الرئيسيةخاص

«الأخبار» تكشف أسباب عزل رئيس جماعة اكزناية

سكان إحدى أغنى جماعات الشمال يعانون التهميش والبطالة وسوء البنيات التحتية

منطقة صناعية بمئات الشركات دون مردود على المواطنين والفوضى تخنق العقار

طنجة: محمد أبطاش
سُلطت الأضواء أخيرا، على جماعة اكزناية، على خلفية قرار وزارة الداخلية عزل رئيسها أحمد الإدريسي الذي قضى ثلاث ولايات على رأس المجلس، وإحالته رفقة عدد من نواب له على المحكمة الإدارية للبت في مسطرة العزل. وأعاد هذا القرار لواجهة الأحداث الوضع الذي تعرفه هذه الجماعة المشرفة على أغنى منطقة بالشمال، ويتعلق الأمر بالمنطقة الصناعية، في وقت تشهد تهميشا على جميع المستويات وسط ضعف في البنيات التحتية لا يوازي هذا الغنى..
«الأخبار» تميط اللثام عن أهم الملفات والقضايا التي ساهمت بشكل مباشر في الإطاحة برئيس مجلس رفقة نوابه الستة..

مدخل اكزناية

استقالة العماري.. رصاصة رحمة
لطالما لقب أحمد الإدريسي، رئيس جماعة اكزناية، بالأب الروحي لـ«الباميين» بالشمال والريف، ولكونه من أصول ريفية، فإن كل القرارات التي يتم اتخاذها والمتعلقة بالحزب تمر بين يديه.
عرف عن الإدريسي، أيضا، أنه اليد اليمنى للرئيس الأسبق على مجلس جهة طنجة إلياس العماري، وقد تضرر الإدريسي كثيرا مباشرة بعد استقالة العماري ومغادرته مجلس الجهة. وتقول مصادر على معرفة جيدة بخبايا هذا الموضوع، إن الإدريسي كان يحتمي بإلياس العماري خصوصا في مواجهة بعض النافذين على مستوى الريف وتحركات حزب العدالة والتنمية الذي يحاول الإطاحة به، إلا أن الاستقالة كانت بمثابة رصاصة الرحمة، إذ مباشرة بعدها، طلب الإدريسي فترة نقاهة حيث ألم به مرض وقتها، ومنح بعدها مفاتيح المجلس لنوابه المتابعين اليوم أمام المحكمة الإدارية، وهو ما أدخل اكزناية في حالة جمود وساهم في تأخير مشاريع وبرامج تنموية.

عيون الداخلية.. تقرير مباشر
الوضع القائم داخل الجماعة، سيما تفويض الرئيس تسيير شؤونها من حين لآخر إلى نوابه بفعل حالة الرئيس الصحية وبعض الظروف المحيطة به، حرك وزارة الداخلية لتتبع ما يجري بالمجلس، خصوصا أن هذا تزامن وجولة قادت والي الجهة محمد امهيدية للاطلاع على الوضع عن قرب. وذكرت بعض المصادر أنه مباشرة بعد هذه الزيارة رفع تقرير مباشر للوزارة حول هذه الجماعة التي تصنف الأغنى بالشمال.
وحسب بعض المصادر المتتبعة لهذا الوضع، فإن الملفات التي أفاضت الكأس وحركت وزارة الداخلية لإصدار قرار العزل، كثيرة، وعلى رأسها ملف تفويت هكتارات من الأراضي لأحد رجال الأعمال،  وفي الوقت نفسه برلماني بمدينة طنجة، مما أثار غموضا في الطريقة التي تم بها تفويت هذه الهكتارات، حيث اتضح أن العقار لم تحترم فيه الشروط القانونية المسموح بها، فضلا عن أنه تصادف مع مناقشة تصميم التهيئة الذي أثار ضجة بالجماعة ولم يخرج للمصادقة عليه بعد.

أطفال يفتقدون لملاعب

البنيات التحتية.. وضع مزر
لا يخفى على كل زائر لجماعة اكزناية كونها تعيش وضعا مقلقا في مختلف الميادين، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو من حيث البنيات التحتية، فرغم تنامي عدد الشركات التي تقتني عقارات للاستثمار بالمنطقة، إلا أن ذلك لم يعد بالنفع على الساكنة، خصوصا أن الطريق الرئيسية الوحيدة بات الجميع يتجنبها نظرا لكونها مهترئة ولم يتم إصلاحها منذ قرابة سبع سنوات، حسب إفادات من عين المكان، في الوقت الذي يعرف الحي الإداري وضعا مقلقا أيضا.
ويقول السكان إن الجماعة باتت بحاجة لالتفاتة خاصة، قصد إعادتها إلى السكة الصحيحة في ظل الوضع الكارثي والصادم الذي اعترف به رئيس الجماعة السابق لمرات متكررة دون أن تكون له نية الإصلاح، حيث ما يلبث أن يطالب بالصبر على حد تعبيره.

السوق الوحيد.. في انتظار الترحيل
من المشاكل العويصة التي أضحت مزمنة وفشلت أمامها الجماعة، مشكل السوق الأسبوعي، إذ يلجأ عدد من التجار إلى التشكي من مشاكل من قبيل ضعف البنيات التحتية وعدم تزفيت مكانه، مما يعرض ممتلكاتهم لخسائر كبيرة، ما جعل العشرات منهم يستبعدون فكرة التوجه نحو اكزناية، في ظل موسم الأمطار، مما يحتم على سكانها قطع مسافات باتجاه بعض الأسواق بطنجة.
وما يزيد الطين بلة أنه بمحاذاة هذا السوق يوجد أحد الأودية ما يتسبب في انتشار الحشرات الآتية من مستنقع المياه المتراكمة والتي تخلف روائح كريهة باعتبار أنه يقع وسط أحياء سكنية. وسبق للسكان أن طالبوا بفتح سوق جديد يلائم متطلبات المنطقة ويكون في مستوى انتظارات الجميع، سواء المواطنين أو التجار.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشكل يرتبط في جوهره بقرار تخلي الجماعة عن هذا السوق في أفق ترحيله إلى وجهة ما داخل تراب الجماعة، دون اتخاذ التدابير ولو بكيفية مؤقتة للحفاظ على صلاحيته، وإبقائه في طور الخدمة، لأنه يشكل ضرورة ملحة بالنسبة لفئات التجار وللساكنة التي تتضرر بدورها من الوضعية، وظهر هذا المشكل بعد تحويل مجرى الشبكة العمومية في اتجاه السوق إثر إحداث مجمع محلي.

جانب من المنطقة الصناعية

صناعة وتهميش
توجد بالمنطقة الصناعية لاكزناية المئات من الشركات الصناعية والإنتاجية في شتى المجالات، ورغم أن ملايير الدراهم تروج بشكل يومي داخل هذه المنطقة، إلا أن سكانها لا تصلهم سوى روائح بعض المصانع، في وقت تزحف بعض الشركات العقارية نحو المدخل الرئيسي.
وارتباطا بموضوع الصناعة، يتساءل الجميع عن مصير مشروع إعادة تأهيل الجماعة بقيمة 5 ملايين درهم والذي تم إطلاقه سنة 2012، والهادف إلى تحسين خدمات المنطقة والرفع من جاذبيتها، حيث كان هذا المشروع يستهدف بالدرجة الأولى المنطقة الصناعية، أملا من خلالها في توفير فرص الشغل للسكان، غير أن هذا الأمل لم يتحقق على أرض الواقع، حيث تؤكد تصريحات من عين المكان أن نسبة قليلة من شبان الجماعة هم الذين يتم قبول ملفاتهم للاشتغال بالشركات الصناعية.
هذه المنطقة الصناعية، التي لو استغلها المجلس الجماعي لحساب تنمية المنطقة وتشغيل الساكنة، كفيلة لوحدها بتحويل اكزناية إلى أرقى الجماعات بالشمال، سواء من حيث الضرائب، أو المساهمة في صندوق خاص للتنمية، على اعتبار أن غالبية هذه الشركات تستفيد من إعفاء ضريبي على المناطق الصناعية، غير أنه بلا جدوى، تقول المصادر.

تأثير التساقطات المطرية على البنيات التحتية

التساقطات.. موسم الكوارث
إذا كانت كل القلاقل المذكورة ساهمت، ولو بطريقة غير مباشرة، في تطبيق الداخلية لمسطرة العزل، فإن أوضاعا أخرى ساهمت بشكل مباشر حيث يعيش غالبية السكان على أعصابهم أثناء التساقطات المطرية، بفعل ضعف البنيات التحتية وهشاشتها، مؤكدين أن هذا الأمر استفحل كثيرا وأضحى مسألة موسمية تتكرر مع كل فصل شتاء، دون تسجيل أي رد فعل من طرف المصالح المنتخبة بالجماعة، مما يفرض على الجميع التعاون حتى مرور هذه التساقطات.
وكان آخر هذه المشاكل العالقة بالتزامن مع التساقطات المطرية الأخيرة، انفجار في إحدى قنوات الصرف الصحي وسط السوق الأسبوعي، مما تسبب في تسربات للمياه العادمة المحملة بالروائح الكريهة والتعفنات، واضطر معه العديد من التجار لمغادرة السوق، وبالدرجة الأولى أصحاب محلات بيع الخبز الذين لجؤوا إلى خارج السوق حيث تحولوا إلى باعة متجولين، في انتظار إصلاح الوضعية ورفع الضرر الذي لحق بهم، كما أجبرت هذه الوضعية العديد منهم، وخصوصا بائعي السمك والخضر، على عرض سلعهم داخل وسط موبوء تنعدم فيه أدنى معايير السلامة الصحية.

تأخر تصميم التهيئة يعمق المعاناة
يقول حسن الحداد، نائب رئيس رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين وأحد الفاعلين المتتبعين للوضع بهذه الجماعة، في تصريح خاص لـ«الأخبار»، إن المتتبع للشأن العام المحلي يلاحظ وضعا كارثيا على جميع المستويات، فالجماعة تشهد تراجعا ونقصا حادا على مستوى بنياتها التحتية التي لا ترقى إلى الحد الأدنى مما يجب أن تكون عليه.
ويشدد حسن الحداد على أن الجماعة عرفت ظاهرة البناء العشوائي الذي خرب المنطقة وهدد جماليتها، علما أن المنطقة تتوفر على فضاءات طبيعية خلابة وجذابة كان بإمكان المجلس المسير أن يستثمرها ويوظفها أحسن توظيف يمكن أن يعود على الجماعة بالنفع.
ويضيف الحداد أن هذا الضعف في البنيات التحتية تسبب كثيرا في خسائر فادحة للتجار بالسوق الأسبوعي المتواجد بترابها، والذي تحول في السنين الأخيرة إلى ما يشبه مطرح نفايات أكثر منه فضاء تجاريا، علما أنه يعتبر محجا للقرى المجاورة ويشكل مركز استقطاب كبير لسكانها.
وحسب الحداد، «فإن الجماعة شهدت هجوما منظما على أراضي الجموع على مرأى ومسمع من السلطات المحلية والمجلس المنتخب، وقد سبق لنا في الرابطة أن نبهنا السلطات وكذلك المجلس المنتخب لخطورة هذا الهجوم الممنهج، إلا أنه، مع الأسف الشديد، ظلت التدخلات محدودة للغاية».
وحول موضوع تصميم التهيئة، أكد الحداد أن التأخر الحاصل في اعتماد وثيقة تصميم التهيئة سيعمق من المشاكل ويزيد من معاناة الساكنة، وخصوصا ذوي الحقوق أو ما يصطلح عليهم بـ«السلالية»، والتي ظلت تشتكي من استغلالها واستغلال أراضيها من طرف الأغيار، حيث انتشر التجزيء السري والبناء العشوائي فوق أراضي الجموع، مما حول الجماعة إلى فضاء للاغتناء الفاحش لمجموعة من مافيا العقار. ويبقى التحقيق الذي فتحته النيابة العامة بأمر من السلطات الوصية مع رئيس الجماعة وبعض مقربيه خير دليل على تدهور الوضع بالجماعة التي تتوفر على إمكانيات هائلة كان بالإمكان تسخيرها لخدمة الصالح العام».

جهات خفية تحارب الرئيس
حاولت «الأخبار» أخذ وجهة نظر الرئيس المعزول لمعرفة حيثيات أكثر عن قرار الداخلية في حقه، غير أن هاتفه ظل مغلقا منذ توقيفه، في الوقت الذي رفض كل المقربين منه الحديث أو الخوض في هذا الموضوع. أما بخصوص الرئيسة الجديدة التي وضعت حواجز بينها وبين وسائل الإعلام، فإن أحد المقربين منها أكد أنها لا تريد في الوقت الراهن الدخول في صراعات مع الرئيس السابق لوجودهما في الحزب نفسه، فضلا عن كون اختيارها جاء بناء على تزكية من مصالح وزارة الداخلية.
وعلى صعيد آخر، سبق للرئيس أحمد الإدريسي أن قال، في اجتماع رسمي، إن جهات تسعى للإطاحة به من رئاسة المجلس، في حين لم يحدد هوية هذه الجهات، مضيفا أنه يقوم بواجبه، وأن حياته مرتبطة بهذه الجماعة، نظرا للعلاقة التي تجمعه بساكنتها على حد قوله، وأنه لا يخشى المحاسبة واللجان التي تحركت في وقت سابق بناء على تقارير لوزارة الداخلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى