
توفي يوم السبت 19 ماي 2018، بالولايات المتحدة الأمريكية، اللاعب السابق للمنتخب المغربي والرجاء البيضاوي لكرة القدم في ستينيات ومنتصف سبعينيات القرن الماضي، محمد جرير، الملقب بـ«حمان»، مات عن سن يناهز 74 عاما.
غاب جرير سنوات عن الأنظار، اختار الاستقرار في بوسطن الأمريكية، بعد أن لفه المرض دون أن يجد سندا من مجتمع كروي لا يتذكر نجومه إلا إذا أبدعوا فوق رقعة الملعب، لم يطرق أبواب مؤسسات العمل الإحساني لأن كبرياءه كان يمنعه.. هكذا تعايش اللاعب الدولي السابق «ولد حمان»، كما يحلو لقدماء الرجاء أن ينادوه، مع المرض، قبل أن يتخذ القرار الذي لا رجعة فيه ويرحل إلى الولايات المتحدة في رحلة علاج طويلة في ضيافة فلذات كبده.
هناك انقطع خط التواصل مع محيط الكرة، رغم أنه جزء من تاريخ كرة القدم المغربية، وصاحب أول هدف سجله المنتخب الوطني في مونديال المكسيك سنة 1970. حمان، الذي لعب للرجاء البيضاوي سنوات وأشرف على تدريب هذا الفريق قبل أن يعتزل الكرة، اختار الاغتراب القسري وعاش محنته مع المرض بعيدا عن الوطن، وحين أسلم الروح لبارئها ضرب المغاربة كفا بكف وقالوا: «يا ليتنا كرمناه وهو حي يرزق».
رفضت نجلة اللاعب الدولي السابق، محمد جرير، التي استضافته في مرحلة المرض بمدينة بوسطن، حيث تقيم، ملتمسا بدفن جثمانه في تربة بلاده بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة في أحد مستشفيات أمريكا.
أوصى عميد المنتخب السابق بدفنه حيث يموت، واستجابة لرغبته ووري جثمانه الثرى في مقبرة إسلامية بمدينة بوسطن الأمريكية.
مات الرجل، الذي حمل على كتفيه المنتخب المغربي وساهم في بلوغه أكبر التظاهرات، مات وفي قلبه غصة الرجاء، الفريق الذي أخلص له لاعبا ومساعدا للمدربين ثم مدربا وانتهى به المطاف مشجعا عن بعد.
أورد الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم تعزية باسم أسرة الكرة العالمية في فقدان مسجل أول هدف في تاريخ المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم سنة 1970 بالمكسيك، وبادرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى إزالة الغبار عن هذا الاسم وقالت إن كرة القدم الوطنية فقدت أحد رجالاتها «الذي كان أول لاعب مغربي يسجل هدفا في المونديال وكان ضد منتخب ألمانيا».
لكن مادامت بعثة المنتخب المغربي تقيم في فندق لا يبعد إلا بألف متر عن قبر لاعبنا الفقيد حمان، ألا يستحق زيارة للترحم عليه والتماس العذر منه..؟
شاءت الصدف أن نستضيف، في قناة «تيلي ماروك»، رئيس الرجاء السابق محمد بودريقة، في اليوم الموالي لرحيل حمان.
قبل أن ندخل الاستوديو، أشعرته بأن الختم سيكون بالترحم على فقيد الرجاء والمنتخب، إلا أن الرئيس فاجأني بكونه لا يعرف حمان.





