
النعمان اليعلاوي
دخلت الأحزاب السياسية بمدينة سلا مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أوراقها استعدادا للاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة، في ظل تصاعد وتيرة الاستقطابات بين مختلف التنظيمات، وسعيها إلى استقطاب منتخبين وفاعلين محليين يمتلكون حضورا انتخابيا، في محاولة لتعزيز مواقعها قبل انطلاق العد العكسي للمواعد الانتخابية.
وتشهد الساحة السياسية بالمدينة خلال الأسابيع الأخيرة حركية لافتة، بعد انتقال عدد من المنتخبين والأطر الحزبية بين التنظيمات السياسية، في إطار ما بات يوصف بـ”الميركاتو السياسي”، الذي يطغى على المشهد قبيل كل استحقاق انتخابي. ويأتي ذلك في وقت تسابق فيه الأحزاب الزمن لاستكمال هياكلها المحلية والإقليمية وحسم لوائح مرشحيها.
وتعرف المدينة حراكا داخل عدد من الأحزاب الأخرى، التي تعمل على استقطاب رؤساء جماعات ومستشارين جماعيين ووجوه انتخابية بارزة، بهدف تقوية حضورها الميداني ورفع حظوظها في المنافسة على المقاعد البرلمانية والجماعية، في ظل توقعات بمنافسة قوية بين الأحزاب الكبرى.
وترى مصادر سياسية أن هذه التحركات تعكس بداية رسم ملامح الخريطة الانتخابية الجديدة بسلا، حيث أصبح الرهان منصبا على الأسماء القادرة على حصد الأصوات أكثر من الرهان على البرامج الحزبية، وهو ما يفسر ارتفاع وتيرة المفاوضات والاتصالات بين مختلف الفاعلين السياسيين.
وفي المقابل، يرى متابعون أن استمرار ظاهرة الترحال والاستقطاب الحزبي يثير تساؤلات حول مدى تأثيرها على ثقة المواطنين في العمل السياسي، خاصة عندما ترتبط الانتقالات بالحسابات الانتخابية أكثر من ارتباطها بالاختلافات في البرامج والتصورات السياسية، وهو ما ينعكس على صورة الأحزاب لدى الرأي العام.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، ينتظر أن تتواصل عمليات إعادة التموضع داخل المشهد الحزبي المحلي، في ظل مؤشرات على انتقال أسماء أخرى بين الأحزاب، الأمر الذي قد يعيد رسم موازين القوى داخل مدينة سلا، سواء على مستوى مجلس النواب أو الجماعات الترابية، ويجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد التحالفات والاصطفافات التي ستخوض بها الأحزاب غمار الاستحقاقات المقبلة.




