حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

صناعة الإشاعة

في ظل التطورات السريعة التي تشهدها ساحة الحروب على المصالح الكبرى، والتسابق على مناطق الطاقة المستقبلية والسعي إلى تشكيل تحالفات عالمية جديدة، تبرز صناعة الإشاعة بوصفها أحد أهم الأسلحة التي تستعملها أجهزة الاستخبارات لتجييش العواطف وتوجيه الرأي العام الرقمي عن بُعد، واستغلال الملفات الاجتماعية وتدني الوعي لخلق الضبابية والتشويش على الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.

مقالات ذات صلة

مناسبة هذا الكلام هي الحرب الرقمية الموجهة ضد مصالح المملكة، حيث يتم تجنيد جيوش من الصفحات المشبوهة على منصات التواصل الاجتماعي، مهمتها التشكيك في كل المشاريع الإصلاحية التي باشرها المغرب، والتشويش على نجاحه في تنظيم تظاهرات قارية ودولية، وتشريف القارة الإفريقية أمام العالم، وزرع الثقة في النفس وإمكانية نجاح شعوب القارة السمراء متى توفرت الإرادة الحقيقية لذلك.

وتصرف الجهات التي تستهدف مصالح المملكة، في الداخل والخارج، ميزانيات ضخمة من أجل صناعة الإشاعة وترويجها باحترافية، ودراسة التوقيت المناسب لنشرها، وربطها بأحداث سياسية أو ملفات اجتماعية حساسة، مثل الهجرة السرية والاتجار بالبشر، فضلاً عن فبركة الصور ومقاطع الفيديو والتصريحات، واستغلال عدم قدرة عموم مستخدمي المنصات الاجتماعية على التمييز بين الخبر المهني والمعلومة الصادرة عن المؤسسات الرسمية من جهة، والإشاعة والتضليل الإعلامي من جهة أخرى.

ولمواجهة حروب الإشاعة، ليس هناك من حلول سحرية سوى عدم توفير الأجواء الملائمة لانتشارها واحتضانها وتضخيمها من قبل المنصات الاجتماعية، التي أصبحت الفاعل الرقمي الأكثر تأثيراً وانتشاراً بين الشباب والمراهقين، مع معالجة أعطاب الملفات الاجتماعية، وتحسين جودة التواصل المؤسساتي والعودة إلى التركيز على التربية الدينية والوطنية المتوازنة، بما يعزز الوعي النقدي ويحمي المجتمع من الاستدراج وراء الأخبار الزائفة.

وتتحمل الحكومة مسؤولية معالجة كافة الملفات الاجتماعية الحارقة، حتى تحرق الأرضية التي تستغلها الجهات التي تصطاد في الماء العكر، وتهاجم مصالح المملكة بالإشاعات وزرع التشكيك في الإصلاح والتنمية. كما لا يمكن التهاون بشأن التخدير الرقمي للشباب وتأطيره عن بُعد، باستعمال آليات وتقنيات تأثير احترافية تُصرف عليها ميزانيات ضخمة، والهدف دائماً هو التأثير في السلم الاجتماعي، والتجييش، وركوب الملفات والأحداث وتضخيمها وبترها عن سياقها لتحويلها إلى نار تحرق الأخضر واليابس.

إن مواجهة الإشاعة لا تبدأ، فقط، بملاحقة مروجيها وكشفهم أمام الجميع، وإنما تبدأ، قبل ذلك، بتفويت فرصة تواجد أرضية التنزيل، عبر بناء الثقة، وتسريع الإصلاحات، وتحسين الخدمات العمومية والتواصل بوضوح وشفافية مع المواطنين. فكلما كانت المعلومة الرسمية حاضرة في الوقت المناسب، وكلما شعر المواطن بأن صوته مسموع ومشاكله تجد طريقها إلى الحل، ضاقت المساحة التي تتحرك فيها الإشاعة وأصبحت سلاحا بدون جدوى.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى