
طنجة: محمد أبطاش
عاد المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة إلى واجهة النقاش المؤسساتي، في سياق إعلان الحكومة عزمها على إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وتعزيز أدوارها في مواكبة المشاريع الاقتصادية وتحسين مناخ الأعمال، وذلك بالتزامن مع انتقادات طالت جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين، والعراقيل الإدارية التي يُشتكى منها، فضلا عن إكراهات مرتبطة بالموارد البشرية وظروف استقبال المرتفقين.
وفي هذا السياق، وجهت تقارير إلى المصالح الحكومية المختصة حول جودة الخدمات بالمركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، والذي سجل جملة من الإكراهات، من بينها الخصاص في الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، وضيق المقر الحالي وعدم ملاءمته لحجم الإقبال، وما ينتج عن ذلك من اكتظاظ، إلى جانب انتقادات مرتبطة بجودة بعض الخدمات وعدم احترام المواعد من طرف بعض الإداريين.
ووفق المصادر، فلم تقتصر الانتقادات على جودة الاستقبال والتدبير اليومي، بل امتدت إلى العراقيل الإدارية وتأثيرها المحتمل على جاذبية الجهة للاستثمار، كما كشفت تقارير عن تسجيل تعطيل مشاريع استثمارية وتجميد أخرى بقرارات إدارية مفاجئة، مع الإشارة إلى شكايات مستثمرين في قطاعي السياحة والفندقة.
ونبهت المصادر إلى أنه أثير أخيرا مدى قدرة المركز على تحويل المؤهلات الصناعية واللوجستيكية والسياحية للجهة إلى مشاريع تدخل حيز التنفيذ، وتوفير مواكبة فعالة للمستثمرين، والحد من العراقيل التي قد تؤثر على قراراتهم الاستثمارية.
وتلقت السلطات المختصة مطالب بضرورة إخضاع أداء المركز لتقييم مؤسساتي يحدد مكامن الخلل، ويقيس جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين، ومدى احترام الآجال، وفعالية التنسيق مع الإدارات المعنية، فضلا عن ملاءمة الموارد البشرية واللوجستيكية مع حجم الطلب على خدمات المؤسسة، في وقت يأمل الكل أن يفضي الإصلاح الحكومي إلى نتائج ملموسة داخل المركز، من خلال معالجة الاختلالات المثارة، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين تجربة المستثمرين، بما ينسجم مع المكانة الاقتصادية للجهة وانتظارات المقاولات وحاملي المشاريع.
وللإشارة، فقد كان المجلس الأعلى للحسابات قد رصد في تقريره السنوي الأخير، مجموعة من المعطيات المتعلقة بالمراكز الجهوية للاستثمار ضمنها المركز الجهوي للاستثمار بطنجة، في سياق الإصلاحات التي عرفها الإطار القانوني المنظم لها، خاصة بعد صدور القانون رقم 22.24 المعدل للقانون 47.18.
وأوضح التقرير أن هذه الإصلاحات تهدف إلى تعزيز صلاحيات هذا المركز وتكريس اللامركزية في تدبير الاستثمار، من خلال تمكينه من إعداد والمصادقة على اتفاقيات الاستثمار على المستوى الجهوي للمشاريع التي لا يتجاوز مبلغها 250 مليون درهم. كما أشار المجلس إلى أن وصاية المركز أصبحت تابعة لرئيس الحكومة، مع تفويض ممارستها إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، في إطار تعزيز حكامة هذا القطاع. غير أن التقرير سجل، في المقابل، وجود تباين في كيفية معالجة بعض المساطر، خاصة ما يتعلق بالتعريف الضريبي.
وأوضح أن هذه العملية لا تتم بشكل موحد بين مختلف المراكز، حيث يقوم المركز الجهوي للاستثمار بطنجة، على سبيل المثال، بتوجيه الملفات المادية إلى المديريات الجهوية للضرائب، بدل معالجتها بشكل كامل داخله. وحسب المجلس، فإن هذا الوضع قد يؤدي إلى تأخير في الإدراج النهائي للمعطيات داخل النظام المعلوماتي، مما يؤثر على نجاعة المساطر الإدارية المرتبطة بالاستثمار.




