حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

المغرب يعزز مكانته مع الدول العظمى … الملك محمد السادس عضوا مؤسسا لمجلس السلام

في وقت يشهد فيه النظام الدولي إعادة تشكل على وقع الأزمات الجيوسياسية وتبدل موازين القوى، يواصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل دبلوماسي وازن، مستندا إلى سياسة خارجية تقوم على الوضوح، تنويع الشراكات، وتحويل الاستقرار الداخلي إلى رصيد استراتيجي في علاقاته الدولية. هذا التموقع، الذي تبلور بشكل أوضح منذ عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، تعزز مع الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في دجنبر 2020، ثم مع التحولات التي شهدتها مواقف عدد من الشركاء الأوروبيين ابتداء من سنة 2022، ليتوج بتوصل الملك محمد السادس بدعوة من دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لينضم كعضو مؤسس لمجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس الأمريكي كمبادرة تروم المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط، واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم.

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

في عالم يتغيّر بسرعة، حيث تنهار تحالفات وتُبنى أخرى على إيقاع الأزمات الجيوسياسية، يبرز المغرب كحالة دبلوماسية لافتة في محيطه الإقليمي والدولي. فبعيداً عن الضجيج الإعلامي أو الخطابات الاستعراضية، اختارت الرباط نهجاً هادئاً، تراكميّاً، جعلها تنتقل من موقع الدولة التي تدافع عن قضاياها داخل المنظمات الدولية، إلى فاعل دبلوماسي يشارك في إعادة رسم خرائط النفوذ والتوازن، ولم يكن هذا التحول وليد لحظة، ولا نتيجة ظرف دولي عابر، بل ثمرة رؤية استراتجية بقيادة الملك محمد السادس.

 

 

الملك عضوا مؤسسا لمجلس السلام

بتعليمات من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الخميس الماضي بدافوس بسويسرا، على الميثاق المؤسس لمجلس السلام، وذلك خلال حفل ترأسه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب.

ويأتي هذا التوقيع على إثر موافقة الملك محمد السادس على الانضمام كعضو مؤسس، إلى هذه المبادرة التي اقترحها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والرامية إلى «المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم».

وكان المغرب والبحرين أول بلدين يوقعان على هذا الميثاق، وأعلن الرئيس ترامب، على إثر ذلك، أن الميثاق دخل رسميا حيز التنفيذ، إيذانا بالإحداث الرسمي لمجلس السلام. وشهد حفل توقيع ميثاق مجلس السلام، المنظم على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، مشاركة نحو 20 من رؤساء الدول والحكومات وكذا وزراء شؤون خارجية الدول الموقعة، ومنها، على الخصوص، تركيا والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين ومصر، وإندونيسيا وأذربيجان والأرجنتين.

تجدر الإشارة إلى أن المشاركة في هذا المجلس تقتصر على مجموعة محدودة من الزعماء البارزين على الصعيد الدولي المنخرطين من أجل مستقبل آمن ومزدهر بالنسبة للأجيال المستقبلية. وتشكل هذه الدعوة اعترافا بالقيادة المستنيرة للملك وبمكانته كفاعل أساسي في مجال السلام.

 

 

دعوة الرئيس الأمريكي ترامب

توصل الملك محمد السادس بدعوة من دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لينضم كعضو مؤسس لمجلس السلام. وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المشاركة في هذا المجلس تقتصر على مجموعة محدودة من الزعماء البارزين على الصعيد الدولي المنخرطين من أجل مستقبل آمن ومزدهر بالنسبة للأجيال المستقبلية.

وتشكل هذه الدعوة اعترافا بالقيادة المستنيرة للملك محمد السادس، وبمكانته كفاعل في مجال السلام لا محيد عنه، وتشهد كذلك على الثقة التي يحظى بها جلالته لدى رئيس الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وبعد أن أشاد بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب من أجل النهوض بالسلام، تفضل الملك محمد السادس بالرد بالإيجاب على هذه الدعوة. وفي هذا السياق قررت المملكة المغربية المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس.

وسيتخذ مجلس السلام، من الناحية القانونية، شكل منظمة دولية تطمح إلى النهوض بالاستقرار وإرساء الحكامة وضمان سلام مستدام في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات. وسترتكز مهمة هذه البنية الهامة على التعاون العملي، والعمل الفعلي وعلى شراكات موجهة نحو نتائج ملموسة. وستكون المشاركة في هذا المجلس، بشكل حصري، بدعوة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن جهة أخرى أشادت المملكة المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من مخطط السلام الشامل للرئيس ترامب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة. وجدد المغرب التزامه الثابت من أجل سلام عادل، شامل ومستدام بالشرق الأوسط يمكن من إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تعيش جنبا إلى جنب في سلام مع إسرائيل.

 

قوة المغرب في تنويع الشراكات

يكمن أحد أسرار القوة الدبلوماسية المغربية في قدرتها على إدارة علاقات متوازنة مع أطراف دولية متباينة. فالرباط نسجت شراكة استراتيجية متقدمة مع الولايات المتحدة، دون أن تقطع خيوطها التاريخية مع أوروبا، ودون أن تغلق بابها أمام قوى صاعدة من قبيل الصين وروسيا.

هذا التعدد لم يكن ارتباكاً في الاختيار، بل تعبيراً عن وعي استراتيجي بأن العالم لم يعد أحادياً، وأن الرهان على طرف واحد يمكن أن يتحول إلى عبء بدل أن يكون مكسباً، وفي خضم تحولات دولية متسارعة، فرض المغرب، خلال السنوات الأخيرة، حضوره كفاعل دبلوماسي يحظى بمتابعة متزايدة داخل الدوائر السياسية الدولية.

فبين عودة الرباط إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، والاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء في دجنبر 2020، ثم إعادة ترتيب علاقاتها مع شركاء أوروبيين رئيسيين ابتداءً من 2022، تتضح ملامح سياسة خارجية مغربية تقوم على الوضوح، التراكم وتوسيع دوائر التأثير.

هذا التموقع لم يأتِ نتيجة ظرف دولي عابر، بل ثمرة اختيارات استراتيجية عبّرت عنها أعلى سلطة في البلاد في أكثر من مناسبة. ففي خطاب ذكرى ثورة الملك والشعب في غشت 2022، شدد الملك محمد السادس على أن «ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم»، في إشارة واضحة إلى مركزية القضية الوطنية في بناء الشراكات الدولية.

وخلال زيارات رسمية متبادلة، أكد مسؤولون مغاربة، من بينهم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، أن الشراكة مع واشنطن «استراتيجية، طويلة الأمد وتتجاوز منطق تغير الإدارات».

وفي أوروبا شكّل التحول في موقف إسبانيا نقطة مفصلية، ففي مارس 2022، وجّه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز رسالة رسمية إلى الملك محمد السادس اعتبر فيها مبادرة الحكم الذاتي، التي اقترحها المغرب سنة 2007، «الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية» لحل النزاع. هذا الموقف مهّد لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي بعد أزمة غير مسبوقة.

أما ألمانيا فأعلنت، سنة 2023، عبر وزارة خارجيتها في عهد أنالينا بيربوك، دعمها الصريح للمسار الأممي وفق مقترح الحكم الذاتي، ما فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الرباط بعد فترة من التوتر السياسي.

ورغم التوتر، الذي شاب العلاقات المغربية– الفرنسية خلال 2023، خاصة في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، فإن مصادر دبلوماسية من الجانبين أكدت أن قنوات التواصل ظلت مفتوحة، وأن الرباط وباريس تعملان على إعادة تعريف الشراكة على أسس «الاحترام المتبادل وتجاوز منطق الإرث الاستعماري في العلاقات».

 

المغرب وتعزيز الأمن والاستقرار

 

في منطقة تعاني من اضطرابات أمنية مزمنة، نجح المغرب في تسويق نفسه كـفاعل في استقرار محيطه، من خلال التعاون الأمني، وتبادل المعلومات، والمساهمة في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، جعلت من الرباط شريكا لا يمكن تجاوزه في معادلات الأمن الإقليمي.

هذه الدبلوماسية الأمنية لم تُبنَ على الاستعراض، بل على نتائج ملموسة، عززت ثقة شركاء دوليين في قدرة المغرب على الجمع بين الصرامة الأمنية واحترام التوازنات السياسية.

وفي الجانب الأمني، يُعد المغرب شريكا أساسيا لدول مثل إسبانيا وفرنسا وبلجيكا. وقد صرح وزير الداخلية الإسباني  في مناسبات رسمية، بأن التعاون الأمني مع المغرب «ساهم بشكل مباشر في إحباط تهديدات إرهابية خطيرة».

وأشاد مسؤولون أمنيون من دول أوروبية، خلال السنوات الأخيرة، بالدور المغربي في تبادل المعلومات الاستخباراتية، خاصة في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وأكدوا أن «التعاون مع المغرب أصبح عنصرا لا غنى عنه في معادلة الأمن الإقليمي».

كما أشاد مسؤولون أمريكيون في وزارة الدفاع بدور القوات المسلحة الملكية في مناورات «الأسد الإفريقي»، التي تُنظم سنويا بشراكة مع القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا.

 

تحولات ملموسة في مواقف دول وازنة

منذ سنة 2020، سجل الملف المغربي تطورات لافتة على مستوى مواقف دول كبرى. الولايات المتحدة، التي اعترفت رسميا بسيادة المغرب على صحرائه، واصلت خلال الإدارات المتعاقبة التأكيد على دعمها لمقترح الحكم الذاتي باعتباره «حلا جادا وذا مصداقية». هذا الموقف عبرت عنه وزارة الخارجية الأمريكية في بيانات رسمية متكررة بين 2021 و2024.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، شكل قرار إسبانيا في مارس 2022 دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي منعطفا مهما في العلاقات الثنائية، بعد أزمة دبلوماسية حادة. وقد اعتبر رئيس الحكومة الإسبانية آنذاك، في رسالة رسمية، أن المقترح المغربي يشكل «الأساس الأكثر جدية وواقعية» لتسوية النزاع.

كما أعادت ألمانيا، ابتداء من سنة 2023، تطبيع علاقاتها مع الرباط، مؤكدة على لسان وزارة خارجيتها، دعمها للجهود الأممية في إطار مقترح الحكم الذاتي، وهو ما فتح صفحة جديدة في التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين.

كما عزز المغرب موقعه الدبلوماسي من خلال توسيع دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء. فبين 2019 و2024، افتتحت أزيد من 30 دولة قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، من بينها دول عربية وإفريقية وأمريكية لاتينية، مثل الإمارات العربية المتحدة، البحرين، الأردن، السينغال، كوت ديفوار، والغابون.

وأكد مسؤولون مغاربة في أكثر من مناسبة أن الشراكة مع أوروبا «استراتيجية بطبيعتها، لكنها قائمة على الاحترام المتبادل وعدم الوصاية».

في المقابل، عززت الرباط شراكاتها مع الصين، خصوصا في قطاعات السيارات والطاقات المتجددة، ومع روسيا في إطار علاقات وُصفت رسميا بأنها «متوازنة وغير خاضعة لمنطق الاصطفاف»، خاصة في سياق الحرب الأوكرانية.

 

إفريقيا في صلب الرؤية المغربية

منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، كثف المغرب حضوره داخل القارة عبر استثمارات واتفاقيات تعاون مع عدة دول إفريقية، وأكدت وزارة الشؤون الخارجية المغربية، في تقارير رسمية، أن هذا التوجه يندرج ضمن «رؤية إفريقية قائمة على التنمية المشتركة، لا على التدخل السياسي».

وسيساهم المشروع الاستراتيجي لأنبوب الغاز نيجيريا- المغرب، في تحسين مستوى عيش السكان، وكذا تكامل اقتصادات المنطقة وتخفيف حدة التصحر بفضل تزويد مستدام وناجع بالغاز، كما ستكون لهذا المشروع آثار اقتصادية كبيرة على المنطقة، حيث سيستفيد منه حوالي 500 مليون شخص في المنطقة، ويحسن الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لسكانها، كما سيمكن هذا المشروع من نقل أزيد من 5000 مليار متر مكعب من الاحتياطيات المؤكدة للغاز الطبيعي؛ مما سيعطي دينامية لإنتاج الكهرباء ويحل مشاكل الولوج إلى الطاقة في معظم الدول التي سيعبر منها.

وباعتبارها فاعلا أساسيا في الفضاءين الأورومتوسطي والخليجي، وجسرا يربطهما بالفضاء الاقتصادي الأطلسي، تؤمن المملكة المغربية بشكل راسخ بأهمية التنمية المشتركة والتآزر الإقليمي والقاري، ومن هذا المنطلق، تواصل المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس العمل الدؤوب من أجل الإسهام الفاعل في جهود التحول التنموي متعدد الأبعاد، من خلال إطلاق مبادرات إقليمية تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة وتعزيز أسس الأمن الطاقي والغذائي في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تأتي الأهمية الاستراتيجية للمبادرة الملكية الأطلسية، والرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وستضع المملكة المغربية، في إطار هذه المبادرة الرائدة، بنيتها التحتية المتطورة، من طرق ووسائل نقل سككي، إلى موانئ حديثة، رهن إشارة الدول الشقيقة في منطقة الساحل، بما يتيح لها الاندماج الفعلي في المنظومة التجارية العالمية.

وتهدف هذه المبادرة إلى دعم قدرات هذه الدول على تنويع اقتصاداتها، وتعزيز القيمة المضافة المحلية، بما يسهم في تحقيق الازدهار وتحسين ظروف العيش لأكثر من 95 مليون نسمة، ومن شأن هذا الربط اللوجستي غير المسبوق، إقليميا ودوليا، الذي يصل دول الساحل بميناء الداخلة الأطلسي جنوب المملكة المغربية، أن يشكل محورا استراتيجيا يربط هذه الدول بالفضاء الاقتصادي الأطلسي، ويمتد عبر الشبكة المينائية المتكاملة من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي.

 

الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية لتعزيز مكانة المغرب عالميا

 

تجسيدا لتعليمات الملك محمد السادس، التي دعا فيها إلى إعطاء الأولوية لدبلوماسية اقتصادية مقدامة، ارتكزت جهود وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، خلال السنة الماضية، على محاور رئيسية تهم تعزيز الشراكات وجذب الاستثمارات الخارجية والترويج لعلامة المغرب، ومواكبة المستثمرين الأجانب، وتعزيز الربط التجاري بين المقاولات المغربية ونظيراتها الأجنبية.

 

إشعاع يتجاوز البعد الاقتصادي

يواصل المغرب تعزيز موقعه كفاعل مؤثر في جعل الدبلوماسية الاقتصادية متعددة الأطراف أكثر فعالية، من أجل عالم تتجسد فيه قيم التضامن والمساواة في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وإذا كان للدبلوماسية الاقتصادية الأثر البالغ على الترويج للمغرب بوصفه وجهة استثمارية وتجارية، فإن إشعاعه يتجاوز البعد الاقتصادي، ليشمل الدبلوماسية الثقافية كوسيلة فعالة لتسليط الضوء على الرصيد الثقافي والحضاري للمملكة.

ومن أجل تسريع وتيرة إنجاز هذه الأهداف المسطرة، وفقا للرؤية الملكية السامية، التي تقضي بتعزيز مكانة المغرب كقطب اقتصادي ومالي ومنصة للإنتاج والتصدير، وشريك اقتصادي موثوق به على المستوى القاري والدولي، وتعزيز إشعاعه الثقافي والحضاري دوليا، تم العمل على تعزيز البنية المؤسساتية لوزارة الخارجية، من خلال إحداث مديرية عامة متخصصة في «الدبلوماسية الاقتصادية والتنمية الثقافية».

ونتيجة لذلك، أضفيت دينامية جديدة على التعاون الثنائي مع الشركاء والترويج لعلامة المغرب، إذ تم تنظيم 218 زيارة ومهمة مؤسسية، منها 55 لصالح بلدان إفريقية، سيما في مجالات الطاقة المتجددة والسياحة والصحة والتحول الرقمي والمساهمة في تنظيم وتنسيق 57 بعثة تجارية ومنتدى أعمال و32 معرضا ومؤتمرا داخل المملكة وأزيد من 100 عملية ربط تجاري بين المقاولات المغربية ونظيراتها الأجنبية، كما تمت تعبئة مختلف الفاعلين الاقتصاديين من القطاعين العام والخاص للمشاركة في 183 معرضا أو حدثا تجاريا حول العالم.

وفي مجال تعزيز العلاقات الاقتصادية وتنويع الشراكات، تمت مواكبة أشغال لجان متابعة تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة والشراكة الاقتصادية، مع الشركاء التقليديين من قبيل المملكة المتحدة وتركيا والولايات المتحدة ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وشهدت السنة الماضية مواصلة الجهود بخصوص إبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية من الجيل الجديد بالتنسيق مع القطاعات المعنية، بناء على مبدأ رابح رابح وعلى التكامل الاقتصادي والصناعي مع عدد من الشركاء. فضلا عن ذلك، تم توسيع شبكة الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، خاصة مع البلدان الإفريقية، حيث تم التوقيع على أزيد من 50 اتفاقية ذات طابع اقتصادي، مما يجعل المغرب يتوفر اليوم على ما يناهز 1000 اتفاقية دولية في الميدان الاقتصادي.

 

الصحراء قطب للتنمية

في إطار الرؤية الملكية السديدة الرامية إلى جعل الصحراء المغربية قطبا للتنمية والتعاون، بادرت وزارة الخارجية إلى تنظيم زيارات لعدد من كبار المسؤولين وبعثات اقتصادية وتجارية ودعم تنظيم منتديات اقتصادية، بهدف استكشاف الفرص التجارية والاستثمارية في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وتعزيزا للتنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين من القطاعين العام والخاص، نظمت مجموعة من الأنشطة، من قبيل الانخراط في الجهود المبذولة لكسب رهانات خريطة طريق التجارة الخارجية 2025-2027.

وفي هذا الإطار، تشتغل الوزارة على وضع إطار للعمل والتنسيق يروم تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية من أجل المساهمة في تحقيق أهداف هذه الاستراتيجية وفتح آفاق جديدة للمصدرين المغاربة بهذا الصدد، تم إعداد أكثر من 153 مذكرة جوابية عن استفسارات وطلبات رأي تتوصل بها الوزارة من مختلف الفاعلين الاقتصاديين، كما تمت المشاركة في أزيد من 50 اجتماعا تنسيقيا بين وزاري، بما في ذلك مجالس إدارة مؤسسات عمومية ولجان وطنية، بالإضافة إلى اللجنة الوزارية المشتركة المعنية، بمتابعة تنفيذ المبادرة الملكية لتعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي واللجنة الخاصة بإنشاء أسطول وطني للملاحة التجارية.

وفي نطاق تعزيز دور المغرب في الدبلوماسية الاقتصادية متعددة الأطراف والمشاركة في المفاوضات ذات الصلة، ترأس المغرب عددا من الاجتماعات الإقليمية والدولية الهامة، من أبرزها النسخة 57 لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط الأفارقة، المنظمة من طرف اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة الإفريقيا، والاجتماع الوزاري رفيع المستوى للبلدان ذات الدخل المتوسط، والاجتماع الوزاري الخاص بالنظام العالمي للتفضيلات التجارية بين الدول النامية.

علاوة على ذلك، تم تيسير المفاوضات المتعلقة بالمشروع النهائي لإعلان الدوحة حول التنمية الاجتماعية، تمهيدا لاعتماده خلال القمة العالمية للتنمية الاجتماعية، كما ساهمت المملكة المغربية في استصدار 40 قرارا عن مجموعة 77 الصين، خلال الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن مجالات كالتجارة الدولية والقضاء على الفقر والتعاون جنوب جنوب والتنمية المستدامة، والتغيرات المناخية، وتمويل التنمية.

 

تطوير الربط بإفريقيا

علاقة بالترويج للنموذج التنموي الجديد للمغرب والمبادرات الملكية في إفريقيا، تم تنظيم جملة من الأنشطة، من أبرزها حدث رفيع على هامش الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة حول موضوع «الربط الإفريقي: السبيل نحو الاندماج القاري»، إذ تم التأكيد على التزام المغرب بتطوير الربط بإفريقيا وإبراز المبادرات الملكية السامية لصالح القارة.

كما شكلت مشاركة المغرب في عدد من المؤتمرات الدولية، خاصة مؤتمر الأمم المتحدة الثالث المعني بالبلدان النامية غير الساحلية بتركمنستان، مناسبة لتسليط الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.

وسعيا من وزارة الخارجية إلى تنفيذ السياسة الإفريقية كما يريدها الملك محمد السادس، والانخراط الدبلوماسي في تفعيل شامل للتوجهات الملكية الرامية إلى تعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة، سهرت على المواكبة المكثفة للعديد من المؤتمرات والملتقيات والأنشطة مع شركاتها ومع البعثات الدبلوماسية، وقد شمل الأمر أزيد من 200 تظاهرة، وتكريس الحضور المغربي في الهيئات متعددة الأطراف وحشد الدعم لترشيحات المغرب، فضلا عن التعاون في إطار تبادل الشباب، إذ تم خلال هذه السنة استقبال 113 شابا وشابة بالمغرب وإيفاد 100 شاب وشابة إلى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، وفي سباق مماثل تم الرفع من وتيرة رقمنة المساطر الإدارية المتعلقة بالتأكد من صحة الشهادات والدبلومات المدرسية والجامعية، وتجويد المنصة الإلكترونية الوطنية المنجزة، وذلك من خلال الرفع من عدد المساهمين في تحيين معطياتها من البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية وكذا القطاعات المعنية، إضافة إلى الأمانة العامة للحكومة، موازاة مع ذلك، تم تعزيز التعاون بين الجامعات المغربية ونظيراتها في العديد من الدول.

 

المغرب وحفظ السلام العالمي.. أدوار متعددة وتضحيات ملموسة

 

أظهر المغرب، منذ عقود، التزامًا ثابتًا ودائمًا في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، انطلاقًا من رؤية ملكية متبصرة واستباقية، تجعل من المملكة شريكًا رئيسيًا للأمم المتحدة في عمليات السلام، خاصة في إفريقيا. وقد تجسد هذا الالتزام في إرسال قوات مغربية إلى مناطق النزاع، وتقديم دعم تقني وطبي، والمساهمة في تطوير قدرات حفظ السلام على المستوى الدولي، وهو التوجه الذي يحظى بتقدير واسع داخل المجتمع الدولي.

 

شراكة راسخة منذ عقود

منذ تأسيس عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، كان المغرب حاضراً بقواته، حيث قدم الجنود المغاربة مساهمات نوعية في مختلف البعثات الأممية، من القبعات الزرق إلى المهام الطبية والإدارية. وبحسب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، فإن المغرب قدم دعماً قيّماً ليس فقط على مستوى الوجود الميداني، بل أيضًا في الخدمات اللوجستية والطبية، إذ ساهم في إقامة مستشفيات ميدانية، وتقديم الرعاية الصحية للمدنيين والعسكريين على حد سواء، وهو ما يرفع من قدرة بعثات حفظ السلام على تحقيق أهدافها.

إضافة إلى ذلك، وفر المغرب دعمًا تكنولوجيًا مهمًا للأمم المتحدة، يشمل رقمنة بعض البعثات، والمساعدة في الترجمة والتحرير الفوري للوثائق، بما يعزز كفاءة العمل الأممي في مناطق النزاع، ويتيح سرعة الاستجابة للأزمات الإنسانية والسياسية. هذه المساهمات المتعددة جعلت من المغرب شريكًا استراتيجيًا وموثوقًا للمنظمة الأممية.

وفي إطار اليوم الدولي لحفظة السلام (29 ماي 2025)، كرّمت الأمم المتحدة الجنود المغاربة الذين قدموا تضحيات جسامًا باسم السلام العالمي. حيث تسلم السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، من الأمين العام أنطونيو غوتيريش، ميدالية “داغ همرشولد” تكريمًا لجنود حفظ السلام المغاربة، اعترافًا بشجاعتهم ونكرانهم للذات والتزامهم الكبير بمبادئ السلام الدولي.

وأكد غوتيريش في هذه المناسبة على دور حفظة السلام، الذين عملوا على مدى 75 عامًا في دعم الدول الخارجة من النزاعات نحو الاستقرار، وحماية المدنيين في أوقات النزاع المسلح، مؤكدًا أن هؤلاء الجنود يمثلون “القلب النابض لالتزام المجتمع الدولي بعالم يسوده السلام”.

 

الوجود المغربي الحالي في بعثات حفظ السلام

يشارك المغرب حاليًا بأكثر من 1700 عنصر من الجيش والشرطة في بعثات حفظ السلام، موزعين بين عدة دول إفريقية، من بينها جمهورية إفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديمقراطية، السودان، وجنوب السودان. ويغطي هؤلاء الجنود مجالات متعددة تشمل الأمن الميداني، حماية المدنيين، الدعم اللوجستي، والإشراف على عمليات الإغاثة الإنسانية، ما يجعل المغرب من أبرز المساهمين الأفارقة في هذه البعثات.

وتظهر هذه المساهمات المغربية أثرًا ملموسًا على تعزيز الاستقرار في مناطق النزاع، حيث تمثل القوات المغربية عنصرًا فاعلًا في الحد من الانتهاكات ضد المدنيين، وتقديم المساعدة الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء، للمجتمعات المحلية المتضررة من النزاعات.

وإضافة إلى المشاركة المباشرة في بعثات حفظ السلام، يسهم المغرب في تعزيز قدرات قوات حفظ السلام على المستوى الإقليمي والدولي، من خلال برامج التدريب والتأهيل. ويشمل هذا التدريب مجالات متعددة، من بينها القيادة العسكرية، العمل الإنساني، حماية المدنيين، والطب الميداني، ما يتيح تجهيز الجنود المغاربة والأجانب للقيام بمهامهم بكفاءة عالية.

وتأتي هذه المبادرات في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى جعل المغرب مركزًا إقليميًا لتكوين وتأهيل قوات حفظ السلام، بما يعزز دوره القيادي في إفريقيا والمنطقة العربية. ويستفيد من هذه البرامج مئات الجنود من دول مختلفة، ما يتيح تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال حفظ السلام.

 

الاعتراف الدولي بالدور المغربي

حظي المغرب بتقدير متواصل من قبل الأمم المتحدة والدول الأعضاء، حيث أشاد ستيفان دوجاريك بالدور “الهام والمستمر” للقوات المغربية في دعم عمليات حفظ السلام، مؤكدًا أن المملكة تقدم مساهمات نوعية تتجاوز الجانب العسكري لتشمل الدعم الإنساني والتقني. كما شدد على أن تضحيات الجنود المغاربة في مختلف العمليات تستحق كل التقدير والاحترام.

ولم يقتصر التقدير على الجنود فقط، بل شمل أيضًا القيادة المغربية التي توفر الدعم السياسي واللوجستي المستمر للبعثات، ما يعكس التزام المملكة بالمبادئ الدولية للحفاظ على السلام والأمن.

ومن خلال مشاركته الفاعلة في بعثات حفظ السلام، لعب المغرب دورًا رئيسيًا في تعزيز الاستقرار في العديد من الدول الإفريقية التي تشهد نزاعات مسلحة وأزمات إنسانية. وقد ساهمت المساهمة المغربية في تحقيق استقرار نسبي، وحماية المدنيين، ودعم عمليات الإغاثة الإنسانية، فضلاً عن تقديم الخبرة التقنية واللوجستية، بما يسهم في استدامة جهود السلام على المدى الطويل.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يسعى، من خلال هذه المساهمات، إلى تعزيز دوره الإقليمي والدولي، وإظهار الالتزام القوي بالقيم الأممية في مجال السلم والأمن، بما يعكس التزام المملكة بالمبادئ الدستورية لسياسة خارجية مستقلة ومسؤولة.

ثلاثة أسئلة لعتيق السعيد*:

«دعوة الرئيس الأمريكي لجلالة الملك اعتراف بمكانته البارزة في إحلال السلام والأمن الدوليين»

 

  • كيف يبرز اختيار المغرب ودعوته تحديدا إلى التكتل الدولي «مجلس السلام» مسار تطور العلاقات المغربية- الأمريكية؟

+ العلاقات المغربية– الأمريكية قائمة على ثوابت وتاريخ وقيم مشتركة ذات طابعٍ استثنائي، تمتد جذورها إلى سنة 1777، حين اعترف المغرب رسميا بالولايات المتحدة الأمريكية دولة ذات سيادة موحدة، ليكون بذلك أول بلد في العالم يقدم على هذه الخطوة، وتوج هذا الاعتراف بالمصادقة على معاهدة السلام والصداقة بين البلدين، التي شكلت الإطار القانوني المنظم لهذه العلاقات. وبناء عليه، فإن العلاقات الثنائية بين المغرب والولايات المتحدة ليست وليدة المرحلة الراهنة، بل تستند إلى تاريخ طويل من التفاعل والتواصل، أسس لقاعدة متينة من التعاون المشترك في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

عرفت العلاقات المغربية– الأمريكية، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، مسارا حافلا بالإنجازات والتحولات البارزة، أسهم في ترسيخ شراكة قوية وطموحة ومتعددة الأبعاد، انسجاما مع الرؤية المتبصرة لجلالته الهادفة إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين. هذا المسار أفضى إلى تراكم مكتسبات متعددة الجوانب في العلاقات الثنائية، تجاوزت الإطار الثنائي الضيق لتشمل مجالات جيوسياسية أوسع، سيما بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فضلا عن مناطق أخرى من العالم. وترتكز هذه الشراكة على منظومة من القيم والمصالح المشتركة، وعلى تقاطع الرؤى بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية، بما يجسد الحرص القوي لجلالة الملك على تطوير هذه العلاقات وتوطيدها في إطار الآليات المؤسسية والاستراتيجية المتاحة لدى البلدين.

شهدت الشراكة العميقة والتاريخية التي تربط المملكة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية تطورا متسارعا وبإيقاع غير مسبوق، وذلك في إطار الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، وبتنسيق وثيق مع الإدارة الأمريكية، وانعكس هذا المسار المتقدم، في السنوات الأخيرة، من خلال تكثيف زيارات المسؤولين رفيعي المستوى من الجانب الأمريكي إلى المملكة المغربية، إلى جانب التوقيع على عدد مهم من الاتفاقيات وتعزيز آليات التنسيق والتعاون المشترك. وباتت هذه الشراكة ترتكز على منظومة من المصالح المشتركة ورؤية منسجمة إزاء مجموعة من القضايا الدولية، الأمر الذي يبرز متانة هذه العلاقة، ويعكس خصوصيتها، باعتبار المغرب من بين الدول القليلة- وقد يكون الدولة الوحيدة -في المنطقة التي تتوفر على آليات متقدمة وغير مسبوقة في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

تأسس تطور العلاقات بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية على قاعدة قوامها أربع ركائز أساسية، تتمثل الأولى في البعد السياسي-الدبلوماسي، من خلال إرساء آليات للحوار الاستراتيجي وتنسيق المواقف بين الجانبين، التي تظل متقاربة ومتناسقة إزاء عدد من القضايا الدولية، أما الركيزة الثانية فتتجلى في التعاون الأمني والعسكري المتقدم بين البلدين، سيما في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى جانب التنسيق الوثيق بين المصالح الأمنية المغربية ونظيرتها الأمريكية، انطلاقا من اشتغالها المشترك من أجل تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وتتمثل الركيزة الثالثة في البعد الاقتصادي-التجاري، خاصة من خلال اتفاق التبادل الحر، الذي يشهد تطورا أكبر في اتجاه القارة الإفريقية، وهو ما يندرج في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو عمقها الإفريقي في مجالي التجارة والاستثمار، وفي هذا الإطار تبدو أهمية فتح قنصلية للولايات المتحدة بالداخلة. أما الركيزة الرابعة فتهم الاستثمار في المكون الإنساني، من خلال برامج التكوين والتعليم، سيما عبر افتتاح عدد من المدارس الأمريكية بعدة مدن مغربية، إلى جانب الاتفاقيات الثقافية ومنح الدراسة المقدمة للطلبة المغاربة بالولايات المتحدة، بما يسهم في تعزيز التفاهم الإنساني والتقارب الثقافي بين البلدين وشعبيهما.

 

  • ما دلالات دعوة الرئيس الأمريكي لجلالة الملك، رئيس لجنة القدس، للانضمام بصفته عضوا مؤسسا لمجلس السلام؟

+ توصل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، بدعوة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، للانضمام بصفته عضوا مؤسسا إلى مجلس السلام، المزمع إحداثه بوصفه مبادرة تهدف إلى الإسهام في جهود إحلال السلام بمنطقة الشرق الاوسط، واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات على الصعيد الدولي. تحمل هذه الدعوة دلالات سياسية ورمزية بالغة الأهمية، إذ تجسد اعترافا بالقيادة المستنيرة لجلالة الملك وبمكانته كفاعل محوري ولا غنى عنه في مجال تعزيز السلم والاستقرار، وتعكس، كذلك، مستوى الثقة التي يحظى بها جلالته لدى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ولدى المجتمع الدولي. وهي ثقة تأسست على مواقف مسؤولة ومبادرات نوعية مشهود لها في مجال دعم السلم والحوار، وتبرز، أيضا، المكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة المغربية في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لجلالة الملك للمشاركة في هذا المجلس، الذي يقتصر على نخبة محدودة من القادة البارزين على الصعيد الدولي المنخرطين في العمل من أجل مستقبل آمن ومزدهر للأجيال القادمة، تؤكد، مرة أخرى، المكانة الرفيعة التي يحظى بها جلالته على الساحة الدولية، وما يحظى به الموقف المغربي من إجماع دولي. وتعكس هذه الدعوة، فضلا عن ذلك، مصداقية المملكة المغربية وقبولها الواسع كشريك موثوق وفاعل في الانخراط الإيجابي ضمن مختلف المبادرات الدولية.

وتؤكد هذه الدعوة وجود توافق دولي واسع حول المكانة التي باتت تحظى بها المملكة المغربية، وما راكمته، تحت قيادة جلالة الملك، من مسار طويل ومتميز في مجال دعم السلم والأمن الدوليين بمختلف مناطق العالم، وتعكس الاعتراف بالمبادرات العملية التي يقودها جلالته من أجل تعزيز الأمن والاستقرار بالقارة الإفريقية، التي ينتمي إليها المغرب، حيث أضحت المملكة فاعلا محوريا ووسيطا موثوقا في جهود إحلال السلام، ومنسقا ومبادرا في مجال العمل التضامني والإنساني على مستوى القارة الإفريقية، مع امتداد هذا الدور إلى عدد من دول المنطقة العربية.

وتشكل هذه الدعوة اعترافا صريحا بالمكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة المغربية وبقيمتها الرفيعة على الساحة الدولية، وتمثل تشريفا بارزا لها على المستويين القاري والدولي، سيما وأنها جاءت في سياق اختيار المغرب دون غيره من دول الجوار. ويؤكد ذلك وجود إقرار واعتراف دوليين بمكانة المملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، الذي قاد مسارا حافلا بالإنجازات الدبلوماسية والمبادرات المتميزة في مجالات دعم السلم والأمن الدوليين.

 

  • ماذا عن جهود المغرب في مجال السلام والأمن الدوليين؟

+ جمعت المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية شراكات واتفاقيات تعاون متعددة الأبعاد في مجال تعزيز الأمن، من أبرزها الانخراط المشترك في التحالف الدولي ضد الإرهاب، ودعم الجهود المتواصلة لمكافحة التطرف، إلى جانب التمرين العسكري المشترك «الأسد الإفريقي»، وغيرها من آليات التعاون الأمني المتقدم. وتعكس هذه الشراكات متانة العلاقة الثنائية وغنى مضمونها وتنوع مجالاتها، وتستند إلى إمكانيات وقدرات مشتركة تسهم في تفعيلها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين، ويعزز الأمن والاستقرار والتنمية في مناطق تحظى بأهمية استراتيجية كبرى.

المملكة المغربية، بفضل حكمة ورؤية جلالة الملك، تعد فاعلا رئيسيا في إرساء التوافقات والمصالحات الدولية، وتعزيز الاستقرار والأمن والسلام على الصعيد العالمي. وتصدرت موقع الريادة إقليميا في مجال تعزيز التعايش الديني والحوار بين الأديان، بما يعكس التزامها الثابت بالقيم الإنسانية. ومن هذا المنطلق، ستظل المملكة، كما عهد فيها، من الدول الرائدة في الدفاع عن القضايا الإنسانية، وحماية حقوق الشعوب وتعزيز استقرارها وتنميتها بشكل مستدام، وهو ما يبرز بشكل جلي الدور القيادي لجلالة الملك في النهوض بالسلام والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

 

 

*أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش- محلل سياسي

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى