
طنجة: محمد أبطاش
وجه سكان بحي مرشان التاريخي بطنجة، رفقة حركة الشباب الأخضر بالمدينة، عريضة رسمية إلى منير الليموري عمدة مدينة طنجة، ينددون فيها بتفويت ساحة مرشان التاريخية للخواص بغرض إقامة ملعب لـ”البادل”.
وطالب الموقعون على العريضة بتأهيل وتثمين ساحة مرشان التاريخية، مع ترسيخ وضعها كفضاء عام مفتوح، وذلك استناداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، سيما المادتين 83 و87 اللتين تمنحان الحق للمجتمع المدني في إدراج نقاط ضمن جدول أعمال دورات المجلس، حيث تأتي هذه الخطوة في سياق تنامي المخاوف من أي توجه لـ “تفويت” هذا الفضاء الرمزي أو إخضاعه لمشاريع استثمارية قد تخرجه من وظيفته الاجتماعية والتاريخية الأصلية.
وحسب الوثيقة الرسمية للعريضة، توصلت “الأخبار” بنسخة منها، فإن الأسباب الداعية لهذه المبادرة تكمن في كون ساحة مرشان تشكل جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية والرمزية لمدينة طنجة، إلا أنها عرفت في الآونة الأخيرة “تدخلات متتالية غير منسجمة مع وظيفتها الأصلية” وطرح مشاريع أو استعمالات دخيلة لا تراعي خصوصيتها كفضاء مخصص حصرياً للأطفال وأسرهم.
وحذرت العريضة بلهجة صريحة من مغبة “تحويل أو استغلال الساحة خارج هذا الإطار”، معتبرة أن أي تغيير في هوية الساحة نحو أغراض تجارية أو رياضية وترفيهية موجهة للكبار، من شأنه أن يفرغ المكان من بعده الرمزي والإنساني ويحولها إلى “أنشطة نخبوية أو ربحية” تضرب في عمق العدالة المجالية.
ووفق نص العريضة، فإن الهيئات الموقعة طالبت العمدة والمجلس الجماعي بضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في تأهيل الساحة تضمن انسجام أي مشروع مع انتظارات الساكنة، بعيدا عن “سوء التخطيط أو غياب التواصل”، مع المطالبة بضرورة حماية الساحة من أي استعمالات “ربحية” ومنع أي مشاريع تجارية لا تتناسب مع وظيفتها، مع التشديد على حق أطفال المدينة، وخاصة أطفال الأحياء المجاورة والمجالات التاريخية، في الولوج إلى فضاء لعب “مجاني وآمن ومفتوح للجميع دون تمييز”.
وأكد الموقعون على الوثيقة أن الاستجابة لهذا المطلب ليست مجرد إجراء تقني لتجديد معدات اللعب المتهالكة، بل هي “تكريس لحق الطفل في المدينة” انسجاما مع المواثيق الدولية، واختبار حقيقي لمدى التزام المؤسسات المنتخبة بحماية المصلحة الفضلى للمواطنين أمام إغراءات “الاستغلال الخاص” للفضاءات العامة التاريخية.
وكان عمدة طنجة قد قام بتوقيع ترخيص بمعية عدد من المؤسسات بغرض منح الساحة لخواص لإقامة ملعب لـ”البادل” وهو ما أثار ضجة واسعة بالمدينة في وقت سابق.





