حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةثقافة وفنسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم…. كوبية موالية للجزائر ضمن بعثة أممية في الصحراء

«الطاح»، أو الخطاف (كروشي) كما يطلق عليه أبناء الصحراء، منطقة تشكل الحد الفاصل بين آخر نقطة عسكرية إسبانية وإقليم طرفاية، قبل استرجاع باقي الأقاليم الصحراوية طبعا. هي أشبه بمنطقة عازلة بين مناطق محررة وأخرى في طور التحرير آنذاك.

شكل هذا المكان «باحة استراحة» وكان عبارة عن «سبخة» أشبه بحوض مائي، تتوقف فيها القوافل التجارية في الصحراء التي تحولت إلى شبكة طرق تاريخية ربطت شمال إفريقيا بإفريقيا جنوب الصحراء.

لعبت المنطقة دورا استراتيجيا كجسر عبور حيوي، واعتمدت على الجمال لنقل البضائع وتأمين المبادلات التجارية بين تجار جنوب المغرب وتجار الصحراء التي كانت محتلة من طرف الإسبان قبل استرجاعها.

كانت المنطقة نقطة تلاق بين أهالي طرفاية وطانطان وكلميم وأسا والزاك وسيدي إفني، ونظرائهم من العيون والسمارة وبوجدور، في فترة كانت البضائع تأتي من المنطقة الحرة لجزيرة لاس بالماس. بالمشهد نفسه الذي عاشه شمال المملكة حين كان الإسبان وقاطنو المدينتين المحتلتين: سبتة ومليلية، يبيعون السلع الإسبانية لتجار قادمين من شمال المغرب وباقي مناطق المملكة، حيث ازدهر اقتصاد غير مهيكل استقطب آلاف المغاربة والإسبان الذين انخرطوا في اقتصاد التهريب.

وعلى الرغم من المجهودات التي بذلها بنسالم الصميلي، المدير العام للجمارك، في فترة ولايته، من أجل الحد من انتشار سوق التهريب، إلا أنه كبر تدريجيا واستقطب هواة التجارة غير المهيكلة، بل أصبح يسير بشكل متوازن مع أسواق الاقتصاد الوطني.

الأمر نفسه حدث في الصحراء حين تحولت المناطق العازلة، بالخصوص، إلى مجال للتهريب نشطت فيه تجارة بيع المساعدات الغذائية التي كانت تسلمها المنظمات الإنسانية لانفصاليي البوليساريو الذين اغتنوا من هذا النوع من التهريب.

بالعودة إلى مركز الطاح، لابد من الإشارة إلى بعض الوقائع التاريخية التي كانت هذه المنطقة مسرحا لها. ففي ربيع سنة 1975 عرفت الطاح تجمعا كبيرا لممثلي الصحراء، حيث التقى 1500 صحراوي في تجمع حضره ممثلو القبائل من طانطان وكلميم وأسا والزاك وسيدي إفني ثم طرفاية، قابلوا بعثة من الأمم المتحدة حلت بالصحراء للتحقيق في ملف القضية الوطنية، والتأكد ميدانيا من الروابط التاريخية القائمة بين الصحراويين، بناء على قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانسجاما مع قرارها 3292 (13 دجنبر 1974)، الرامي إلى المساعدة في عملية إنهاء الاستعمار.

في هذه الحقبة التاريخية الهامة من تاريخ المغرب، كان النظام الجزائري يتربص بالصحراء ويسعى جاهدا لوقف جهود المملكة المغربية من أجل استرجاع صحرائها، ووصلت القضية إلى ردهات محكمة العدل الدولية.

كان يرأس الوفد الأممي رجل إيفواري يدعى سيميون أكي، طلبت مقابلته باسم جميع الموقعين على بيان الطاح، فاستمع لدفوعاتنا ودون في تقريره حرص المغاربة على التلاقي وإنهاء الحاجز الاستعماري الفاصل.

تألفت البعثة الأممية، أيضا، من مارتا خيمينيز مارتينيز، وهي دبلوماسية كوبية، ومانوشهر بيشفا من إيران، حيث قامت البعثة بجولة في الصحراء من 12 حتى 19 ماي 1975، بعد أن منعتها السلطات الإسبانية في البداية من الدخول. زارت، كذلك، العاصمة الإسبانية مدريد وتوقفت في البلدان المجاورة: موريتانيا والمغرب والجزائر، التي دعمت انفصال البوليساريو عن الصحراء الأم، وإنشاء كيان آخر قضى عمره في التراشق.

كانت الكوبية مارتا خيمينيز تدعم موقف الانفصال بحكم العلاقة الوطيدة التي كانت تربط كوبا فيديل كاسترو وجزائر هواري بومدين، وكانت تسعى جاهدة، بتوصية من قيادة نظامها، إلى دعم الانفصال بدل لمّ شمل الصحراويين.

شوهدت مارتا في الساحات العامة وفي أزقة وشوارع العيون وهي ترفع علامة النصر بالسبابة والوسطى من أصابع يديها، أمام السلطات الإسبانية التي كانت تراقب تحركاتها وتبارك خطواتها، بينما رفضت لقاء الـ1500 صحراوي الذين كانوا في الطاح ينتظرون فتح حوار معهم من طرف أفراد البعثة الأممية.

كان المعتصمون في الطاح يودون إخبار البعثة الأممية بأن آباءهم وأجدادهم كانوا يقطنون في الصحراء التي كانت تحت الاحتلال الإسباني، وأنهم اضطروا للهروب صوب المناطق الصحراوية تحت السيادة المغربية، خوفا من بطش الجيش الإسباني.

في العاشر من شهر فبراير 1958، شن الجيش الإسباني، مدعوما بنظيره الفرنسي، هجوما بالمدفعية الثقيلة والدبابات والطائرات الحربية، على جيش التحرير في عملية أطلق عليها اسم «إيكوفيون» التي تعني باللغة الإسبانية «المكنسة».

مع تنفيذ عملية «إيكوفيون»، لم ينج من جيش التحرير إلا من تمكن من الهروب نحو المناطق المغربية المحررة.

 

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى