
طنجة: محمد أبطاش
تعيش شوارع مدينة طنجة، منذ منتصف شهر يوليوز، على وقع اختناقات مرورية غير مسبوقة، تحولت معها التنقلات اليومية إلى معاناة حقيقية بالنسبة لآلاف المواطنين ومستعملي الطريق، في وقت يعزو متتبعون هذا الوضع إلى تزامن الذروة الصيفية مع ضعف التدبير المحلي، وعدم اتخاذ جماعة طنجة إجراءات استباقية للتخفيف من الضغط الذي تعرفه المدينة خلال موسم الاصطياف.
وتشهد أهم المحاور الطرقية بطنجة، خاصة على مستوى شوارع محمد السادس، مولاي رشيد والجيش الملكي، والطريق المؤدية إلى كورنيش «مالاباطا»، ومحيط ميناء طنجة المدينة، إضافة إلى مداخل المدينة، طوابير طويلة من السيارات تمتد في بعض الفترات إلى مئات الأمتار، وسط بطء شديد في حركة المرور.
ويؤكد عدد من مستعملي الطريق أن الاختناقات أصبحت تمتد لساعات طويلة، سيما خلال فترات المساء وعطلة نهاية الأسبوع، مع توافد أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والمصطافين، فضلا عن استمرار عملية «مرحبا» التي تجعل طنجة إحدى أكثر المدن المغربية استقبالا لحركة العبور نحو أوروبا وإفريقيا.
في المقابل تتعالى الانتقادات الموجهة إلى الجماعة بسبب ما يعتبره متابعون غياب رؤية استباقية لتدبير التنقل الحضري، حيث تعرف عدة أوراش وتأهيلات طرقية بطءا في الإنجاز، في حين ما تزال نقط مرورية سوداء دون حلول عملية، رغم تكرار الاختناقات بها كل صيف. فيما يثير غياب مواقف كافية للسيارات بمحيط الفضاءات السياحية والأسواق والشواطئ مزيدا من الفوضى، مع لجوء عدد من السائقين إلى التوقف العشوائي، الأمر الذي يقلص الطاقة الاستيعابية للطرق ويزيد من تعقيد حركة السير.
وتنعكس هذه الوضعية بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي والسياحي، إذ يجد الزوار والسياح صعوبة في التنقل بين مختلف مرافق المدينة، بينما تتأثر مواعد العاملين والمهنيين وشركات النقل والتوزيع بسبب التأخر المتكرر الناتج عن الازدحام، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المدينة لمواكبة الدينامية التي تعرفها خلال فصل الصيف، خاصة في ظل الاستعدادات التي تعلنها السلطات والمؤسسات لاستقبال ملايين العابرين والزوار.
للإشارة فإن برنامج تجديد التشوير الطرقي هو من اختصاص الجماعة، وتدخل عملية صيانته ومراقبته في إطار الشرطة الإدارية الذي تعتبر، طبقا للمادة 100، من صلاحيات رئيس مجلس الجماعة في مجال سلامة المرور، من حيث اتخاذه لكافة التدابير الرامية إلى ضمان المرور في الطرق العمومية، وكذلك من خلال اتخاذه لصلاحيات تنظيم السير والجولان والوقوف بالطرق العمومية والمحافظة على سلامة المرور بها، وضبط وتنظيم تشوير الطرق العمومية داخل تراب الجماعة، إلا أنه لوحظ ما يشبه إهمال هذا المجال والاختصاصات من قبل الجماعة، ما جعل طرقات المدينة تعرف أزمة واضحة.





