
مصطفى عفيف
في سابقة تاريخية بالمجالس الجماعية بالمغرب دخل عدد من أعضاء المجلس الجماعي لسطات، إلى جانب رئيسة المجلس، في اعتصام مفتوح أمام المركب الأولمبي والسياحي “كرين بارك”، أول أمس الخميس، في خطوة تصعيدية تهدف، وفق تصريحاتهم، إلى الدفاع عما يعتبرونه حقًا مشروعًا للجماعة، والمطالبة بتطبيق القانون وحماية المصلحة العامة، وتنفيد مقرر قضائي يقضي بإفراغ المركب الترفيهي من المكتري، وهو الأمر الذي استعصى على مأمور التنفيذ الاثنين الماضي بعدما التمس الطرف المكتري فرز نصيب جماعة سطات، ورفض تسليم مفاتيح المركب السياحي إلا بعد الفرز القانوني عن طريق المحكمة.
ويأتي هذا الاعتصام في سياق الجدل المتواصل الذي يحيط بملف المركب الأولمبي والسياحي، والذي تحول خلال الفترة الأخيرة إلى أحد أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام الرأي العام المحلي، في ظل استمرار الخلاف بشأن وضعيته القانونية وكيفية تدبيره.
وأكد أعضاء المجلس المشاركون في الاعتصام أن تحركهم يندرج في إطار ممارسة حقهم الدستوري، مشددين على ضرورة احترام المقتضيات القانونية وإنهاء حالة الغموض التي تطبع هذا الملف، بما يضمن حماية الممتلكات العمومية وصيانة مصالح ساكنة مدينة سطات.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة التصعيدية قد تشكل محطة مفصلية في مسار هذا الملف، بعد دخول عامل الإقليم على الخط لإنهاء الاعتصام، وجعل منتخبي المجلس يسهرون على احترام القانوني وتنفيذ المقررات القضائية واتخاذ قرارات عملية تضع حدًا للنزاع القائم.
كما كشف جبري سفيان رئيس قسم الشؤون الإدارية بجماعة سطات خلال عملية تنفيذ حكم الافراغ عن فضيحة عدم أداء مكتري المركب السياحي لواجبات الكراء لفائدة الجماعة مند سنة 2014 أي 30 ألف درهم عن كل شهر، وهي تصريحات رد عليها المكتري بكونه استصدر حكما لصالحه يقضي بتعويضه بمبلع 700 مليون سنتيم ولم ينفذ بعد.
وكانت عملية تنفيذ الافراغ الاثنين الماضي قد عرفت بعض التجاوزات التي وصفت بالخطيرة بعد تسخير مجموعة من الأشخاص لممارسة الضغط على مأمور التنفيذ وتكسير أقفال باب قاعة الحفلات.
وكانت محكمة الاستئناف الإداري بالرباط، قد قضت قبل أيام، بحكم قطعي عدد 325 يقضي بتأييد الأمر المستأنف، وهو الحكم الذي جاء لصالح جماعة سطات في مواجهة مسير المركب الأولمبي الجماعي «كرين بارك».
وكان ملف النزاع القضائي بين جماعة سطات والشركة المسيرة للفضاء الترفيهي المعروف باسم المركب الأولمبي الجماعي «كرين بارك»، قد دخل منعطفا حاسما، بعد إصدار قرار إداري يقضي بإغلاق المركب الترفيهي إلى حين تسوية وضعيته القانونية.
وكان المستثمر وضع أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء مقالا افتتاحيا يرمي إلى الحكم بإيقاف تنفيذ قرار صادر عن جماعة سطات بإغلاق المركب الأولمبي بالمدينة ذاتها، وهو الطعن الذي ركز فيه الطاعن على كون الجماعة قامت بزيارة إلى المركب دون علمه، زاعمة وجود مخالفات في البناء وتغيير معالم المركب، وهو ما ليس من اختصاصها، وأن اللجنة التي استندت إليها الجماعة في قرار الإغلاق، لم يكن ضمنها ممثل عن الوكالة الحضرية ولا مصلحة التعمير بعمالة سطات ولا مصلحة حفظ الصحة، بل إن اللجنة المذكورة أوصت بإغلاق المركب المذكور تبعا لزيارتها المذكورة ومزاعمها الواردة بها وعلى هواها، مؤكدا عدم شرعية هذا القرار وأن هناك نوعا من الشطط في استعمال السلطة، مع الطعن في محضر اللجنة المحلية المبني عليه قرار الإغلاق وبعدم شرعيته وبكونه مجرد انتقام من العارضة.
وكانت جماعة سطات وقعت بتاريخ 17 أبريل 2025 على قرار عدد 07/2025 ح س، يقضي بإغلاق المركب الأولمبي لجماعة سطات، في شخص ممثله القانوني (ع.أ)، كون طبيعة النشاط المزاول بدون ترخيص من الجماعة، وخلافا لمضمون عقد الكراء الموقع بتاريخ 28 أكتوبر 2013 ودفتر التحملات، المؤشر عليه من طرف والي الجهة وعامل سطات بتاريخ 6 يونيو 2012.
وكان ملف «كرين بارك»، من بين الملفات التي بحث فيها قبل أشهر مفتشو الداخلية، بعد تقارير توصلت بها الوزارة حول وجود اختلالات، بعد رصد لجنة محلية مجموعة من الخروقات الخطيرة على مستوى التعمير والسلامة الصحية، فأبرز الخروقات كانت تغيير طبيعة استغلال البناية في الطابق السفلي وتحويلها إلى مقهى دون الحصول على الترخيص، إلى جانب تشييد جدار فاصل بالمسبح وفتح باب جديد من الواجهة الرئيسية للمركب دون إذن إداري. وسجل محضر معاينة تغيير نشاط القاعة المخصصة لناد رياضي إلى قاعة للحفلات دون ترخيص. وهو القرار الذي وصفه مسير المركب بالشطط في استعمال السلطة، وقام بالطعن فيه أمام القضاء الإداري.





