
سفيان أندجار
لم يعد الحضور القوي للمنتخب المغربي لكرة القدم في الساحة العالمية مجرد صدفة، أو نتيجة لبطولة واحدة، بل أصبح ثمرة مشروع استراتيجي طويل الأمد، وضع المملكة في مصاف القوى الكروية الصاعدة. فبعد بلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022، ثم الوصول إلى ربع نهائي نسخة 2026، باتت التجربة المغربية تحظى بإشادة واسعة، باعتبارها نموذجا يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية، وتكوين المواهب، وحسن استقطاب الكفاءات، والتخطيط المستدام.
كشف نيل وارد، المدير السابق داخل الإدارةالتقنية بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن ما تحقق من طرف كرة القدم المغربية لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل امتد لسنوات، مكن المغرب من امتلاك كل المقومات لمنافسة أكبر المنتخبات العالمية. وأوضح أن المغرب ضخ استثمارات ضخمة في تطوير المنظومة، من خلال إنشاء مركب محمد السادس لكرة القدم، وإحداث مراكز جهوية للتكوين، وتحديث الملاعب، وتشيد آلاف الفضاءات الرياضية في مختلف المناطق، ما وفر بيئة متكاملة لتطوير المواهب.
وأشار وارد إلى أن هذا التطور لم يكن ليحدث لولا الدعم المستمر الذي حظيت به كرة القدم المغربية، سواء عبر الاستثمار، أو توفير الإمكانات لتنفيذ رؤية واضحة تهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب بين كبار اللعبة.
وفي موازاة ذلك، اعتمدت الجامعة سياسة فعالة لاستقطاب المواهب من أبناء الجالية المغربية بالخارج، عبر شبكة واسعة من الكشافين المنتشرين في أوروبا، لرصد اللاعبين المؤهلين لتمثيل المنتخب الوطني منذ سن مبكرة، وأن هذه الاستراتيجية أثمرت عن بناء منتخب يضم نخبة من اللاعبين الذين نشؤوا في مدارس أوروبية، حيث ضمت قائمة المغرب في مونديال 2026 تسعة عشر لاعبا من أصل ستة وعشرين وُلدوا خارج المملكة، وهو مؤشر على نجاح الجامعة في ربط أبناء الجالية بمشروع المنتخب الوطني.
من جهته شدد سايمون جينينغز، المدير السابق لتطوير الفئات السنية، على أن لاعبي المهجر يعتبرون تمثيل المغرب مصدر فخر وانتماء حقيقي، وليس خيارا ثانويا، وهو ما عزز قوة المشروع.
كما عملت جامعة كرة القدم الوطنية على إقناع عدد من اللاعبين مزدوجي الجنسية بالانضمام إلى المنتخب المغربي، في إطار سياسة تستهدف رفع مستوى التنافس وتعزيز جودة العناصر. وفي المقابل، يواصل المغرب تطوير التكوين المحلي ليصبح اللاعب المتخرج من الأكاديميات الوطنية أكثر حضورا في المنتخب الأول مستقبلا.
من جهته أوضع كريس فان بويفيلده، المدير التقني السابق، أن الرؤية المستقبلية تقوم على تحقيق توازن بين اللاعبين المكونين محليا ونظرائهم الأوروبيين، تزامنا مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وأضاف أن المغرب لا يبني مشروعه فقط من أجل تنظيم المونديال، بل لترسيخ منظومة قادرة على الاستمرار لعقود، مؤكدا أن النجاح في قطر منح المشروع دفعة قوية انعكست على مختلف مكونات اللعبة.
وباتت اليوم التجربة المغربية تحظى باهتمام عالمي متزايد، حيث لم يعد المنتخب المغربي مجرد مفاجأة في البطولات الكبرى، بل هو مشروع كروي متكامل يسير بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مكانته بين القوى الكروية العالمية.




