
أكادير: محمد سليماني
فتحت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بأكادير من جديد، واحدة من القضايا المثيرة للجدل والانتباه بمدينة أكادير، والمتعلقة بتزوير وثائق باخرة للصيد في أعالي البحار، ونزعها من ملاكها الأصليين إلى ملاك آخرين نافذين، وذلك بعد إعادة الملف إلى التداول من جديد من قبل محكمة النقض.
وقد بدأ النظر في هذه القضية من قبل هيئة أخرى غير تلك التي أصدرت الأحكام القضائية في هذه القضية، حيث انطلق مسلسل التقاضي من جديد من الرابع من شهر مارس الماضي، وحددت جلسة أخرى لها أمس الأربعاء.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بأكادير قد أصدرت بداية شتنبر 2024، حكما باتا في الموضوع، بخصوص قضية تزوير وثائق باخرة للصيد في أعالي البحار، وذلك قصد نزعها من ملاكها الأصليين بعد خلافات بينهما.
وجاء الحكم الاستئنافي تأييدا للحكم الابتدائي الصادر في الملف نفسه في الرابع من يونيو من السنة نفسها، والذي قضى بمؤاخذة المتهمين؛ الأول الأب (ل. ش) من أجل التزوير في محرر عرفي، فيما قضت في حق ابنه (إ. ش) من أجل استعمال محرر عرفي مزور مع علمه بذلك، وذلك بعد إعادة تكييف الأفعال في حقهما إلى مقتضيات الفصلين 358 و359 من القانون الجنائي.
وقضت المحكمة في حق المتهمين الاثنين (الأب وابنه) بأربع سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما، وأداء غرامة مالية قدرها 2000 درهم، مع الصائر، وبإتلاف الوثيقة المزورة. أما في الدعوى المدنية التابعة، فقد قضت المحكمة بأداء المتهمين المحكوم عليهما تضامنا لفائدة المطالب بالحق المدني تعويضا مدنيا قدره 30 مليون سنتيم، مع الصائر.
وقد تفجرت هذه القضية للعلن، بعدما أدلى أحد المتهمين بوثائق تبين شراءه لحصة 75 في المائة من الباخرة المتخصصة في الصيد بأعالي البحار عن طريق شركة خاصة، الأمر الذي فاجأ مالكي الباخرة الأصليين، ما دفعهما إلى البحث في الموضوع، ليصلا في النهاية إلى عدم وجود هذه الشركة الخاصة في السجلات التجارية، ليظهر أن الأمر يتعلق بتزوير وثائق. وظل ملف هذه القضية المثيرة للجدل بالمحكمة منذ 2019، دون أن يتم الفصل في النزاع القائم.
كما قضت غرفة الجنايات الابتدائية يوم 29 نونبر 2023 بناء على شكاية أولى رفعها أحد مالكي الشركة مالكة الباخرة بمؤاخذة المتهمين؛ المستثمر الأب وابنه من أجل التزوير في محرر عرفي واستعماله بعد إعادة تكييف الأفعال في حقهما إلى مقتضيات الفصلين 358 و359 من القانون الجنائي، وأدانت كل واحد منهما بخمس سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 2000 درهم مع الصائر وبإتلاف الوثيقة المزورة. أما في الدعوى المدنية التابعة، فقد قضت المحكمة بأداء المتهمين تضامنا لفائدة المطالب بالحق المدني تعويضا قدره أربعة ملايين درهم (4.000.000).
وفي سياق هذا النزاع حول الباخرة المثيرة للجدل، فقد كانت المحكمة التجارية لأكادير قد حددت موعدا لبيع قضائي للباخرة ذاتها، كما حددت المحكمة الثمن الافتتاحي لبيع الباخرة المصنوعة سنة 2005 بأكادير، بالمزاد العلني في 4.750.000,00 درهم، والذي ستقدم العروض بشأنه أمام كتابة الضبط بالمحكمة، قبل أن يتم تأجيل ذلك لمرات عديدة.





