
حملت مداخلة السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أمام لجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، رسائل واضحة بشأن التحول العميق الذي عرفه ملف الصحراء المغربية، خاصة بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، مؤكدا أن المغرب يعتبر أن هذا القرار لا يمثل مجرد محطة إضافية ضمن سلسلة القرارات الأممية، بل يشكل منعطفا حاسما يضع أسس التسوية النهائية للنزاع، من خلال تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الجدي والواقعي والقابل للتطبيق.
لم تعد قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية تدور في الحلقة المفرغة نفسها التي استمرت لعقود طويلة، ولم يعد النقاش الدولي بشأن الصحراء المغربية محكوما بالمقاربات القديمة، التي تستند إلى مفاهيم تجاوزتها التحولات السياسية والقانونية والدبلوماسية، لأن التطورات الأخيرة، التي شهدها هذا الملف، تؤكد أن القضية دخلت مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من تدبير النزاع إلى تكريس الحل السياسي الواقعي والنهائي.
وتزداد أهمية هذا التحول بالنظر إلى أن مجلس الأمن حسم بشكل واضح في طبيعة الملف، عندما واصل معالجته في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، باعتباره نزاعا إقليميا يتطلب حلا سياسيا توافقيا، وليس قضية تصفية استعمار كما تحاول بعض الأطراف تقديمها.
القرار الأممي الأخير أعاد التأكيد، أيضا، على مسؤولية جميع الأطراف المعنية في الانخراط الجدي في العملية السياسية، وهو ما يضع حدا لمحاولات التهرب من المسؤوليات وإطالة أمد النزاع.
في المقابل يبدو أن بعض الهيئات الأممية ما زالت أسيرة مقاربات تعود إلى عقود مضت، متجاهلة التحولات المتسارعة التي يشهدها الملف على المستويات السياسية والدبلوماسية والميدانية. فالعالم، اليوم، يتجه أكثر فأكثر نحو دعم الحلول الواقعية والبراغماتية، وهو ما يفسر اتساع دائرة التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، التي تحظى بدعم أكثر من 130 دولة، فضلا عن افتتاح أكثر من 30 قنصلية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
غير أن أقوى رد على الأطروحات الانفصالية لم يعد يقتصر على المرافعات القانونية والدبلوماسية، بل أصبح يتجسد على أرض الواقع من خلال الدينامية التنموية غير المسبوقة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، باستثمارات ضخمة تفوق 87 مليار درهم، ومشاريع كبرى للبنيات التحتية ومؤشرات تنموية متصاعدة، كلها تؤكد أن الصحراء المغربية ليست منطقة تنتظر حلا غامضا، بل فضاء وطنيا يعيش تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة في إطار السيادة المغربية.
إن ما يجري اليوم يؤكد أن السؤال لم يعد يتعلق بطبيعة الحل، لأن المجتمع الدولي بات يدرك بشكل متزايد أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل المخرج الأكثر واقعية ونجاعة، لكن السؤال الحقيقي أصبح مرتبطا بمدى استعداد الأطراف الأخرى للتخلي عن رهانات الماضي والانخراط في مسار التسوية السياسية.
ومثل ما خلص هلال، أمام لجنة الأمم المتحدة، فإنه لمواجهة الخطاب التضليلي حول تصفية الاستعمار الذي يجري الترويج له داخل هذه اللجنة، يرد المغرب بالتنمية الاقتصادية لأقاليمه، وتحقيق ازدهار مواطنيه، والشمول السياسي، وتعزيز الخصوصية الثقافية الحسانية وانخراط الجميع في بناء المستقبل الواعد لهذه المنطقة.





