
يوسف أبوالعدل
شتان بين ما تعيشه كرة القدم المغربية خلال الشهر الحالي من أجواء احتفالية لمنتخبها الوطني وهو يخطف الأنظار في الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركته المونديالية، وبين ما يدور داخل أرض الوطن من مباريات لبطولة محلية حارقة بأشعة شمسها، غائبة الحماس بجمهورها المغيب عن مدرجات مواجهات تُقام في الثالثة -لا ندري أظهرا هي، أم عصرا- بحجة تفادي تزامنها مع مباريات كأس العالم.
ومع افتتاح المونديال توقف عداد كل الدوريات العالمية وحسمت الأمور مع نهاية ماي الماضي، أو بداية يونيو الجاري على أبعد تقدير، ووجه العالم من جماهير ولاعبين أنظاره إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، لمتابعة أكبر تجمع كوني رياضي تحظى بشرفه الكرة الأرضية كل أربع سنوات. لكن في المغرب، فرضت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية على أندية الدوري الوطني، الذي تقول عنه إنه احترافي، مكابدة شقاء خوض المباريات في شهرين وفصل، عُهد إليهما كونهما فترة راحة للاعبين والمدربين والجماهير أيضا، ولا تدور خلاله «الجلدة الملعونة» إلا في حالات نادرة لملتقيات عالمية من قيمة الكؤوس القارية، أو كأس العالم والأولمبياد.
أطرح سؤالا حول الأشخاص واللجان الذين أخطؤوا وأجحفوا في حق بطولة كان يُنتظر منها أن تكون الأفضل، بحكم الشراسة والندية اللتين شهدتهما مباريات الدوري الوطني خلال الشهرين الأخيرين على ملاعب «الكان» الموضوعة تحت تصرفها. كما أتساءل عن إجحافهم في حق جمهورٍ انتُزِع منه شغف الحضور إلى الملاعب ومتابعة النتائج، ولم يعد يكترث بما يدور في فضاء البطولة الوطنية الاحترافية، رغم وصولها إلى ثلثها النهائي؛ وذلك تحت ذريعة مقبولة عنوانها انطلاق المونديال، وما يترتب عليه من متابعة إعلامية وجماهيرية للمنتخب الوطني وبقية الدول المشاركة.
ويتحدث الكثيرون في السنوات الأخيرة عن مغرب بسرعتين؛ وهو واقع ينطبق على كرة القدم الوطنية. ففي الوقت الذي تحقق فيه المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها السنية، طفرة وإشعاعا عالميا يفتخر به كل مواطن، نجد في المقابل سرعة بطيئة لبطولة محلية ما زالت بحاجة إلى اهتمام أكبر، وتسيير معقلن، وتدبير أفضل، لترسيخ مكانتها إقليميا وقاريا، تماشيا مع الإشعاع الذي يمنحه المنتخب الأول للبلاد.
ورمت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بمشاكل البطولة الوطنية في مرمى العصبة الاحترافية، التي أنشأتها قبل نحو ست سنوات. ورغم الصلاحيات الممنوحة لها، ما زالت العصبة ولجانها، سواء في البرمجة أو التحكيم أو التدبير المالي، عاجزة عن تجاوز نقطة الصفر. يظهر ذلك جليا في تعثر الأندية الوطنية ماليا، ومنع العديد منها من دخول سوق الانتقالات بأوامر من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ناهيك عن الجدل التحكيمي الأسبوعي، وسوء البرمجة الذي تفاقم مع انطلاق المونديال. إن هذا البطء يؤكد أن العصبة لا تساير السرعة الفائقة لقطار الجامعة والمنتخبات الوطنية، مما يفرض البحث عن توليفة مناسبة لإصلاح الدوري الوطني والارتقاء بمستواه.





