
النعمان اليعلاوي
يعيش مجلس جماعة تمارة، خلال الأسابيع الأخيرة، على وقع توتر متصاعد واحتقان غير مسبوق، في ظل موجة انتقادات واسعة تطول رئيس المجلس زهير الزمزمي، بسبب طريقة تدبير عدد من الملفات الحيوية التي تمس الحياة اليومية للساكنة، وعلى رأسها ملف النظافة العمومية والإنارة العمومية، وتعثر تهيئة عدد من الأحياء، فضلا عن احتجاجات مرتبطة بملفات عقارية لشركات تقول إنها حُرمت من تراخيص دون مبررات واضحة.
وحسب مصادر من المعارضة داخل المجلس، فإن وضع النظافة العمومية بات من أبرز نقاط ضعف تدبير المجلس الحالي، بعدما اشتكى مواطنون من تراكم النفايات في عدد من الأحياء، خاصة بالمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وغياب انتظام في خدمات الجمع، ما أفرز روائح كريهة وتشوهات بيئية أثارت استياء الساكنة. وتتهم فعاليات محلية المجلس بعدم تفعيل آليات المراقبة والتتبع الصارم لشركة التدبير المفوض، والاكتفاء بتبريرات تقنية لم تعد تقنع المتضررين.
ولم يسلم ملف الإنارة العمومية من الانتقادات، حيث تعيش عدة شوارع وأزقة، خصوصا بالأحياء الهامشية وشبه الحضرية، في ظلام دامس منذ أشهر، رغم توالي الشكايات المرفوعة إلى المصالح الجماعية. ويؤكد مواطنون أن ضعف الإنارة ساهم في تزايد الإحساس بانعدام الأمن، خاصة في الفترات الليلية، وهو ما يضع المجلس أمام مسؤولية مباشرة في ضمان الحد الأدنى من شروط السلامة والعيش الكريم.
وفي السياق ذاته، يواجه رئيس الجماعة انتقادات حادة بخصوص تعثر مشاريع تهيئة عدد من الأحياء، حيث تتهمه المعارضة داخل المجلس وفعاليات مدنية بسوء التخطيط وغياب رؤية واضحة في تنزيل برامج التأهيل الحضري، رغم الاعتمادات المالية المرصودة في هذا الإطار. وتشير مصادر محلية إلى أن بعض الأوراش توقفت دون تقديم توضيحات رسمية للرأي العام، ما غذّى الشكوك حول طريقة تدبير الصفقات وتتبع الأشغال.
إلى جانب ذلك، تفجرت، خلال الأيام الأخيرة، احتجاجات مرتبطة بملفات عقارية، بعدما خرج ممثلو شركات ومستثمرون للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ«التعسف الإداري»، وحرمانهم من تراخيص عقارية اعتبروها مستحقة، رغم استيفاء مشاريعهم للشروط القانونية والتعميرية. وتتهم هذه الأطراف المجلس الجماعي، ورئيسه بشكل خاص، بتعطيل الاستثمار المحلي وخلق مناخ غير مشجع للأعمال، ما قد ينعكس سلبا على فرص الشغل والتنمية بالمدينة.
ووسط هذا الوضع المشحون، بدأت أصوات داخل المجلس نفسه تطالب بمراجعة طريقة التدبير، واعتماد مقاربة تشاركية أكثر انفتاحا، تقوم على إشراك الساكنة والمنتخبين في اتخاذ القرار، وتقديم حصيلة واضحة وشفافة حول الملفات الخلافية، فيما دعت فعاليات جمعوية إلى تدخل السلطات الوصية لمواكبة الوضع، وضمان احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
—





