
النعمان اليعلاوي
ما زال الغموض يلف مصير الصفقة المتعلقة باقتناء حافلات «برمائية» بمدينة الرباط، في ظل فشل شركة الرباط الجهة للنقل في الحسم في الصفقة، بعدما تقرر رسميًا إلغاء طلب العروض الذي أطلقته شركة «الرباط الجهة للتنقل»، والتي خصص لها مبلغ مليارين و300 مليون سنتيم، عقب استبعاد الشركة الوحيدة التي تقدمت للمنافسة في مرحلة دراسة الملفات الإدارية والتقنية، ما أدخل المشروع في حالة من الغموض، رغم الرهان الكبير الذي كان معقودًا عليه لتعزيز العرض السياحي بالعاصمة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن قرار إلغاء الصفقة جاء نتيجة عدم استيفاء العرض الوحيد المقدم للشروط والمعايير المنصوص عليها في دفتر التحملات، سواء على المستوى الإداري أو التقني، وهو ما حال دون المرور إلى مرحلة فتح الأظرفة المالية واختيار المتعهد المكلف بتنفيذ المشروع.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة الإشكالات المرتبطة بإنجاز المشاريع المبتكرة، خاصة تلك التي تتطلب تجهيزات خاصة وخبرة تقنية عالية غير متوفرة على نطاق واسع في السوق الوطنية.
وكانت شركة «الرباط الجهة للتنقل» أعلنت، في وقت سابق، عن نيتها إدخال حافلات برمائية للخدمة، في إطار مشروع «طموح يروم تنويع وسائل التنقل السياحي وتقديم تجربة جديدة وغير مسبوقة بالمغرب، تجمع بين الجولات البرية والملاحة النهرية عبر مياه نهر أبي رقراق». ويهدف المشروع إلى اقتناء حافلتين برمائيتين جديدتين، مجهزتين وفق المعايير الدولية للسلامة والجودة، قصد استغلالهما في مسار سياحي مزدوج يربط بين ضفتي الرباط وسلا.
ويُعوَّل على هذه الحافلات، في حال إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، لتمكين السياح والزوار من استكشاف المدينة من زوايا مختلفة، حيث تنطلق الجولة عبر شوارع الرباط كحافلات عادية، قبل أن تتحول إلى وسيلة نقل مائية تبحر في نهر أبي رقراق. وكان من المنتظر، أيضا، أن تتيح هذه التجربة إطلالات مميزة على عدد من المعالم التاريخية والرمزية، من قبيل صومعة حسان، وقصبة الأوداية والأسوار التاريخية، إلى جانب مشاريع تهيئة ضفتي أبي رقراق، التي تُعد من أبرز الأوراش الحضرية بالعاصمة.
ولا يقتصر هذا المشروع، بحسب التصورات الأولية التي رافقته، على الجانب الترفيهي فقط، بل يندرج ضمن رؤية أشمل تروم تحديث العرض السياحي لمدينة الرباط، وإدماج آليات نقل مبتكرة تواكب ما هو معمول به في كبريات العواصم السياحية العالمية. وكان يُنظر إليه، كذلك، كوسيلة لتثمين التراث المادي واللامادي للمدينة، عبر ربط المعالم التاريخية بمسار سياحي متكامل يجمع بين الاكتشاف الثقافي والمتعة الترفيهية.
غير أن إلغاء الصفقة يطرح عدة تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي حالت دون استقطاب عروض متعددة، وحول مدى جاهزية السوق الوطنية أو الدولية لتلبية متطلبات هذا النوع من المشاريع. فضلا عن ذلك يثير الموضوع نقاشًا أوسع بشأن كيفية إعداد دفاتر التحملات، ومدى ملاءمتها لجذب شركات متخصصة قادرة على توفير حافلات برمائية تستجيب للشروط التقنية والبيئية والسلامة المطلوبة.





