حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم ….  حين تصدى خطري الجماني لخطاب الرئيس المالي تراوري

محطات من حياة أحد خدام الدولة

ركبنا السفينة التي ستعبر بنا بحر فريتاون لتحيلنا على الضفة الأخرى، هناك ستعقد اجتماعات لجنة الحكماء وهناك أيضا سنقضي أيامنا في أحد فنادق العاصمة.

كانت السفينة تلتهم ببطء أمواج البحر، استمر هذا الوضع لأقل من ساعة، ثم بدأت الشمس تتلاشى تدريجيا، لتفسح المجال للشفق. ووسط هذا الحشد الذي يختلط فيه نقاشنا السياسي مع صراخ الأطفال، وأنا أستمع إلى ما كان يهمس به نساء سيراليونيات حولي، حيث فهمت من خلال حديثهن أن العبور في بحر فريتاون لا يخلو من سلسلة حوادث، وأن الأمر شائع وأن “الانهيار” سيحدث يوما. ساد الاعتقاد لديهن أن البحر سينتقم من أرباب العبارات الذين يلهثون خلف الإكراميات التي كانت تجمع وتدفع لهم من جيوب البسطاء وتذهب لجيوب الطاقم المسير.

ما دار في أحاديث نساء العبارة، تحول إلى واقع، ولأن القبطان لا يحرك عبارته إلا بعد تلقي الرشاوي، فقد تمكنت السفينة من استئناف رحلتها وكأن شيئا لم يكن، لكن صعوبات أخرى كانت بانتظارنا فور وصولنا إلى الشاطئ.

أول مشكل سيطرح أمامنا، وهو إيجاد سكن لجميع أعضاء الوفد المغربي، لم تكن هذه مهمة سهلة نظرا للاستقبال البارد والأعذار الواهية التي قدمها موظفو الفندق الذي كان مخصصا لبعثتنا. فقد وضع هؤلاء الموظفون، الذين تلاعب بهم عملاء جزائريون منتشرون في كل مكان، أسوأ العقبات في طريقنا وسعوا، على غرار قبطان السفينة، إلى البحث عن عشرات الأسباب لخلق المبررات.

في النهاية، وبعد مفاوضات طويلة وشاقة، مدعومة بدفعات نقدية سخية، تمكنا من التغلب على العقبات التي وضعت أمامنا بذكاء. لم تسمح لنا “الرشاوى” بحل مشكلة نقص غرف الفندق فحسب، بل سمحت لنا أيضا بتهريب أسلحتنا وذخيرتنا. في اليوم التالي لوصولنا إلى فريتاون، وهو اليوم الذي مثلت فيه الأطراف أمام لجنة الحكماء. واجه الوفد المغربي مرة أخرى مضايقات وإجراءات تمييزية من سلطات سيراليون المدعمة بدولارات البترول الجزائري.

في اليوم الثاني من استقرارنا في فريتاون، وهو اليوم الذي مثلت فيه الأطراف أمام لجنة الحكماء، حسب برنامج الملتقى، وجد الوفد المغربي نفسه مجددا أمام مضايقات وإجراءات تمييزية من قبل أجهزة الأمن السيراليونية، بتحريض من العملاء الجزائريين بالطبع. وقد حال حاجز حقيقي دون دخول جزء من الوفد المغربي إلى قاعة اجتماعات لجنة الحكماء، في محاولةٍ لإسكات الشخصيات الصحراوية البارزة ومنعها من التحدث علنا والتنديد بالمؤامرة التي تستهدف وحدة أراضي المملكة المغربية.

وأمام هذا التحيز الصارخ الذي انتهجته أجهزة الدولة المضيفة، صرخت بقوة، مستخدما مرة أخرى صفتي كمبعوث مفوض من جلالة ملك المغرب. وقد تكللت احتجاجاتي على هذا الموقف التمييزي من جانب أجهزة الأمن السيراليونية تجاه الوفد المغربي بالنجاح، على الرغم من المناورات الملتوية التي قام بها انفصاليو البوليساريو، بدعم علني من رعاتهم وداعميهم الجزائريين.

وهكذا، تمكن جميع أعضاء وفدنا من دخول قاعة الاجتماع، بعد أن انتصبت في وجوههم علامة “قف”، تطلب منا فك الحصار جهودا كبيرة مما أحبط المناورات الميكافيلية لمن يعارضون وحدة أرضنا، وبذلك استطاع الممثلون الحقيقيون للصحراء المغربية إيصال أصواتهم وتسليط الضوء على قضية تمسهم مباشرة.

جرى احتجاجي تحت أنظار الدبلوماسي المغربي المخلص، السيد يوسف العمراني، الذي لا شك أنه يتذكره. لقد ساهمت كفاءة هذا الدبلوماسي المتميز وديناميكيته بشكل كبير في نجاح مهمة فريتاون، التي كادت أن تفسدها حادثة خطيرة، تم تجنبها بأعجوبة.

وقعت هذه الحادثة عندما كان أعضاء لجنة الحكماء ورؤساء الوفود الزائرة يتناوبون على الكلام في منصة الخطابة، وعندما خاطب الرئيس المالي السابق موسى تراوري، في تصرف مؤسف وغير لائق، المرحوم الحاج خطري ولد سعيد الجماني بازدراء، متهما إياه بشتى أنواع الكلام المفتقد للباقة والديبلوماسية.

كان موسى تراوري مواليا تماما للجزائر ومعاديا بشكل علني لاستكمال المغرب لسلامة أراضيه، وقد حدق فيه الحاج خطري بنظرات حادة، أدخلت القاعة في صمت رهيب.

كان تراوري مواليا للنظام الجزائري، قد حكم البلاد في الفترة ما بين 1968 إلى 1991 في أعقاب انقلاب حتى أطيح به هو الآخر في انقلاب أعقب عدة أيام من الاحتجاجات الشعبية.

يمكن القول أن القمة 17 لرؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية في فريتاون بسيراليون، كانت بمثابة الشرارة الأولى في بروز الصراع حول قبول عضوية شرذمة انفصاليي البوليساريو من طرف منظمة الوحدة الإفريقية.

لإنقاذ منظمة “الوحدة” الإفريقية من الشتات، ستقترح نيجيريا بتشكيل “مجلس الحكماء”، والدعوة إلى عقده ثلاثة أشهر بعد قمة سيراليون لإيجاد حل للصراع القائم في المنطقة.

في لقاء الحكماء غابت الحكمة عن بعض القادة المدعمين من طرف النظام الجزائري، الذي سعى جاهدا لاستخدام المال في استمالة حكام أفارقة كانت لهم قابلية كبرى لجمع المال.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى