
سفيان أندجار
اتخذت اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية إجراءات احترازية مشددة لمرافقة بعثة المغرب المشاركة في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط المقامة بمدينة تارانتو الإيطالية، وذلك تحسبا لأي محاولة لاستدراج أو استغلال عدد من الرياضيين الشباب خارج إطار البعثة، في ظل مخاوف من إمكانية تعرض بعض المشاركين لمحاولات إغراء أو وساطة من طرف أشخاص ينشطون في مجال الهجرة غير النظامية.
وعلمت «الأخبار» من مصدر مسؤول أن اللجنة الأولمبية تعاملت مع مشاركة الوفد المغربي في الدورة بدرجة عالية من الحذر، ووضعت مجموعة من الترتيبات التنظيمية والأمنية، لضمان بقاء أفراد البعثة تحت إشراف المسؤولين، إلى حين انتهاء المنافسات وعودتهم إلى المغرب.
وأوضح المصدر ذاته أن الإجراءات شملت تنظيم عمليات تحسيسية لفائدة الرياضيين والرياضيات، جرى خلالها تنبيههم إلى مخاطر التواصل مع أشخاص مجهولين، أو قبول عروض خارج البرنامج الرسمي للبعثة، مع التشديد على ضرورة إخبار المسؤولين بأي محاولة للتواصل أو الاستدراج.
ولم تتوقف الإجراءات عند الجانب التوعوي، إذ فرضت إدارة البعثة مراقبة أكبر لتحركات أفراد الوفد، مع منع مغادرة مكان التجمع أو مقر الإقامة بشكل منفرد وخارج البرنامج المحدد، في وقت تم فيه الاحتفاظ بجوازات سفر الرياضيين لدى إدارة البعثة، خلال فترة المشاركة.
وأكد المصدر أن هذه الإجراءات احترازية ولا تعني تسجيل حالة فرار أو اختفاء لرياضي مغربي، مشيرا إلى أن الهدف منها هو سد الطريق أمام أي محاولة محتملة لاستغلال صغر سن بعض أفراد الوفد، أو قلة خبرتهم في المشاركات الدولية.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى المسؤولين المغاربة، بالنظر إلى طبيعة الوفد الذي يضم عددا من الرياضيين الشباب الذين يشاركون في تظاهرة دولية خارج المغرب، ويجدون أنفسهم في فضاء مفتوح يجمع رياضيين ووفودا من دول متوسطية وإفريقية وأوروبية.
وتخشى اللجنة، وفق المصدر نفسه، من أن يتحول بعض الرياضيين الواعدين إلى أهداف لمحاولات استدراج، سواء عبر وعود بفرص عمل أو إقامة أو مساعدات مالية، أو من خلال عروض ذات طابع رياضي قد تبدو في ظاهرها مغرية، قبل أن تتطور إلى محاولات لإقناع الرياضي بالبقاء خارج المغرب.
ويرى المسؤولون أن خطورة هذه المحاولات، إن وجدت، لا تكمن فقط في احتمال مغادرة أحد أفراد البعثة بشكل غير قانوني، وإنما أيضا في إمكانية استغلال مواهب رياضية في مقتبل العمر من طرف جهات تبحث عن عناصر واعدة يمكن استقطابها لاحقا إلى أندية أو منظومات رياضية أجنبية، خصوصا في الرياضات التي تتطلب سنوات طويلة من التكوين.
ولم يخف المصدر وجود تخوف لدى المسؤولين من نشاط وسطاء في محيط مثل هذه التظاهرات، مستفيدين من تجمع رياضيين ينتمون إلى دول مختلفة، خصوصا من القارة الإفريقية، ومحاولة بناء علاقات معهم تحت غطاء المساعدة، أو توفير فرص مستقبلية.
وتتعامل اللجنة مع هذا الاحتمال بمنطق الوقاية، إذ ترى أن حماية الرياضي تبدأ قبل وقوع المشكلة، وهو ما يفسر تشديد المراقبة على تحركات أفراد البعثة، والحرص على أن تتم جميع التنقلات وفق برنامج مضبوط.
وشدد المصدر على أن اللجنة الأولمبية تريد أن تنتهي المشاركة كما بدأت، في إطار رياضي خالص، وأن يعود جميع أفراد البعثة إلى المغرب بشكل جماعي، بعد استكمال المنافسات، دون أن تتحول الدورة إلى فرصة لاستغلال الرياضيين، أو التأثير في مساراتهم الشخصية والرياضية.





