
الأخبار
أكدت مصادر «الأخبار» أن محمد واكريم، الموظف بجامعة ابن زهر، والذي جرى تعيينه عميدا بالنيابة بكليات أكادير وآيت ملول وكلميم والسمارة، تفاعل، عبر صفحته على «الفيسبوك»، مع مضمون مقال نشرته الجريدة ضمن عدد الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تطرق إلى تفاصيل تمكينه من منصب عميد بالنيابة على رأس خمس مؤسسات جامعية، وإلى الجدل الذي أثير حول الموضوع.
وصف المنتقدين بالناهقين والجاهلين
لم يتردد الموظف بجامعة ابن زهر في وصف منتقديه بالناهقين والجاهلين، حيث تضمنت التدوينة، التي نشرها على صفحته بـ«الفيسبوك»، رسالة مباشرة إلى من وصفهم بالجاهلين بالقانون، داعيا إياهم إلى القراءة عوض النهيق بحسب تعبير العميد بالنيابة لخمس مؤسسات جامعية، موردا الفقرة الأخيرة من المادة 52 من قانون التعليم العالي 59.24، والتي تنص على أنه إذا تغيب رئيس المؤسسة الجامعية أو عاقه عائق حال دون قيامه بمهامه، لأي سبب من الأسباب، أو عند شغور المنصب، ناب عنه، بصفة مؤقتة، أحد نوابه أو أحد نواب رئيس الجامعة، وإذا تعذر ذلك، جاز أن ينوب عنه أحد رؤساء الشعب بالمؤسسة، وذلك بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي، يتخذ باقتراح من رئيس الجامعة.
وأضاف محمد واكريم، في التدوينة نفسها التي حاول من خلالها تبرير نيله لمنصب العميد بالنيابة على رأس خمس مؤسسات جامعية، أن ترتيب من ينوب عن العميد/المدير، هم أحد نوابه، أو أحد نواب رئيس الجامعة، وإذا تعذر ذلك ينوب عنه أحد رؤساء الشعب بالمؤسسة.
وأن التعيين بالنيابة يتم بقرار من الوزير المكلف بالتعليم العالي، باقتراح من رئيس الجامعة، قبل أن يتساءل واكريم، في تدوينته المثيرة للجدل، وينعت منتقديه بالناهقين الذين لا ينتج علمهم إلا الضجيج، حول الجهة التي تستحق تولي العمادة بالنيابة، إذا كانت المؤسسة مستحدثة، وليس بها لا عميد ولا نائب عميد ولا رئيس شعبة. وطالبهم بنشر مقالات علمية عوض الإكثار من النهيق الذي، بحسبه، يودون إسماعه ونشره، مضيفا، في رسالة مباشرة لأحد الأساتذة الذي أبدى ملاحظاته بخصوص تعيين الموظف محمد واكريم في مناصب متعددة، بالقول «جيب الشواري ديالك أيها الناهق لكي أتنازل لك عن كل التعويضات المتراكمة».
وفي وقت يعتقد أتباع محمد واكريم أن إثارة موضوع تعيينه على رأس خمس مؤسسات جامعية، الهدف منه عرقلة مجهوداته الرامية إلى الكشف عن مجموعة من الخروقات في تدبير بعض المؤسسات الجامعية، في ظل تداعيات إعفاء منسق مسلك الماستر بعد تفجر فضيحة شبهات وجود «تلاعب بالنقط» بالنسبة لطلبة ماستر التميز تخصص «المحاسبة، المراقبة والافتحاص» Comptabilité, Contrôle, Audit ، بكلية الاقتصاد والتدبير بآيت ملول، تناسى الموالون لمحمد واكريم أن الأخير بدوره سبق أن كان مثار مجموعة من «الملاحظات» الإدارية والبيداغوجية والمالية حين كان مديرا لـ ENSA طيلة ولايتين من 2013 إلى 2022 في عهد الحكومة التي قادها حزب العدالة والتنمية. دون إغفال الفضيحة التي شكلت موضوع حديث الطلبة والأساتذة، حينما تمكنت «هاكرز» تحمل لقب رانيا الصوفي سنة 2015 بمدينة مكناس من الإطاحة بمسؤول «مثقف» بالكلية في شراكها وفضحته على رؤوس الأشهاد.
إشكالات التعيين مديرا بالنيابة لـ(ENSA)
أعادت تدوينة محمد واكريم الحديث مجددا حول ما رافق إعادة تعيينه مديرا بالنيابة لـ (ENSA) سنة 2026 من إشكالات ناجمة عن تنجيح جميع الطلبة الراسبين بالسلك التحضيري بغض النظر عن مؤهلاتهم وعدد الوحدات غير المستوفاة. وفي وقت يحاول أتباع واكريم تبرير تعيين رئيس الجامعة لأحد نوابه لتسيير شؤون عدد من المؤسسات الجامعية بالنيابة، على الرغم من كون الأمر يتعلق بمناطق جغرافية متباعدة، في حين لم يتم تكليف نائب آخر لرئيس لجامعة ابن زهر بأية مسؤولية، حيث تقرر تعيين نبيل السفاج عميدا لثلاث كليات بورزازت بعد تقسيم الكلية متعددة التخصصات التي كان يسيرها سابقا بالمدينة نفسها، وتعيين حسن حمائز عميدا لثلاث كليات بتارودانت بعد تقسيم الكلية متعددة التخصصات التي كان يسيرها سابقا بالمدينة ذاتها، وكذا تعيين نائبة الرئيس زهرة مكاش عميدة بالنيابة لكل من كلية علوم الاقتصاد والتدبير وكلية العلوم السياسية والقانونية المستحدثتين بتزنيت، مثلما هو الأمر بالنسبة لتعيين سفيان بلحويدك، القادم من جامعة بني ملال، مديرا بالنيابة لمدرستي المهندسين بكل من الداخلة والعيون. مثلما جرى تعيين فتح الله غادي، نائبا لرئيس الجامعة، والذي بات يوصف بالرئيس الفعلي للجامعة، عميدا بالنيابة لكليتين بعد تقسيم كلية الحقوق بأكادير ومدير معهد الرياضة بأكادير ومدير مدرسة الهندسة البيوصناعية ببيوكرة (التي تبعد حوالي 40 كلم عن أكادير)، وهي التعيينات والتكليفات التي تم نعتها بالمفهومة والمنطقية، بحكم أن نائب الرئيس المكلف سيجد نفسه يشرف على تسيير مؤسسات تقع في مدينة واحدة وفي مجال جغرافي ضيق لا يحتاج إلى تنقلات بمئات أو آلاف الكيلومترات.
وأوضحت المصادر أن وضعية محمد واكريم تظل مختلفة تماما عن الحالات السالف ذكرها، فبالإضافة لتعيينه مديرا بالنيابة لـ (ENSA) بأكادير، جرى تعيينه أيضا عميدا لكليتي آيت ملول بعد تقسيم كلية الحقوق بهذه المدينة، وهو ما يطرح التساؤل حول عدم التعامل مع رحيم الطور، العميد السابق لكلية الحقوق آيت ملول، بالطريقة نفسها التي تم التعامل بها مع عمداء سابقين بكل من تارودانت وورزازات وجرى تكليفهم بتسيير شؤون الكليات بهذه المدن، خاصة وأن الهدف وراء هذه التعيينات هو الإبقاء على المسؤولين السابقين أنفسهم بحكم أنهم أكثر دراية بشؤون تدبير المؤسسات والأجدر بتسييرها. ناهيك عن كون رحيم طور، العميد السابق لكلية الحقوق بآيت ملول، تم تعيينه الصيف الماضي نائبا لرئيس الجامعة، ويعتبر نائب الرئيس الوحيد الذي لم يكلف بأية مهمة في تسيير شؤون المؤسسات الجامعية الجديدة المنبثقة عن تقسيم المؤسسات القديمة أو المستحدثة، وسط مخاوف من أن تكون لذلك علاقة بتصفية حسابات داخلية أو وجود تعليمات تقضي بغلق الباب في وجه رحيم الطور بحكم انتمائه السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وكشفت مصادر «الأخبار» أن تعيين محمد واكريم على رأس كلية كلميم التي تبعد بأزيد من 250 كلم عن أكادير، يسائل رئيس الجامعة والمسؤولين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حول أسباب عدم تكليف نائبة الرئيس زهرة مكاش بهذه المهمة، خاصة وأنه جرى تكليفها بتسيير كليتي تزنيت التي لا تبعد كثيرا عن كلميم مقارنة بأكادير، وهي الملاحظة نفسها التي تم تسجيلها بخصوص تعيين واكريم على رأس كلية السمارة التي تبعد بأزيد من 550 كلم عن أكادير، في حين كان بالإمكان تكليف سفيان بلحويدك، الذي تم تعيينه مديرا بالنيابة لمدرسة المهندسين بالعيون التي لا تبعد إلا 200 كلم عن السمارة. في حين يجري الحديث عن كون فتح الله غادي يقف خلف القرارات السابقة، وهو الذي مكث في منصب نائب الرئيس منذ أزيد من خمس عشرة سنة، ويعلم الجميع بصداقته الوطيدة مع محمد واكريم لكونهما ينتميان للشعبة ذاتها بكلية العلوم أكادير (الرياضيات).





