حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

أحمد فرس أهداني عمي حذاء فأقسمت أن أحمل قميص شباب المحمدية

أحمد فرس سيرة حياة

في الخمسينات من القرن الماضي، لم تكن المدارس العمومية متاحة للمغاربة، ولم تكن الأطقم التعليمية المغربية متوفرة أيضا، لذا كان التلاميذ ينتقلون من مدرسة لأخرى.

يستعيد أحمد رحلته التعليمية في مراحلها الابتدائية:

«في هذه الفترة، كنت قد انتقلت إلى مدرسة «سوبيكو»، حيث يوجد حاليا مقر المرأب البلدي.. وكان الباب الرئيسي للمدرسة يطل على شارع الحسن الثاني. كنت أدرس فيها في مستوى الثاني ابتدائي. وكان يشتغل في التدريس فيها، مدرسون أجانب ومغاربة. أذكر منهم كلا من السادة: سمغولي، الفيلالي، الداودي، لكن الاسم الذي يحضرني بقوة في ذلك الوقت، هو اسم أحد المدرسين المغاربة الأكفاء والمعروفين بمدينة المحمدية هو السي بلحاج، المعروف حاليا باسم السي بلمير. وهو للإشارة والد فؤاد بلمير واللاعب منير بلمير، السي بلحاج هذا، كان وقتها، مشهورا بصرامته الشديدة في التدريس، وبانضباطه وقوة حضوره داخل القسم، لذا كنا نعتبر أنفسنا محظوظين، لأننا لم نكن تلاميذ في القسم الذي كان يدرس فيه السي بلحاج، فالجميع كان يهابه ويخاف من قوة صرامته وهو يدرس. وكنا نستهزئ كل يوم من زملائنا الذين قادهم حظهم العاثر للدراسة في فصله».

لا يمكن للكرة أن تغيب عن يوميات التلاميذ، فالساحات المجاورة للمدرسة تتحول إلى ملاعب، والمحافظ تتحول إلى مرمى، وعداد الزمن لا يتوقف إلا بإشعار من حارس المدرسة.

«في تلك المدرسة، كنا نأتي في وقت باكر جدا وأبواب المدرسة ما زالت مغلقة، وذلك من أجل لعب الكرة في الساحات الفارغة الموجودة بكثرة أمام المدرسة. وكنا ننتظم في فريقين: كل فريق بثلاثة لاعبين. ونشكل من محفظاتنا أعمدة للمرمى ونستغرق كل الوقت الفاصل عن موعد دخول المدرسة، في مداعبة الكرة والجري وراءها إلى حين يدق الجرس، فنندفع مسرعين لولوج المدرسة. وقد كان السي سمغولي مكلفا بحصة الرياضة. وأذكر أنه كان يناديني بالكوشي، ويكلفني باختيار اللاعبين لتكوين فريقين نتقابل في ما بيننا.. كنت أحس حينها أنني ذو شأن وأهمية».

انتقل فرس من مدرسة لأخرى، ونقل شغفه ورغبته في الجمع بين الدراسة واللعب:

«تم تنقيلي من مدرسة سوبيكو إلى مدرسة ابتدائية أخرى، كانت تسمى مدرسة الداودي بحي ديور لقراعي بالمدينة السفلى، البعيدة عن مقر سكنانا، وكنا نحن أطفال حي العالية، نتخذ طريق السكة الحديدية سبيلا إليها، حيث نقفز من فوق سور المحطة لنعبر إلى الضفة الأخرى. قضيت موسما واحدا في هذه المدرسة، وكلما انتقلت من فصل لآخر تم تنقلي إلى مدرسة أخرى. حين انتقلت إلى مدرسة بواتبي التي تحمل اليوم اسم مدرسة الغزالي، في شارع الجيش الملكي، وفيها حصلت على الشهادة الابتدائية، ولكي تحصل على هذه الشهادة كنت مطالبا باجتياز اختبارين: الأول كتابي والثاني شفوي، حتى حين تحصل على الشهادة فإنك مطالب باجتياز اختبار شفوي، إذا كنت ترغب في مواصلة التعليم الإعدادي، والالتحاق بـ«الكوليج» الذي يمكن التلاميذ من المزاوجة بين التعليم الأكاديمي والتعليم التقني، فاخترت تخصص الكهرباء في ثانوية ابن ياسين».

انتهى زمن استئجار الحذاء الرياضي، وولى زمن استخدام الحذاء العادي بهدية من العم:

«في هذه الفترة، كان عمي الذي استقر في فرنسا، يعلم بتعلقي برياضة كرة القدم، قد أرسل إلي هدية هي عبارة عن حذاء رياضي، وكان أول حذاء حقيقي أمتلكه في حياتي. ومن كثرة سروري به لم أقتصر على ارتدائه خلال المباريات الرياضية فقط، وإنما كنت ألبسه حتى مع ملابسي العادية ليلا ونهارا! واذكر أن خبر ذلك الحذاء كان قد انتشر بقوة في كل محيط الحي والمدرسة وأصبح الجميع يتناقل الخبر بكون الكوشي أصبح يتوفر على «الصباط»!

هل ساهم الحذاء الرياضي في دعم حلم الفتى ودفعه إلى التطلع لأفق جديد؟

«وأنا في تلك السن، كنت أسمع عن وجود فرق كبيرة بالمحمدية تمارس كرة القدم، كنت أسمع بفضالة سبور والتي ستصبح في ما بعد شباب المحمدية· في أحد الأيام، كنت مع مجموعة من الأصدقاء نختلس السمع للمذياع، قرب أحد محلات الجوطية، نستمع لوصف لمباراة كان يخوضها فريق شباب المحمدية بمدينة مراكش ضد الكوكب، انتهت بفوز الكوكب على الشباب بحصة خمسة أهداف مقابل أربعة. حينها أقسمت لأصدقائي وراهنتهم على أن أصبح يوما لاعبا رسميا في صفوف شباب المحمدية».

 

نافذة:

كان عمي الذي استقر في فرنسا، يعلم بتعلقي برياضة كرة القدم قد أرسل إلي هدية هي عبارة عن حذاء رياضي وكان أول حذاء حقيقي أمتلكه في حياتي ومن كثرة سروري به لم أقتصر على ارتدائه خلال المباريات الرياضية فقط وإنما كنت ألبسه حتى مع ملابسي العادية ليلا ونهارا

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى