عبقري يستعرض موقع الشباب في برامج وهياكل الأصالة والمعاصرة
"الشباب مطالبون باقتحام الميدان الانتخابي.. واستعادة الثقة تمر من الوفاء بالالتزامات"

حاوره: النعمان اليعلاوي
لم يعد حضور الشباب داخل الأحزاب السياسية يقتصر على المشاركة في الأنشطة التنظيمية أو تأثيث اللقاءات وترديد الشعارات، بل أصبح الرهان اليوم مرتبطاً بمدى قدرتهم على التأثير في صناعة القرار السياسي والحزبي، والوصول إلى مواقع المسؤولية والتمثيلية الانتخابية.
وفي هذا الحوار، يتحدث صلاح الدين عبقري، رئيس شبيبة الأصالة والمعاصرة عن موقع الشباب داخل الحزب، وطبيعة الأدوار التي باتوا يضطلعون بها، وكيفية استعادة ثقة الشباب في العمل السياسي والانتخابي، فضلاً عن رهانات رفع تمثيليتهم داخل البرلمان والمجالس المنتخبة.
كما يتطرق عبقري إلى دور منظمة الشباب في مبادرات التسجيل في اللوائح الانتخابية، وعلاقة الشباب بالمنصات الرقمية، إضافة إلى رؤية الحزب لمعالجة بطالة الشباب والقدرة الشرائية والسكن والتعليم، مؤكداً أن رفع التمثيلية الشبابية لا يرتبط فقط بالمقتضيات القانونية، وإنما يحتاج أيضاً إلى تغيير في سلوك القاعدة الناخبة والممارسة السياسية.
كيف تقيمون موقع الشباب داخل حزب الأصالة والمعاصرة؟ وهل انتقل فعلاً من مجرد حضور رمزي إلى التأثير في القرار؟
الشباب داخل حزب الأصالة والمعاصرة، كما قلنا أكثر من مرة، ليسوا مجرد ديكور أو تأثيث للمشهد أو وسيلة لترديد الشعارات. الأدوار التي كانت في السابق محدودة، إذا كانت مرتبطة فقط بموقع الشباب داخل الحزب، انتقلت خلال فترة وجيزة إلى أدوار أكثر فعالية، سواء على مستوى التصور المجتمعي والأفكار، أو على مستوى القرار الحزبي.
وبالتأكيد، ما زال الموقع الذي يستحقه الشباب داخل الأحزاب السياسية بصفة عامة دون مستوى الطموح، ولم نصل بعد إلى ما نطمح إليه. لكن إذا قارنا وضع الشباب داخل حزب الأصالة والمعاصرة خلال السنوات الماضية، أو قارناه بتنظيمات أخرى، فسنجد أن هناك فرقاً كبيراً.
ومنذ المؤتمر الوطني الثاني، لعبت منظمة الشباب أدواراً مهمة في التأطير، من خلال الجامعة الربيعية التي شكلت مناسبة لمجهود فكري حول مجموعة من القضايا، إلى جانب الأكاديمية التابعة للحزب، في إطار اتفاقية أبرمت معها، حيث ساهمت المنظمة في الجانب المتعلق بالشباب.
كما نظمت المنظمة مجموعة من اللقاءات الفكرية مع الشباب، وانتهت هذه اللقاءات إلى خلاصات أحيلت على أكاديمية الحزب، وتم إدراج عدد منها ضمن البرنامج الانتخابي.
وهناك أيضاً الاتفاقية التي أبرمت مع مجلس النواب، والتي استفاد منها عدد من الشباب من خلال برنامج تدريبي داخل البرلمان.
كل ذلك يؤكد أن الشباب داخل الحزب أصبح لديهم فضاء أكبر للتحرك والتأطير والنقاش، وكذلك للمشاركة في القرار.
تحدثتم عن استقلالية منظمة الشباب في اتخاذ القرار.. إلى أي حد تعكس هذه الاستقلالية تمكيناً حقيقياً للشباب؟
عندما نتحدث عن القرار، يمكن التمييز بين القرار الحزبي والقرار المؤسساتي للمنظمة. وهنا أؤكد أن منظمة الشباب تتخذ قراراتها باستقلالية.
فعندما قررت المنظمة إعادة هيكلة نفسها، كان ذلك قراراً اتخذه شباب المكتب وتم تنفيذه بطريقة مستقلة. وعندما قررت أن يكون أول ورش تشتغل عليه هو الورش التنظيمي، وأن تنظم مؤتمرات جهوية، كان ذلك أيضاً قراراً مستقلاً لمنظمة الشباب.
الأمر نفسه ينطبق على الاتفاقية مع الأكاديمية، والاتفاقية مع مجلسي البرلمان، وكذلك إطلاق حملة «أنا كاين»، التي واكبنا من خلالها تسجيل أكثر من 25 ألف شاب على المستوى الوطني.
هذه كلها مبادرات اتخذتها المنظمة ونفذتها بشكل مستقل.
وبالتالي، وفي انتظار أن يصبح القرار الحزبي والتنظيمي، على مستوى أوسع، أكثر انفتاحاً على مشاركة الشباب وفعاليتهم، فإن ما ينبغي أن نبدأ به هو ضمان مساحة قرار مستقلة للتنظيمات الشبابية داخل الأحزاب.
فالتمكين الحقيقي للشباب يقتضي أن تكون لديهم مساحات حقيقية للتحرك والتعبير واتخاذ المبادرة، لا أن يكون حضورهم مرتبطاً فقط بأجندات أو توجيهات جاهزة.
هل انعكس هذا الحضور على هياكل الحزب وصناعة القرار داخله؟
بالتأكيد. اليوم رئيس منظمة الشباب عضو بحكم صفته في المكتب السياسي، وبالتالي يساهم في القرار الحزبي وفي صياغة القرارات الحزبية.
كما أن لدينا عضواً شاباً في القيادة الجماعية للحزب، ولدينا رئيسة للمجلس الوطني وهي شابة. وبالتالي، نتحدث عن هياكل وأجهزة أساسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة يساهم الشباب في قيادتها.
وهذا يؤكد أن دور الشباب لم يعد مقتصراً على التكوين السياسي، وإنما انتقل أيضاً إلى أدوار فكرية وتنظيمية ومؤسساتية.
الشباب المغربي يعاني من العزوف عن السياسة والانتخابات.. كيف تمكن استعادة ثقته في تقديركم؟
قضية العزوف تمثل إشكالاً كبيراً. ونحن لا نقول إننا استعدنا الثقة، وإنما نقول إننا بدأنا العمل من أجل استعادتها.
هل عادت الثقة أم لم تعد؟ هذا سؤال كبير، ويحتاج إلى جواب كبير. لكن يمكنني أن أقول إن جميع المبادرات التي قامت بها منظمة الشباب تصب في اتجاه استعادة الثقة.
عندما نلتقي بمجموعة من الفاعلين السياسيين والمدنيين من الشباب، ونستمع إلى مقترحاتهم، ثم يجدون أفكارهم في البرنامج الحزبي أو يرونها تتحول إلى مبادرات حزبية أو مبادرات لمنظمة الشباب، فإن ذلك يعيد الثقة.
الشاب عندما يدخل إلى الفضاء الحزبي ويعبر عن أفكاره وطموحاته، ثم يرى أن جزءاً كبيراً منها يتحقق على أرض الواقع، يشعر بأن مشاركته لها معنى وأن صوته مسموع.
وعندما أطلقنا حملة «أنا كاين» وتنقلنا في مختلف ربوع المملكة لدعوة الشباب إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والتعبير عن أصواتهم من داخل صناديق الاقتراع، وتمكنا من مواكبة أكثر من 25 ألف شاب، فإننا نساهم أيضاً في استعادة الثقة.
لكن استعادة الثقة لا تتوقف عند هذه المبادرات، بل ترتبط بالممارسة وبالعلاقة بين القول والفعل وبالسياسات العمومية.
هل تعتقدون أن حصيلة الحكومة يمكن أن تسهم في استعادة ثقة الشباب؟
استعادة الثقة تأتي أيضاً من قدرة الأحزاب السياسية على الوفاء بالتزاماتها.
وعندما نقارن البرنامج الانتخابي لسنة 2021 بحصيلة الوزراء سنة 2026، سنجد أن مجموعة من الالتزامات التي كانت واردة في البرنامج الانتخابي، خصوصاً في القطاعات التي تولينا تدبيرها، قد تحققت.
هناك أمثلة عديدة، من بينها برنامج تطوع الشباب، والبنيات الجهوية للإسكان، وكذلك النقاش الذي قاده حزب الأصالة والمعاصرة بخصوص مجموعة من المقتضيات المرتبطة بالحريات العامة والفردية، حيث أُخرجت العقوبات البديلة، كما تحقق تقدم في القانون الجنائي.
ونحن نقول إننا أوفينا بنسبة كبيرة من التزاماتنا المكتوبة. وما على المواطنين إلا العودة إلى البرنامج الانتخابي لسنة 2021 ومقارنة ما ورد فيه بالحصيلة التي تحققت.
كما أن استعادة الثقة تقتضي أن يكون الخطاب قريباً من المواطن وقريباً من الشباب، وأن تكون الممارسات السياسية لا تُبعد الشباب عن السياسة.
وهل يمكن لترشيح الشباب في الانتخابات المقبلة أن يكون مدخلاً لاستعادة الثقة؟
بالتأكيد. إذا تمكنا من ترشيح طاقات شابة لديها حضور ميداني وقادرة على كسب أصوات وثقة المواطنين، فسنكون قد قطعنا أشواطاً مهمة في استعادة الثقة.
لدينا في الاستحقاقات المقبلة امتحان عسير ومهم، ورهان المشاركة الذي يجب أن نكسبه.
فكلما كانت المشاركة مرتفعة، ساهم ذلك في إعادة الأمل والثقة لدى المواطنين، والشباب بصفة خاصة، في العملية الانتخابية والسياسية بشكل عام.
لكن هل منح الشباب مواقع داخل الحزب يكفي للقول إن التمكين أصبح واقعاً؟
أعتقد أنني أجبت عن هذا الأمر من خلال مجموعة من الأمثلة الواقعية والملموسة. تحدثت عن المجلس الوطني، وعن القيادة الجماعية، وعن منظمة الشباب وقدرتها على اتخاذ القرار وتنفيذه بطريقة مستقلة وفورية.
وهذا يعطي صورة واضحة عن موقع الشباب داخل المؤسسة الحزبية.
ولا ندعي أن حزب الأصالة والمعاصرة مثالي، لكنني أؤمن بأن المسار الذي قطعناه متقدم جداً إذا قارناه بما يقع في بعض التنظيمات الأخرى.
ولكي يكون المشهد السياسي بصفة عامة أكثر انفتاحاً على الشباب، ينبغي لجميع التنظيمات السياسية أن تسير في هذا الاتجاه.
يمكن أن نتفهم أن يكون هذا المسار سريعاً في بعض التنظيمات وأقل سرعة في أخرى، لكن ما لا يمكن قبوله هو وجود تنظيمات لا تتحدث حتى عن الشباب في خطابها السياسي.
فهناك من يتحدث عن الشباب ولا يفعل شيئاً، وهناك من يتحدث عن الشباب ويقوم بأفعال حقيقية، وهناك من لا يتحدث ولا يفعل.
ونحن نفضل أن نتحدث وأن نفعل، ولو أن المشهد السياسي والحزبي يعرف إيقاعات مختلفة. والأهم هو تمكين الشباب ومنحهم فرصاً ومساحات حقيقية داخل التنظيمات الحزبية.
كيف يمكن رفع تمثيلية الشباب في البرلمان والمجالس المنتخبة؟
رفع تمثيلية الشباب في البرلمان والمجالس المنتخبة المقبلة، في نظري، مرتبط بحقيقة الميدان أكثر مما هو مرتبط بالمقتضيات القانونية.
المقتضيات القانونية مهمة لأنها تقدم رسائل سياسية تعكس رغبة الدولة في إشراك الشباب في صناعة القرار، لكنها وحدها لا تكفي.
وقد رأينا مقتضيات قانونية متقدمة مقارنة بالسابق، من شأنها تشجيع الشباب على المشاركة السياسية والانتخابية، ليس فقط كمصوتين، وإنما أيضاً كمرشحين.
لكن الرافعة الأساسية لرفع تمثيلية الشباب تأتي من التسجيل في اللوائح الانتخابية، ومن طبيعة القاعدة الناخبة نفسها.
السؤال الذي ينبغي طرحه هو: هل القاعدة الناخبة اليوم مستعدة للتصويت على شاب عندما تراه مرشحاً؟
لدينا أمثلة لشباب حصلوا على تزكية أحزابهم، لكنهم لم يتمكنوا من كسب رهان الانتخابات، لأن الواقع الانتخابي ما زال محكوماً بمجموعة من الاعتبارات التي تجعل من الصعب على الشباب فرض أنفسهم.
لذلك، كلما كانت لدينا قاعدة ناخبة تؤمن بالبرامج والالتزامات والحصيلة والمحاسبة، وتنتبه إلى الخطاب السياسي والتواصل المؤسساتي، كانت فرص وصول الشباب إلى المؤسسات أكبر.
هل المطلوب إذن تغيير القاعدة الناخبة أم فقط تغيير القوانين؟
نحتاج إلى الأمرين، لكن القوانين وحدها لا تكفي.
الهدف ليس فقط أن يكون لدينا شباب، وإنما أن يكون لدينا شباب أكفاء، لديهم طاقة وانتماء للوطن وكفاءات ومؤهلات ورغبة واستقامة وجدية.
هذه هي الصفات التي ننتظرها لدى الشباب المرشح.
وعندما تكون هذه الفئة من الشباب مرشحة، يجب أن تجد قاعدة ناخبة تؤمن بهذا النوع من الترشيحات.
ومن هنا، فإن رفع تمثيلية الشباب في البرلمان يمر أساساً عبر تنويع القاعدة الناخبة، حتى لا تبقى محصورة في طبيعة واحدة من الناخبين.
وهذا يمكن أن يساهم أيضاً في رفع تمثيلية النساء والشباب، وفي وصول برلمانيين إلى قبة البرلمان وهم يعرفون التزاماتهم تجاه المواطنين وأدوارهم واختصاصاتهم.
هل نحن أمام جيل سياسي جديد قادر على تغيير المشهد الحزبي؟
وصول جيل جديد له علاقة بعدة عوامل.
أولاً، المقتضيات القانونية التي تفتح الباب أمام مشاركة الشباب. وثانياً، التنظيمات الحزبية التي يجب أن تتوفر فيها ديمقراطية داخلية تمنح فرصاً للشباب والكفاءات من داخلها، وتكرس ممارسات صحية داخل الحزب.
ونحن في حزب الأصالة والمعاصرة، ومن خلال منظمة الشباب، نشتغل على بناء أجيال تؤمن بالسياسة بصفة عامة.
نريد بناء أجيال عندما ينخرط أفرادها في حزب، يدخلون إليه عن قناعة، ويشعرون بالانتماء إليه، ويناضلون من داخله ويحاولون تقديم قيمة مضافة.
وفي الوقت نفسه، يشق هؤلاء طريقهم داخل التنظيم، ولكن أيضاً داخل الميدان والدوائر الانتخابية المحلية.
ولهذا قمنا بحملة التسجيل في اللوائح الانتخابية، لأننا في حاجة إلى قاعدة ناخبة أكثر تنوعاً.
ماذا يحمل البرنامج الانتخابي المقبل لحزب الأصالة والمعاصرة للشباب؟
سيتم تقديم البرنامج الانتخابي، وهو يتضمن مجموعة من الإجراءات، وفي مقدمتها مسألة القدرة الشرائية للمواطن.
كما نتحدث عن الفوارق المجالية التي يجب تقليصها، وعن دولة عصرية، وعن رأسمال بشري مؤهل، وهي قضايا تحضر فيها مسألة الشباب والنساء.
لن أقول إن الشباب سيأتي في مقدمة مطالب الحزب بقدر ما أقول إن الشباب حاضر في مختلف أولويات حزب الأصالة والمعاصرة.
فإذا منح المواطنون الحزب الثقة وتصدر المشهد الانتخابي وتولى رئاسة الحكومة، فسيكون قادراً على تنزيل هذه الأولويات بفعالية أكبر مما تم اليوم من خلال مشاركته في الحكومة والقطاعات التي دبرها.
البطالة، والسكن، والتعليم، والصحة، والهجرة، والقدرة الشرائية، كلها مواضيع مهمة جداً.
والبرنامج الانتخابي يتضمن ستة فضاءات تتعلق بالدولة العصرية، والرأسمال البشري، والقدرة الشرائية، وغيرها من المجالات التي تشكل العرض السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
والشباب حاضر في جميع هذه الفضاءات، وليس في محور واحد فقط.
ارتفاع بطالة الشباب يطرح سؤال النموذج الاقتصادي.. ما تصوركم؟
مسألة ارتفاع بطالة الشباب مرتبطة بالنموذج الاقتصادي.
البطالة مرتبطة أساساً بإنتاج الثروة، ومرتبطة أيضاً بنسبة النمو التي ينبغي أن تكون مرتفعة لسنوات متتالية ومحترمة.
عندما تكون لدينا ثلاث أو أربع سنوات من النمو الاقتصادي بإيقاع مرتفع، فإن ذلك يجعل الشركات والفاعلين الاقتصاديين ينتقلون إلى مرحلة التشغيل، وبالتالي تنخفض نسبة البطالة.
أما البرامج الحكومية التقليدية للتشغيل، فمن الجيد أن تقدم إجابات ظرفية لفئات معينة، لكن السر في كل هذا يكمن في نموذج اقتصادي ينتج الثروة، ويعطي قيمة مضافة، ويحقق نسب نمو مرتفعة ويحافظ على القدرة الشرائية.
هذه هي المكونات التي تجعلنا ننتقل إلى فضاء اقتصادي قادر على التشغيل بطريقة هيكلية، وليس بطريقة ظرفية.
مع اتساع حضور الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي، هل أصبحت المنصات الرقمية بديلاً عن التأطير السياسي المباشر؟
المنصات الرقمية أصبحت، شئنا أم أبينا، فضاءات حاضراً فيها الشباب بقوة.
وهي ليست مجرد وسيلة للتواصل الانتخابي، وإنما أصبحت أداة مهمة من أدوات التواصل السياسي، إلى جانب التواصل المباشر مع المواطنين والتأطير المباشر لهم، وهذا الأخير بالنسبة إليّ لا يعلى عليه.
لكن التحولات التي يعرفها المجتمع تفرض على الفاعل السياسي أن يكون حاضراً في فضاءات أخرى، ومن بينها الفضاء الرقمي، من دون أن يحل هذا الفضاء محل التواصل المباشر والتأطير المباشر مع الشباب.
فالمنصات الرقمية يمكن أن تكون أدوات لتأطير الشباب، وفي الوقت نفسه أدوات للتواصل السياسي، ويجب أن تصب في صالح استعادة الثقة والقرب من الشباب.
وإذا نظرتم إلى منظمة الشباب في حزب الأصالة والمعاصرة، ستجدون أن حضورها قوي في منصات التواصل الاجتماعي، وكذلك في مجال التأطير المباشر، من خلال الجامعة الربيعية، وملتقى التلاميذ، ومبادرات «أنا كاين»، واللقاءات التواصلية، واللقاءات مع المجتمع المدني.
إذن، نحن بحاجة إلى المسارين معاً: التواصل الرقمي والتواصل المباشر.
وماذا عن المرحلة المقبلة ومشاركة الشباب في التصويت؟
لدينا مبادرة «أنا كاين»، التي قمنا بها في الجانب المتعلق بالتسجيل في اللوائح الانتخابية.
وسيتم إطلاق المبادرة في الجانب المتعلق بالتصويت، من أجل دعوة الشباب إلى المشاركة في الانتخابات والتصويت، لأن نسبة المشاركة تمثل تحدياً مصيرياً بالنسبة إلى المشهد السياسي.
وبالتالي، لا بد من رفع مستوى المشاركة.
ومنظمة الشباب، كعادتها، ستساهم في هذا المجهود التواصلي والتحسيسي، وسنطلق هذه المبادرة مع انطلاق الحملة الانتخابية بصفة رسمية، وستستمر في مواكبة هذا المجهود والدعوة إلى المشاركة في العملية الانتخابية.
حوار عبقري
الجزء 2
+++++
كيف تنعكس النقاشات التي يعرفها الشباب المغربي على النقاش داخل منظمة الشباب؟
انظر، لا يوجد أي نقاش، مهما كان حاداً مطروحاً داخل صفوف الشباب أو داخل الرأي العام، إلا ويتم النقاش بشأنه داخل المنظمة. وأعطيك المثال الأبرز، وهو الأحداث الأخيرة المتعلقة بسبتة.
قبل يومين أو ثلاثة أيام، نظمنا لقاءً في إطار مبادرة «بام يوث أوبن مايك». وربما من إيجابيات هذه التجربة أننا نتوفر على مفهوم جاهز يمكننا من أن نكون أكثر فعالية في النقاش العمومي. فقد سبق أن نظمنا ثلاث محطات ضمن هذه المبادرة، تناولت مواضيع مختلفة، ولذلك لم يكن من الصعب علينا جمع الشباب وفتح نقاش حقيقي وواقعي وصريح وجريء داخل مقر حزب الأصالة والمعاصرة حول الظواهر الاجتماعية التي تهدد مستقبل الشباب، ومن بينها الهجرة غير النظامية.
حضر اللقاء شباب حاولوا المشاركة في عمليات الهجرة غير النظامية، ومنهم من وصل إلى سبتة ثم عاد. وبالتالي، كان النقاش حقيقياً وصريحاً ونابعاً من تجارب واقعية. كما نظمنا محطة أخرى من «بام يوث أوبن مايك» في مراكش حول فئة الشباب، وشهدت بدورها نقاشاً حقيقياً.
لذلك أعود لأقول إن دور الشباب داخل حزب الأصالة والمعاصرة ارتقى إلى مستوى أكثر أهمية، وإلى أدوار أخرى تشمل التفكير والنقاش السياسي والجرأة واتخاذ المواقف، إضافة إلى مجموعة من الأمور التي ربما كانت غائبة في فترات سابقة أو داخل تنظيمات أخرى.
وبالتالي، فإن النقاشات التي يعيشها الشباب المغربي موجودة بشكل جدي داخل مؤسسة الحزب، ومنظمة الشباب لديها هامش حقيقي، بل أقول إن لديها استقلالية حتى في المواقف.
خذ مثلاً بلاغ منظمة الشباب المرتبط بأحداث سبتة. اجتمعنا داخل المكتب وقررنا أنه يتعين علينا إصدار موقف، وليس فقط إصدار موقف، بل اتخاذ موقف وإطلاق مبادرة. اتفقنا على المبادرة داخل المكتب، وأعلنا عنها في بلاغ، ثم انتقلنا إلى تنفيذها، كما نفعل دائماً، من خلال تنظيم محطتين جديدتين لـ«أوبن مايك»، ركزتا على النقاش العمومي حول الشباب، ووضعيتهم الاقتصادية، وإحساسهم بواقع العيش داخل بلدهم، وكذلك الأمل الذي يحملونه والإحباط الذي يشعر به البعض منهم.
إذن، هذا النقاش مستمر داخل منظمة الشباب وداخل الحزب.
وأعتقد أن هناك طاقة كبيرة لدى شباب منظمة الشباب، سواء على مستوى المكتب أو الهياكل المحلية والجهوية، وكذلك لدى المواطنين عموماً. وفي المقابل، هناك أيضاً مساحة حقيقية يمنحها الحزب للشباب، إيماناً منه بضرورة إعطاء هذه الفئة قيمتها داخل الأحزاب، وتمكينها من المساهمة في القرار الحزبي، وأن يكون لها قرار مستقل.
وهذا الأمر يعود، بكل صراحة، إلى القيادة الحالية لحزب الأصالة والمعاصرة، في شخص الأخت فاطمة الزهراء المنصوري.
حزب الأصالة والمعاصرة يعيش مرحلة ترتيب الأوراق، استعداداً للانتخابات. كيف تنظرون إلى ذلك؟
لا أعرف ماذا تقصد بعبارة «إعادة ترتيب الأوراق». فإذا كنت تقصد بها سيرورة مستمرة لتجويد الأداء السياسي والممارسة الانتخابية وأداء الفريق البرلماني، فأنا أتفق معك.
الحزب السياسي الحي لا بد أن يقوم دائماً بالنقد الذاتي، وأن يحاول تطوير أدائه وتحسين ممارساته. وحزب الأصالة والمعاصرة، منذ تأسيسه، كان دائماً في نسق تصاعدي من حيث تجويد الأداء، رغم بعض المطبات أو المنعرجات التي عرفها في تاريخه، والتي ساهمت بدورها في تقوية علاقته بمناضليه، وفي تطوير علاقته بالممارسة السياسية والقوانين والمعارك التي خاضها.
لذلك، أعتقد أن عبارة «إعادة ترتيب الأوراق» قد تكون مبالغاً فيها قليلاً. أما الاستعداد للانتخابات، فهو موجود بالتأكيد.
ولاحظت أن منظمة الشباب حاضرة في جميع اللقاءات التواصلية التي تنظم خلال هذه الفترة استعداداً للانتخابات، والتي ترأستها الأخت فاطمة الزهراء المنصوري، أو الأخ مهدي بنسعيد، أو الأخت فاطمة السعدي، أو أعضاء المكتب السياسي. منظمة الشباب حاضرة وتتواصل وتساهم عن قرب في هذه اللقاءات.
وربما لاحظتم أيضاً أن انطلاق الحملة الانتخابية سيكون عبر منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال إطلاق مبادرة «صوّت» المتعلقة بضرورة المشاركة في الانتخابات عبر التصويت، إضافة إلى مجموعة من لقاءات «أوبن مايك» التي ستنظم في عدد من المدن، حول مواضيع مختلفة، بشراكة مع أكاديمية الحزب.
وأريد أن أقول إن المجهود الفكري والتفكيري الذي تقوم به أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة ومنظمة الشباب لن يتوقف بسبب وجود انتخابات. بالعكس، هذه هي المرحلة التي يجب أن يتضاعف فيها هذا المجهود، وأن يطفو أكثر على سطح النقاش السياسي.
فنحن في هذه المرحلة الانتخابية نحتاج أكثر إلى النقاش الفكري، وإلى النقاش المتعلق بالسياسات العمومية والحصيلة، أكثر من حاجتنا إلى نقاشات الصراعات أو الانتدابات أو الترشيحات أو التزكيات.
لكن خلال الفترة الانتخابية، يطغى عادةً نقاش الترشيحات والتزكيات؟.
أعتقد أن استعادة الثقة تمر أيضاً عبر جعل النقاش الانتخابي نقاشاً حول الحصيلة والبرامج. في الفترة الانتخابية، يجب أن يكون النقاش حول الحصيلة، وحول البرامج، ومدى قابليتها للتنزيل، ومصادر تمويلها، ومدى واقعيتها.
وهذا ما حرصنا عليه داخل حزب الأصالة والمعاصرة ومنظمة الشباب. فمنذ ما قبل الحملة الانتخابية، شاركنا في اللقاءات التواصلية، وكانت تدخلاتنا مرتبطة بالحصيلة الحكومية، وبحصيلة الوزراء المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وكذلك ببعض جوانب البرنامج الانتخابي.
وخلال الحملة الانتخابية المقبلة، ستكون هناك لقاءات تصب في السياسات العمومية وفي الجانب الفكري داخل الحملة الانتخابية.
هذه هي الرسالة التي نريد أن نقدمها إلى المشهد السياسي: في خضم الحملة الانتخابية، يجب أن يكون النقاش حول هذه القضايا، وليس فقط حول الانتدابات أو التزكيات.
طبعاً، سنقوم بالدعاية لحزب الأصالة والمعاصرة في إطار ما يسمح به القانون والممارسة الديمقراطية، ولكن إلى جانب ذلك، لا بد أن نحافظ على هذا النقاش الفكري والسياسي الكبير.
ماذا عن الجدل المرتبط باستقطاب المنتخبين؟
بلاغ الحزب كان واضحاً. لقد استرجعنا مجموعة من النواب البرلمانيين الذين كانوا قد التحقوا بأحزاب أخرى، خصوصاً بحزب واحد.
واليوم، عندما يتحدث البعض عن استقطاب المنتخبين، أذكره بالممارسات التي كانت سنة 2021. آنذاك لم نعبر عن انزعاجنا، لأن حرية اختيار الأحزاب السياسية قائمة، وهذا أمر نحترمه.
لكنني أعود مرة أخرى إلى القضية المفصلية، وهي ضرورة تنويع القاعدة الانتخابية، والتسجيل في اللوائح الانتخابية، وبناء أجيال جديدة داخل التنظيم الحزبي، وفي الوقت نفسه تدبير مسارها داخل الميدان والدوائر الانتخابية.
وهذا ما نقوم به داخل المنظمة، وهو عمل يحتاج إلى وقت ومجهود كبيرين.
إذا استطعت أن أبني داخل الحزب شباباً ومناضلين لديهم حضور تنظيمي، ومتشبعين بقيم الحزب، ويشعرون بالانتماء إليه، ويفهمون التصور الذي يقدمه، ففي المقابل يجب أن أضمن لهم مكاناً داخل الميدان.
ولكي يجد هؤلاء مكانهم، يجب أن يكون هناك مواطنون يتقبلونهم، ولكي يتقبلهم المواطنون، يجب أن تكون هناك قاعدة انتخابية تشبه هؤلاء الشباب، وأن تكون مسجلة في اللوائح الانتخابية، وتشارك وتذهب إلى صناديق الاقتراع وتضع ورقتها في الصندوق.
لذلك أعتقد أننا يجب أن نضع حداً لهذا النقاش المتعلق بـ«الاستقطاب» فقط. فاستقطاب المنتخبين، واستقطاب الكفاءات، واستقطاب المناضلين، كلها أدوار تقوم بها الأحزاب السياسية.
لقد مرت خمس سنوات وقمنا بمجموعة من الاستقطابات، ومرت 18 سنة على وجود حزب الأصالة والمعاصرة داخل المشهد السياسي.
أما الترحال السياسي بمفهومه الصريح، فلم يعد قائماً بالشكل السابق، لأن القانون لم يعد يسمح به. وما يحدث في فترات معينة هو مجموعة من الانتدابات، لكن العمل الحقيقي الذي يجب أن نركز عليه هو بناء أجيال داخل التنظيم وتنويع القاعدة الناخبة.
وهذا سيعطينا أجيالاً جديدة من المنتخبين، سواء كانوا مرتبطين بحزب الأصالة والمعاصرة أو بأي حزب آخر، لكن عندما يترشحون، فإنهم يترشحون باسم الحزب الذي ينتمون إليه.
وهناك نماذج واضحة داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
الأخت المنسقة الوطنية للحزب، فاطمة الزهراء المنصوري، هي ابنة التنظيم الحزبي، وكانت حاضرة منذ المرحلة التأسيسية لحزب الأصالة والمعاصرة، ولديها امتداد انتخابي وقاعدة انتخابية، ما يجعل لديها حضوراً تنظيمياً وميدانياً.
والأخ مهدي بنسعيد كذلك، فهو من المرحلة التأسيسية، ولديه حضور في الميدان والتنظيم، وانتماء حزبي، ويعرف تصور الحزب.
والأخت نجوى كوكوس أيضاً، فبعدما خاضت تجربة اللائحة الجهوية، تخوض اليوم تجربة اللائحة المحلية.
هذه هي نماذج المرشحين أبناء التنظيم الحزبي، الذين يؤمنون بالحزب الذي ينتمون إليه، ويؤمنون ببرامجه وبالتصور المجتمعي الذي يقدمه، وبالمجهود الفكري الجماعي الذي يجب القيام به، وفي الوقت نفسه لديهم حضور ميداني وانتخابي وتنظيمي.
وهذه النماذج يجب أن تصبح أكثر حضوراً داخل الأحزاب السياسية، وهي مرتبطة أساساً بتنويع القاعدة الناخبة.
وأعود لأقول إن هذا الأمر مرتبط أيضاً بتجديد النخب السياسية، وكيف يمكننا تجديدها.
هناك شباب يقولون إن الأحزاب لا تتذكرهم إلا في موسم الانتخابات.؟
ربما يكون هذا انطباعاً لدى البعض، وهو انطباع له جزء مرتبط بالواقع، وجزء آخر قد يكون مجرد تصور شخصي. لكن هناك بالفعل بعض الأحزاب السياسية التي تكرس هذا الأمر.
أما حضور حزب الأصالة والمعاصرة منذ سنة 2021 إلى اليوم، فقد كان حضوراً دائماً. ويمكنك أن تلاحظ أن جميع المنتخبين، سواء في البرلمان أو في المجالس المنتخبة، كانوا في تواصل مستمر مع المواطنين.
هل كانوا جميعاً على الإيقاع نفسه، وبالاستمرارية نفسها، وبالمستوى نفسه؟ هذا سؤال يمكن طرحه. لكنني أستطيع أن أقول إن مجموعة كبيرة من المنتخبين حافظت على التواصل مع المواطنين.
ولهذا، عندما تم اليوم تجديد الثقة فيهم من طرف الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة، فلن يجدوا مشكلة كبيرة في ذلك، لأنهم كانوا في تواصل دائم مع المواطنين.
وسأعود لأقول إن المرشحين أبناء التنظيم لا تكون لديهم فقط هواجس شخصية، بل لديهم أيضاً هاجس حزبي. يشعرون بأن على عاتقهم مسؤولية تمثيل الحزب وإعطاء صورة إيجابية عنه، لأنهم تشبعوا به، وكبروا داخله، وعرفوا التنظيم من الداخل، وفتحوا أعينهم على السياسة داخله.
وبالتالي، فإن هذا الجانب المتعلق بالانتماء للحزب يجعلك تبذل مجهوداً من أجل نيل الثقة والاستمرار في التواصل.
والنماذج التي تحدثت عنها ليست الوحيدة، بل هناك مجموعة كبيرة من هذه النماذج. وأكثر من 53 في المائة من الذين ترشحوا باسم الحزب هم أبناء التنظيم الحزبي.
وهذا هو النموذج الذي نريد أن يستمر ويتوسع. فمن استحقاق انتخابي إلى آخر، يجب أن يرتفع هذا العدد.
هل وصلنا إلى نسبة 100 في المائة؟ بالتأكيد لا. لكننا على الأقل نساهم في هذا البناء، ونؤسس له، ونقدم إشارات واضحة بشأن المسار الذي نسير فيه لتجديد النخب.
وماذا عن موقع منظمة الشباب في المعارك السياسية للحزب؟
نحن، كمنظمة شبابية، مناضلون داخل الحزب. وبالتالي، إلى حد ما، فإن المعارك السياسية التي يخوضها حزب الأصالة والمعاصرة تعنينا، لأننا مناضلون داخله.
لكننا نرى أن هذه المعارك السياسية يجب أن تكون مبنية على البرامج والسياسات العمومية والحصيلة والقضايا الكبرى التي تهم المجتمع والمواطنين.
ولهذا، فإن أي معركة نرى أنها ستجرنا إلى مستنقع يساهم في زيادة العزوف، وتحويل النقاش من الحصيلة والبرامج إلى نقاشات جانبية وشخصية وصغيرة جداً، فإن حزب الأصالة والمعاصرة ليس مستعداً للانخراط فيها.
عندما صدر بلاغ استهدف الحزب بشكل مباشر، تم التفاعل معه ببلاغ رسمي لتوضيح بعض الأمور، بلغة سليمة وسياسية وصحيحة ومباشرة. وبعد ذلك، استأنفنا عملنا وتواصلنا مع المنتخبين والمواطنين والشباب.
كما واصلنا النقاشات الفكرية من خلال «أوبن مايك»، الذي تناول الظواهر الاجتماعية، وكذلك اللقاء الذي خصصناه لفئة الشباب، وستكون هناك لقاءات أخرى خلال الحملة الانتخابية حول المجال القروي ومجموعة من القضايا الأخرى.
هذا هو النقاش الذي يتمسك به حزب الأصالة والمعاصرة.
وبالنسبة إلينا، كمناضلين داخل الحزب، نقول إننا نفضل أن تكون المعارك معارك فكرية وسياسية حول السياسات العمومية. وإذا هاجم أحد حزب الأصالة والمعاصرة، فسيتم التفاعل مع ذلك، سواء تعلق الأمر بمناضلي الحزب أو بمنظمة الشباب، لكن الأولوية بالنسبة إلينا هي القضايا المجتمعية، والنقاش حول الحصيلة، والنقاش حول البرامج.
كيف تنظرون إلى الشباب باعتبارهم كتلة انتخابية واحدة؟
ربما من الأخطاء التي نقوم بها أننا نضع الشباب جميعاً في سلة واحدة. والحقيقة أن الشباب ليسوا فئة متجانسة.
هناك شباب، للأسف، يتلقون المال مقابل التصويت، وهناك شباب يبحثون عن البرامج الانتخابية، وهناك شباب لا يصوتون، وشباب يعزفون عن المشاركة، وشباب يشاركون، وشباب يترشحون، وهناك أيضاً شباب قد يقودون حملات للمقاطعة.
وهناك شباب غير منخرطين فكرياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً في العملية الانتخابية.
إذن، هناك فئات متعددة داخل هذه الفئة العمرية التي نسميها «الشباب».
وأعتقد أن كل هذه الأمور مترابطة. فالقضية المتعلقة بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية للشباب، وفئة الشباب غير المؤهلين، والشباب الذين يغادرون المدرسة ولا يكملون دراستهم، والشباب الذين يلتحقون بالجامعة، والشباب المهتمون بالسياسة، كلها قضايا مرتبطة ببعضها البعض.
فكلما ارتقينا بالسياسات العمومية التي تهم هذه الفئة، وكلما عملنا على تأهيل الشباب وتكوينهم ومنحهم الفرص، وتوفير نموذج اقتصادي يجعلهم يرون أن مستقبلهم يمكن أن يكون أفضل، استفاد الشباب واستفاد المشهد السياسي أيضاً.
لأن هذه الفئة من الشباب التي نعرف أنها تؤمن أكثر بالأفكار، ليست هي الفئة الوحيدة. هناك شباب آخرون تؤثر في اختياراتهم مجموعة من العوامل، ومن بينها تلك الممارسات التي نقول إنه لا ينبغي أن تستمر، وإن كانت بدورها جزءاً من الواقع الانتخابي.
نحن بحاجة إلى مساحة أكبر للناس الذين يصوتون على البرامج، ونحتاج إلى أن يكون الشباب أيضاً جزءاً من هذا المسار.
وهناك فئة من الشباب التي تتلقى المال مقابل التصويت، وما زال لدينا الوقت لإقناعها بأساليب جديدة.
وأحد أبواب هذا الإقناع هو تحسين وضعيتها الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز كرامتها وإحساسها بالعيش الكريم، وهو ما يمكن أن يجعلها تنتقل تدريجياً إلى أساليب أخرى في الاختيار، وأن تصوت على البرامج.
إنها دائرة مترابطة.
صلاح الدين عبقري في أسطر
يعد صلاح الدين عبقري من الوجوه الشابة التي راكمت تجربة تنظيمية وسياسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وبالتوازي مع مساره الحزبي، راكم عبقري تجربة مهنية وإدارية، إذ اشتغل في عدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، قبل أن يلتحق بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، حيث تولى مهاماً استشارية وتدبيرية.
كما برز اسمه داخل حزب الأصالة والمعاصرة عضو في المجلس الوطني تم عضو المكتب السياسي، وشارك في أشغال اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الخامس للحزب سنة 2024، مدافعاً عن خيار التجديد والتشبيب وتعزيز حضور الكفاءات الشابة داخل التنظيم.
وفي 27 شتنبر 2025، انتخب عبقري رئيساً لمنظمة شباب الأصالة والمعاصرة بالإجماع، خلال المؤتمر الوطني الثاني للمنظمة المنعقد بمدينة بوزنيقة، بمشاركة نحو 1200 مؤتمرة ومؤتمر.
ومنذ انتخابه، ركز في خطابه على تقوية التنظيم، والاستقلالية المسؤولة، وتمكين الشباب من المشاركة في صناعة القرار، إلى جانب تحديث آليات الاشتغال والرقمنة والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.






