
خلفت المذكرة الوزارية، الصادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاريخ 3 شتنبر 2026 تحت عدد 2894/26، في شأن انطلاق إرساء تجربة «الأستاذ المرجعي» بالمؤسسات الثانوية الإعدادية الرائدة برسم الموسم الدراسي 2026-2027، ردود فعل متباينة في صفوف الفاعلين التربويين والمتدخلين في شؤون منظومة التربية والتكوين، والذين اتهموا الوزارة بالارتجالية، وتعمد تنزيل قرارات عشوائية خلال اللحظات الأخيرة من عمر الولاية الحكومية الحالية، بحكم أن المذكرة الوزارية المعنية جرى تعميمها على الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين أسابيع قليلة على موعد استحقاقات 23 شتنبر الجاري، والتي من الممكن جدا أن تسفر عن وزير للتعليم جديد ببرنامج مغاير تماما لما هو معتمد من طرف الوزير محمد سعد برادة وكاتبه العام الحسين قضاض.
وبحسب مقتضيات المذكرة الوزارية، المتعلقة بإرساء تجربة «الأستاذ المرجعي» بالثانويات الإعدادية بمؤسسات الريادة، فإن الأخير يتولى مهام المساهمة في ضمان الانسجام وتتبع وتنشيط تنزيل المقاربات البيداغوجية بالإعداديات، مثلما يساهم في تكوين أطر هيئة التدريس، سيما في ورشات المحاكاة والأنشطة التطبيقية تحت إشراف المفتش التربوي، وهو ما اعتبر فاعلون تربويون أنه يشكل إحداث منصب مساعد للمفتش داخل الثانويات الإعدادية للريادة، في غياب أي تعويضات مماثلة لفائدة «الأستاذ المرجعي» الذي تفييضه بتعليمات من الوزارة الوصية عن القطاع، واقتراح مهام «فضفاضة» من المعلوم أنها من اختصاص هيئات أخرى، من قبيل الإدارة التربوية والتفتيش التربوي. في وقت يتساءل فاعلون تربويون عن مصير مجموعة ونتائج مجموعة من التجارب المماثلة السابقة، على غرار الأستاذ «المرشد» و«الأستاذ الكفيل» و«الأستاذ المصاحب»، و«الأستاذ الرئيس» و«الأستاذ المنسق».
واستغرب فاعلون تربويون من عدم انتباه الوزارة الوصية إلى تداعيات استحداث منصب «الأستاذ المرجعي»، وفي مقدمة ذلك عودة مشاهد الاكتظاظ إلى الحجرات الدراسية، سيما أن المذكرات المنظمة للإجراءات البيداغوجية والتنظيمية داخل مؤسسات الريادة تنص على عدم تجاوز 30 تلميذا وتلميذة في كل قسم، غير أن الخصاص، الذي نتج عن هذا الإجراء، أجبر الإدارة التربوية على تدبير الخصاص من خلال الرفع من عدد المتمدرسين داخل فصل دراسي، الأمر الذي أسفر عن تسجيل أكثر من 46 تلميذا داخل كل حجرة دراسية ببعض المؤسسات التعليمية، لينضاف إلى الخصاص المسجل من حيث تدريس بعض المواد، مثل الرياضيات واللغة الفرنسية والعلوم الطبيعية.
وأوضحت مصادر «الأخبار» أن المذكرة الوزارية المذكورة أشارت إلى أن مهام «الأستاذ المرجعي» يمارسها بالموازاة مع حصصه المخصصة لعملية التدريس، بتخفيف بسيط لجدول حصصه في حدود النصف، وهو ما شكل عبئا إضافيا على هيئة التدريس، الذي عالجته المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، من خلال اللجوء إلى إجراء التفييض بدل تمكينه من نصف جدول حصص التدريس. في وقت التزمت هيئة التفتيش، إلى حدود الساعة، الصمت إزاء الإجراء، رغم أنه أضاف إليها مهمة جديدة تتمثل في مواكبة «الأستاذ المرجعي» والإشراف عليه، حيث نصت المذكرة على أنه لا يجوز أن يتجاوز عدد «الأساتذة المرجعيين» المسندين لكل مفتش تربوي 20 أستاذا وأستاذة من الذين تتوفر فيهم مجموعة من الشروط، أهمها الأقدمية والاشتغال بإعداديات الريادة، وتوفرهم على «إشهاد» في المقاربات البيداغوجية بمستوى «خبرة»، بما يسمح بمواكبة زملائهم ضمن هيئة التدريس، والمساهمة في مساعدتهم في إعداد الدروس وتقويم التعلمات ومعالجة التعثرات الدراسية، بتنسيق مع الإدارة التربوية وتحت إشراف هيئة التفتيش.





