند بعض أقوال أرسلان:
«كيدخلو للجديدة فلالس وكيمشيو منها بيبي»
يقصد بها خصومه السياسيين الذين لا يملكون شواهد ميلاد في دكالة.
عانى أرسلان من مواجهة خصوم من الوزن الثقيل أبرزهم الدستوري المصمودي وعبد اللطيف التومي، وكان يمثل الحزب الوطني الديمقراطي الذي يعد من مؤسسيه، ويحمل اللون الكاكي ويصرخ في ميكرفون منبره الخطابي قائلا:
«كن ذاكي وصوت على الكاكي».
وحين اختار خصومه في الاتحاد الاشتراكي اللون الأصفر، انتفض الرجل وقال في خطابه محذرا أتباعه من هذا اللون، حين قال:
«مدخلوش لينا بوصفير للمدينة».
في سنة 1984، ترشح أرسلان الجديدي للانتخابات التشريعية بأولاد افرج، وفي خطبته العصماء يوم السوق الأسبوعي خاطب الفرجيين، وهو يحاول توضيح أسباب دخوله غمار الانتخابات في هذه المنطقة، فقال: «أنا ترشحت بأولاد افرج لأن الولي الصالح سيدي مسعود بن حسين وافق على ترشيحي وقال لي ترشح أسي أرسلان».
فهم الناس أن التزكية روحانية جاءته من ولي صالح، قالت عنه العيطة وهي تصنف اختصاصاته:
«سيدي مسعود بن احسين رداد العقول الطايشين».
ويروى أن أرسلان وعد الناخبين من الفلاحين بجعل «دكالة كلها بقر»، ويقصد تحويلها من عاصمة للكرعة الحمراء إلى عاصمة لتربية الأبقار.
ليس أرسلان هو صانع «الشو» الانتخابي في الحملات وفي التصريحات الإعلامية، ففي كل دائرة صانع محتوى انتخابي، يلهث وراء الإثارة السياسية، ففي إحدى دوائر الدار البيضاء سئل مرشح من طرف أحد السكان عن عجزه عن تدبير مشكل الدفن في المدينة، فوعده المرشح بالسماح للمواطنين بدفن موتاهم فوق السطوح.
في عام 1977 فاز علي يعتة في الدائرة الأولى سيدي بوسمارة بالدار البيضاء، ممثلا للحزب الشيوعي، على محمد الشرقي الملقب بالوديع الآسفي، الذي كان يمثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رغم أن صناديق الاقتراع كانت تؤكد اكتساحا اتحاديا. ما دفع الوديع إلى الاحتجاج على عدم نزاهة الانتخابات بكل الأشكال المتاحة، خاصة تلك القصيدة الزجلية الشهيرة التي يقول في مطلعها:
جوعي يا بلادي جوعي/ مخزن بوسمارة ولا شيوعي.





