
محمد اليوبي
تلقت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تصريحات بالاشتباه في وجود عمليات ضخمة لغسل الأموال في قطاع العقار بالعديد من المدن. وأوردت مصادر “الأخبار” أن الهيئة أحالت هذه الملفات على النيابة العامة من أجل فتح تحقيق بشأنها، من المنتظر أن يشرف عليه مكتب مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من خلال إجراء أبحاث وتحريات قضائية بخصوص هذه العمليات.
وأفادت المصادر بأن الهيئة توصلت بتبليغات بالاشتباه صادرة عن موثقين ووكلاء عقاريين ومؤسسات بنكية، تفيد بوجود عمليات مشبوهة لغسل الأموال في قطاع العقار، خاصة على الشريط الساحلي الرابط بين مدينتي أصيلة وتطوان، كما تم رصد إغراق مدن طنجة والقنيطرة وبوزنيقة والدار البيضاء والنواصر والجديدة بأموال مجهولة المصدر يتم توظيفها في مشاريع عقارية ضخمة. وتحتل مدينة طنجة مكانة الصدارة نظرا للثورة التي يعرفها قطاع العقار بهذه المدينة، حيث أحالت الهيئة ملفات تخص منعشين عقاريين على النيابة العامة للتحقيق في مصدر الأموال التي يتم توظيفها في بعض المشاريع العقارية.
دورات تحسيسية
بادرت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى إطلاق دورات تحسيسية جديدة لفائدة الوكلاء العقاريين على مستوى جميع جهات المملكة، وذلك بهدف التذكير بمضامين القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال كما تم تغييره وتتميمه، والتأكيد على التقيد به، سيما ما يتعلق بالالتزامات القانونية الواقعة على عاتق هؤلاء المهنيين في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي هذا الصدد، قررت الوزارة إجراء دورة تحسيسية على صعيد جهة طنجة – تطوان الحسيمة، اليوم الجمعة، بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة طنجة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار التحضير للجولة الثالثة من عملية التقييم المتبادل للمنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، التي ستخضع لها بلادنا في نهاية السنة الجارية، وتنفيذا لتوصيات الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بخصوص تكثيف دورات التكوين والتحسيس لفائدة الأشخاص الخاضعين، ومن ضمنهم الوكلاء العقاريون، وإجراء تكوين وتدريب لفائدة المراقبين وكذا القيام بزيارات المراقبة لهؤلاء المهنيين.
وتندرج هذه الدورة التحسيسية أيضا ضمن تفعيل التزامات المملكة في مجال مكافحة غسل الأموال، سيما في ما يتعلق بتأهيل الفاعلين المهنيين المعنيين، وعلى رأسهم الوكلاء العقاريون، بالنظر إلى حساسية القطاع العقاري وإمكانية استغلاله في عمليات مالية مشبوهة، حيث تفرض مقتضيات القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، على المهنيين اتخاذ تدابير وقائية والإبلاغ عن العمليات المشكوك فيها.
ويهدف هذا اللقاء التحسيسي، حسب المصادر، إلى تمكين المشاركين من فهم أفضل للآليات القانونية والإجرائية المعتمدة في رصد وتتبع الأنشطة غير المشروعة، إضافة إلى التعريف بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم في هذا الإطار. وتأتي هذه الخطوة في سياق حرص السلطات العمومية على تعزيز ثقافة الامتثال داخل القطاعات الحيوية، وتحصين الاقتصاد الوطني من المخاطر المرتبطة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، عبر إشراك مختلف المتدخلين في جهود الوقاية والتوعية.
التزامات اليقظة والمراقبة
تنص المادة 13.1 من القانون رقم 12.18 بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي والقانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، وعلى تعيين السلطة الحكومية المكلفة بالسكنى كسلطة للإشراف والمراقبة على للوكلاء العقاريين في ما يخص غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وفي هذا الإطار، أصدرت وزيرة الإسكان والتعمير وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، قرارا بتاريخ 16 يناير 2023 يتعلق بالتزامات اليقظة والمراقبة الداخلية المفروضة على نشاط الوكلاء العقاريين.
ويلزم القرار الوكلاء العقاريين بالتبليغ عن حالات غسل الأموال في قطاع العقار، وذلك تفعيلا لأحكام القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الاٍرهاب. ويهدف هذا القرار إلى تحديد القواعد المطبقة على أنشطة الوكيل العقاري المتعلقة بشراء أو بيع عقارات أو المشاركة فيها، عند القيام بإعدادها أو إنجازها لفائدة زبنائه، والخاصة بتطبيق إجراءات اليقظة بصفة تلقائية ومستمرة والتصريح بالاشتباه وكذا وضع ضوابط للمراقبة الداخلية المتعلقة بهذه الأنشطة.
ويلزم القرار الوكيل العقاري بتطبيق تدابير اليقظة على الزبناء وعلى العمليات التي ينجزها لفائدتهم، والتي تتعلق أساسا ببيع أو شراء عقارات أو المشاركة فيها، وحسب نوعية المخاطر التي تمثلها، مع الأخذ بعين الاعتبار تدابير اليقظة التي سبق اتخاذها تجاه الزبناء والعمليات، كما يجب على الوكيل العقاري اتخاذ تدابير اليقظة المنصوص عليها في هذا القرار تجاه زبنائه عند الشروع في علاقات الأعمال، أو الشك في صحة أو ملاءمة بيانات هوية الزبون التي تم الحصول عليها مسبقا، أو وجود اشتباه في غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، ويمنع هذا القرار على الوكيل العقاري التعامل مع الأشخاص الذاتيين مجهولي الهوية أو مع الشركات الوهمية.
وينص القرار على إبلاغ السلطة الحكومية المكلفة بالإسكان بأي معاملة تعتبر غير عادية أو معقدة أو مشبوهة، وفي حالة كشف الوكيل العقاري عن شبهة تعتري عملية أو مجموعة من العمليات المرتبطة في ما بينها، وإذا كان تنفيذ الالتزام باليقظة من شأنه أن يثير انتباه الزبون بشكوكه، بالنسبة لهذه العملية أو العمليات المذكورة، جاز له عدم الالتزام باليقظة المذكورة، ويتعين عليه في هذه الحالة أن يقدم تصريحا بالاشتباه لدى الهيئة الوطنية للمعلومات المالية.





