حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم … كيف تحولت إجازة في باريس إلى مهمة في السلفادور؟

في هذا الجزء الرابع، سأركز على وصف بعض «المواقف المحرجة» أو «المغامرات المرعبة»، التي مررت بها في مسيرتي المهنية والتي حدثت داخل المغرب وخارجه، خلال مهام عديدة الغاية منها تعزيز الحضور المغربي في الساحة الدولية وإشعاع الوطن الذي ننتمي إليه ونسعى للدفاع عنه كل من موقعه.

في منتصف عام 1984، كنت حصلت للتو على إجازة إدارية لمدة عشرة أيام، لم تكن العطلة الإدارية متاحة لموظفين يتأبطون ملفات هامة، لكن تلك كانت من المرات النادرة التي تمكنت فيها من الاستفادة من إجازة والابتعاد عن مكتب أصبحت لا أفارقه إلا لأعود إليه من جديد، خلال مسيرة مهنية طويلة من العمل دون انقطاع. اغتنمت الفرصة لأمكن زوجتي من إجازة لمدة أسبوع في ضيافة شقيقتها التي كانت آنذاك تشتغل في المصالح القنصلية بفرنسا.

بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من وصولي إلى باريس، جرى تحديد مكاني واستدعائي من قبل المكتب 16، الفرع التابع لوزارة الداخلية، الذي يعمل على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع وقادر على تعقبك أينما كنت مهما انقطعت أخبارك في الداخل والخارج. وبعد أن تم التواصل مع وزير الداخلية، أُبلغتُ بضرورة السفر فورا إلى السلفادور مراقبا دوليا لانتخاب الرئيس الجديد لجمهورية هذا البلد.

في البداية، لم أصدق ذلك، اعتقادا مني أنها خدعة أو مزحة طريفة من أصدقائي، إذ كنت اعتدت سماع مثل هذه الأمور من بعضهم، لكن الوزير أوضح لي أن المهمة كانت بأمر من جلالة الملك الحسن الثاني، وأن الاختيار وقع علي أنا ولا يمكن الاعتراض عليه حتى وإن كنت شرعت في إجازتي.

في اليوم الموالي، التحق بي عثمان بوعبيد، رئيس ديوان وزير الداخلية، وتقي الله ماء العينين، عضو البرلمان، وكلّفا بمرافقتي إلى السلفادور في مهمة مفاجئة ودون سابق ترتيب لها.

كان علينا التوجه إلى هذا البلد انطلاقا من العاصمة الفرنسية، عبر رحلة على صهوة طائرة  «بان أمريكان» من باريس إلى نيويورك، ثم إلى ميامي، حيث استقبلنا، عند هبوط الطائرة، ممثل عن الإدارة الأمريكية مسؤول عن مهمتنا.

قام هذا المسؤول بتأمين غرفنا في فندق «هوليداي إن»، وتولى تنظيم رحلتنا إلى السلفادور، وأنهى بشكل سريع جميع الترتيبات الخاصة بمهمتنا.

قضينا 24 ساعة في إقامة ممتعة بعاصمة فلوريدا، محاطين بأضواء هذه المدينة الرائعة وأمواجها المتلاطمة وصخبها. لسوء الحظ، كانت محطة جميلة لكن ما كان ينتظرنا في الشوط الثاني من الرحلة كان فظيعا، لا يمت بصلة إلى الشوط الأول.

عندما كنا على وشك بدء رحلتنا إلى السلفادور، تبين لنا أن الأمور السيئة ستبدأ حين طلب منا أن نستقل طائرة قديمة متهالكة، وكان علينا التحليق فوق المجال الجوي الكوبي، الذي كان يعتبر مجالا غير آمن، في ذلك الوقت، للطائرات القادمة من الولايات المتحدة، في ظل التوتر الذي ميز علاقات البلدين في تلك الفترة.

بدأت مخاوفنا تكبر ونحن في بهو مطار ميامي، عندما سمعنا عن اختطاف طائرة أقلعت قبل طائرتنا إلى كوبا. يا إلهي هل ستتحول إجازتي القصيرة في أوربا إلى كابوس مرعب في أمريكا اللاتينية؟

تفاقمت هذه المخاوف عند رؤية الإجراءات الأمنية الصارمة المطبقة داخل الطائرة، والاستنفار الكبير الذي تم اعتماده من طرف فرقة أمنية متخصصة، استنتجنا أن هذا النظام المتشدد مصمم على منع أي محاولات اختطاف محتملة.

بعد فترة تحليق قصير، فوجئنا بهبوط اضطراري للطائرة في مطار غواتيمالا، هي من الدول التي تقع في القارة الأمريكيّة المتوسطة، حيث تقع إلى الجنوب والشرق من دولة المكسيك، ولها حدود مع كل من السلفادور وهندوراس.

لم يكن التوقف في مطار غواتيمالا مبرمجا، ولم يتلق المسافرون أي توضيحات حول سبب توقفها لمدة ثلاثين دقيقة تقريبا. من شدة خوفنا وتوترنا تناسلت الإشاعات حول الهبوط الاضطراري، وتبين أن اللحظات الجميلة التي عشناها في ميامي وفلوريدا استبدلت بالرعب والقلق.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى