حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

أحزاب خارج السياق

الافتتاحية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، كان الرأي العام ينتظر أن تكشف الأحزاب السياسية عن لوائح للمرشحين لهذه الاستحقاقات تعكس حجم الشعارات التي رفعتها طيلة السنوات الماضية حول تجديد النخب، وتشبيب الحياة السياسية، وتخليق العمل البرلماني وربط المسؤولية بالمحاسبة. غير أن الأسماء التي تم الإعلان عنها إلى حدود الآن تؤكد، مرة أخرى، أن عددا من الأحزاب ما زالت تعيش خارج سياق التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وخارج انتظارات المواطنين الباحثين عن وجوه جديدة قادرة على استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.

فبدل ضخ دماء جديدة وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة والطاقات الصاعدة، عادت الوجوه «المحروقة» نفسها، التي استهلكت فرصها السياسية والانتخابية لسنوات طويلة، لتتصدر المشهد من جديد، وكأن الأحزاب عاجزة عن إنتاج نخب بديلة أو إعداد قيادات مستقبلية قادرة على حمل مشعل التغيير.

والأخطر أن بعض اللوائح تضم أسماء متابعة أمام القضاء في قضايا مرتبطة بالفساد المالي أو تدبير المال العام، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي للأحزاب نفسها حول النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد.

إن استمرار الاعتماد على الوجوه ذاتها لا يعكس فقط أزمة تجديد داخل التنظيمات الحزبية، بل يكشف أيضا عن خلل عميق في تصورها للعمل السياسي، حيث يتم تغليب منطق الولاءات الانتخابية والحسابات الضيقة على معايير الكفاءة والاستحقاق والنزاهة. ناهيك عن أن إعادة تدوير الأسماء ذاتها تبعث برسائل سلبية إلى الشباب المغربي الذي يجد أبواب المشاركة السياسية موصدة أمامه، رغم كل الخطابات التي تدعوه إلى الانخراط في تدبير الشأن العام.

هذه الممارسات تؤكد أن الأحزاب تعيش خارج السياق، خاصة بعد إدخال تعديلات على القوانين الانتخابية تروم توفير الآليات التشريعية والتنظيمية والميدانية اللازمة لضمان تخليق الانتخابات التشريعية المقبلة، وتوفير المناخ الملائم لتحقيق نسبة مشاركة مقبولة ومشجعة في الاقتراع، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الناخبين وتترجم إجماع كافة الفرقاء على أهمية العملية الانتخابية في إفراز مؤسسات قادرة على رفع التحديات الكبرى المطروحة، والاستجابة لمختلف تطلعات فئات وشرائح المجتمع المغربي.

هناك رهان وطني اليوم لجعل الاستحقاق الانتخابي التشريعي ليوم 23 شتنبر المقبل لحظة ديمقراطية ناجحة تكون خير سند لإنجاح مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، ولخدمة مشروع استكمال الوحدة الترابية بما يمكن من ترسيخ ثقة المنتظم الدولي في المملكة المغربية.

غير أنه لا يمكن ربح هذا الرهان وإصلاح الحياة السياسية والرفع من جودة المؤسسة التشريعية في ظل استمرار هذه الممارسات التي تكرس العزوف الانتخابي وتغذي فقدان الثقة في الأحزاب. فالمواطن، الذي يرى الوجوه نفسها تتنقل من ولاية إلى أخرى، وبعضها يلاحقها الجدل أو الشبهات، لن يقتنع بسهولة بأن الانتخابات تشكل مدخلا حقيقيا للتغيير.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تنظيم انتخابات بشكل منتظم كل خمس سنوات، بل في تقديم عرض سياسي جديد يقطع مع منطق إعادة تدوير النخب، ويمنح الفرصة للشباب والنخب والكفاءات النظيفة والقادرة على الدفاع عن مصالح الوطن بالمحافل الدولية والترافع عن قضايا المواطنين داخل المؤسسة التشريعية. أما الاستمرار في إنتاج المشهد نفسه بالوجوه ذاتها، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الأحزاب والمجتمع، وإبقاء الحياة السياسية أسيرة أزمة ثقة تتفاقم من استحقاق انتخابي إلى آخر.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى