شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةمجتمع

اقتطاع 24 مليارا بشكل غير قانوني من أجور الموظفين 

مؤسسات تواصل اقتطاعات صندوق الوفاة فرضها الرئيس السابق للتعاضدية

محمد اليوبي

تفجرت فضيحة من العيار الثقيل داخل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، بعد اكتشاف اقتطاعات غير قانونية من أجور آلاف الموظفين المنخرطين في التعاضدية، حيث بلغ مجموع المبالغ المقتطعة منذ سنة 2012 ما يقارب 24 مليار سنتيم.

وأوضحت نزهة الطمري، المسؤولة عن تدبير الاشتراكات والتحصيل بالتعاضدية العامة، أن هذه المبالغ محتجزة بالتعاضدية، وليست هناك أي صيغة قانونية لإرجاعها لأصحابها، وأوضحت أن الأجهزة المسيرة السابقة للتعاضدية برئاسة الرئيس السابق المعزول، عبد المولى عبد المومني، فرضت زيادات في نسبة الاقتطاع من أجور الموظفين المنخرطين من 15 درهما إلى 150 درهما للاشتراك في الصندوق التكميلي للوفاة، لكن سلطات الوصاية رفضت التأشير على هذا القرار، ورغم ذلك شرع حوالي 190 قطاعا حكوميا ومؤسسات عمومية في الاقتطاع من أجور الموظفين مبلغ 150 درهما شهريا، وأكدت أن هذه الاقتطاعات غير قانونية، مبرزة أنه بعد انتخاب الأجهزة المسيرة الحالية، برئاسة إبراهيم العثماني، شرعت في وقف هذه الاقتطاعات، من خلال مراسلة القطاعات المعنية، حيث أوقف حوالي 100 قطاع حكومي هذه الاقتطاعات، في حين مازالت أكثر من 90 مؤسسة عمومية وقطاعات حكومية تقتطع هذه المبالغ من أجور موظفيها.

وأفادت المصادر بأن التعاضدية خصمت اقتطاعات بملايير السنتيمات من رواتب منخرطين نشيطين ومتقاعدين دون سند قانوني، ولم يتم إرجاع هذه المبالغ لأصحابها نظرا لعدم وجود صيغة قانونية. وكان عبد المولى فرض اقتطاعات أخرى شملت أجور ومعاشات أزيد من 430 ألف منخرط ومليون من ذوي حقوقهم، لفائدة الصندوق التكميلي عند الوفاة، بدون سند قانوني، حيث صدر قرار وزاري طالب الرئيس المعزول بوقف هذه الاقتطاعات، لكنه رفض الامتثال له.

وأكدت المصادر أنه لا أثر لبرمجة هذه الاعتمادات ضمن الميزانيات المتعاقبة للتعاضدية العامة منذ الشروع في خصمها، كما أن الرئيس السابق للتعاضدية تجاهل مقررات إدارية حول الموضوع، خاصة رسالة وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية  رقم 241/ 2015 حول مراجعة نسب ووعاء الاشتراك المتعلق بالقطاع التكميلي (القطاع التعاضدي، الصندوق التكميلي عند الوفاة)، والتي طالب من خلالها الوزير بإرجاع الاشتراكات المخصومة إلى أصحابها من المنخرطين وذوي حقوقهم.

وكان قرار الرفع من اشتراكات المنخرطين في الصندوق التكميلي للوفاة من 15 درهما شهريا إلى 150 درهما، اتخذه عبد المولى في الجمع العام المنعقد بمراكش بتاريخ 26 أكتوبر 2011، وهو القرار الذي رفضته سلطات الوصاية ممثلة في وزارتي التشغيل والمالية لأسباب حددتها في خرق عبد المولى عبد المومني للمواد 16، 19 و39 من النظام الأساسي للتعاضدية العامة، وكذلك رسالة وزير المالية بتاريخ 12 أكتوبر 2011 تحت رقم 6359-13، وفي السياق نفسه جاءت أيضا رسالة وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية رقم 2278 / 11، بتاريخ 26 أكتوبر 2011.

ولاتخاذ قرار مراجعة الاشتراكات، اعتمد عبد المولى على دراسة اكتوارية قديمة لم تقارب واقع الحسابات وحصل تباين شاسع في مضمونها ومخرجاتها بين الواقع الحقيقي والتوقعات. كما اعتبرت وزارة الشغل، في رسالتها للتعاضدية العامة رقم 1502/م ح ج ع بتاريخ 8 شتنبر 2015 أن هذه المراجعة في غير محلها ومكلفة جدا وسترهق القدرة الشرائية للموظفين المنخرطين بالتعاضدية العامة دون سواهم من منخرطي التعاضديات الأخرى، كما أنها جاءت موازية للتوقعات المحتملة لمشروع إصلاح منظومة التغطية الصحية الأساسية ومشروع إصلاح منظومة التقاعد.

وكشفت المصادر عن قرارات عشوائية اتخذها الرئيس السابق، من قبيل تحويل مبلغ 450 مليون سنتيم سنويا من الصندوق التكميلي عند الوفاة إلى حسابات القطاع التعاضدي، منذ سنة 2016، بعد أن كان هذا التحويل لا يتجاوز مبلغ 150 مليون سنتيم لتمويل نفقات الصفقات والتوظيفات، دون عرض هذا التعديل على الجمع العام من أجل المصادقة وكذلك على الوزارات الوصية لإصدار قرار مشترك بشأنه، إضافة إلى كون المنخرطين الذين خضعوا للاقتطاع قاربوا بلوغ سن التقاعد، فكان ذلك سببا في استنزافه بمنح تتراوح ما بين 15 ألف درهم و20 ألف درهم لكل مستفيد صرفت دون وجه حق لإسكات بعض المنخرطين المحتجين، وفق ما تبينه قوائم  التحويلات المالية.

ورفضت الحكومة مراجعة الاشتراكات، لأنها لا تريد إثقال كاهل الموظف بتحميله اقتطاعات أخرى كان سببها سوء التدبير والتسيير لأجهزة القرار، حيث رفضت المصادقة على قرار الزيادة في الاشتراكات ابتداء من يناير 2012، ومع ذلك تم تطبيق المراجعة على ما يناهز 10 آلاف منخرط من أصل 430 ألفا ينتمون لمؤسسات شبه عمومية تتمتع بالاستقلال المالي، كما رفض الرئيس السابق الامتثال لتوجيهات الوزارات الوصية ولم يمتثل لتنبيهاتها بتصحيح قرار خرق فيه مقتضيات قانونية تسببت في ضرر مالي لجزء كبير من المنخرطين قطع من رواتبهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى