حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

عودة الجدل حول القانون المنظم للمحاماة

المحامون متخوفون من التضييق على ولوج المهنة واستقلاليتها

النعمان اليعلاوي

مقالات ذات صلة

 

مازال مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي قدمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أول أمس الأربعاء أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، يثير موجة من الانتقادات داخل الأوساط المهنية، حيث عبّر عدد من المحامين وهيئاتهم التمثيلية عن تحفظات قوية على مضامينه، معتبرين أن بعض مقتضياته تطرح إشكالات حقيقية تمس جوهر المهنة واستقلاليتها.

 

انتقادات وتخوفات

في مقدمة هذه الانتقادات، يبرز الجدل حول اعتماد نظام «المباراة» لولوج مهنة المحاماة بدل الامتحان، إذ يرى عدد من المهنيين أن هذا التغيير قد يفتح الباب أمام تقليص عدد الوافدين بشكل غير مبرر، ويطرح تساؤلات حول معايير الانتقاء ومدى شفافيتها. واعتبر محامون أن هذا التوجه قد يحول الولوج إلى المهنة إلى مسار «انتقائي مغلق»، بدل أن يظل قائماً على مبدأ تكافؤ الفرص.

كما أثار تحديد عدد الشركاء في إطار الشراكات المهنية في محاميين اثنين فقط انتقادات واسعة، حيث اعتبره مهنيون تقييداً لحرية التنظيم والعمل داخل المكاتب، خاصة في ظل تطور الممارسة المهنية التي باتت تعتمد على فرق متعددة التخصصات. ويرى هؤلاء أن هذا السقف لا ينسجم مع متطلبات السوق القانونية الحديثة.

ومن بين أبرز النقاط المثيرة للجدل أيضاً، مسألة تأشير نقيب الهيئة على عقود التعاون مع محامين أو شركات أجنبية، إذ اعتبر بعض المحامين أن هذا الشرط قد يفتح المجال لتدخل إداري في علاقات مهنية يفترض أن تبقى خاضعة لمبدأ الاستقلالية. وفي السياق ذاته، أُثيرت مخاوف من أن تؤدي بعض المقتضيات التنظيمية الجديدة إلى توسيع سلطة الأجهزة المهنية على حساب حرية المحامي الفردية.

كما عبّر عدد من المهنيين عن تحفظهم بخصوص شروط مزاولة المحامين الأجانب، معتبرين أن المشروع، رغم سعيه لتنظيم هذا المجال، قد يفتح الباب أمام منافسة غير متكافئة إذا لم يتم ضبطها بشكل دقيق، خاصة في ظل تفاوت الإمكانيات بين المكاتب الوطنية ونظيراتها الدولية.

وعلى مستوى التكوين، أبدى محامون تخوفهم من طول مدة التكوين المقترحة، والتي تمتد لثلاث سنوات (سنة تكوين أساسي وسنتان من التمرين)، معتبرين أن هذا المسار قد يشكل عبئاً إضافياً على المترشحين، خاصة من الناحية المادية، في غياب ضمانات واضحة لدعمهم خلال هذه الفترة، كما طُرحت تساؤلات حول جاهزية معاهد التكوين لاستيعاب الأعداد المرتقبة من الطلبة، ومدى قدرتها على توفير تكوين عملي ذي جودة عالية، بدل الاقتصار على الجوانب النظرية.

 

مستجدات القانون

من جهته، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، يتضمن مستجدات هامة تروم إعطاء هذه المهنة كافة الإمكانات المتاحة لتسهيل مزاولتها، مشيرا إلى أن الوزارة باشرت حوارا مسؤولا مع كافة الجهات المعنية والهيئات التمثيلية للاستماع لمقترحاتها بشأن مراجعة هذا القانون، ولتطلعات المحامين بشأن مستقبل المهنة وتأهيلها.

وسجل في هذا السياق أن مشروع القانون الجديد جاء بمجموعة من المستجدات، منها التنصيص على إمكانية «مزاولة المحامي للمهنة بصفة فردية أو مع غيره من المحامين، في إطار عقد مشاركة مع محام آخر مسجل بنفس الهيئة، أو عقد شراكة مع محام آخر مسجل بهيئة أخرى، شريطة ألا يتجاوز العدد محاميين اثنين، أو في إطار عقد مساكنة مع محام آخر مسجل بنفس الهيئة، أو في إطار شركة مدنية مهنية، أو بصفته محاميا مساعدا».

وأضاف وهبي أن هذا المشروع ينص أيضا على «إمكانية إبرام المحامي لعقد تعاون مع محام أجنبي أو مع شركة مهنية أجنبية للمحاماة، مع التنصيص على مقتضيات تهم ضبط ممارسة المهنة في هذا الإطار، وذلك بالتأشير على العقد المذكور من طرف نقيب الهيئة التي ينتمي إليها المحامي الوطني».

وعلى مستوى مزاولة المهنة من طرف المحامين الأجانب، سجل الوزير، أن المشروع تضمن مقتضيات تروم وضع الضوابط اللازمة لمزاولة مهامهم بهدف تشجيع الاستثمار الخارجي، وذلك من خلال التنصيص على عدم السماح للمحامي غير الحامل للجنسية المغربية، الذي يزاول المهنة في بلد أجنبي يرتبط مع المغرب باتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بمزاولة المهنة في الدولة الأخرى، بالقيام بمهام المهنة إلا إذا كان مسجلا في أحد جداول هيئات المحامين بالمغرب، موضحا أن هذا المقتضى يهدف بالأساس إلى إخضاع هؤلاء المحامين للضوابط القانونية المؤطرة لممارسة المهنة واحترام أعرافها وتقاليدها.

 

نظام المباراة بدل الامتحان

في ما يتعلق بشروط ولوج وممارسة مهنة المحاماة، أوضح وهبي أن مشروع القانون ينص على اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المهنة بدلا من نظام الامتحان المنصوص عليه في القانون الحالي ساري النفاذ، بهدف وضع وسائل عملية للتحكم في أعداد الوافدين إلى المهنة وتمكينهم من الحصول على التكوين اللازم، واستقطاب أجود الكفاءات.

وأشار إلى أنه، اعتبارا لأهمية التكوين في تأهيل المحامين والارتقاء بمستوى أدائهم، يكتسب المترشح الذي يجتاز بنجاح مباراة ولوج المهنة صفة طالب، ويقضي بهذه الصفة فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة بمعهد التكوين، يتلقى خلالها تكوينا نظريا، ويحصل بعد إتمامها على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة يسلمها له المعهد، ثم تمرينا لمدة 24 شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، تتضمن 20 شهرا بمكتب محام يعينه النقيب، وتدريبا لمدة أربعة أشهر في مجال ذي صلة بممارسة مهنة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى