الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الأستاذ ليس عبءا ماليا

افتتاحية الأخبار

ليس هناك من شك أن الأستاذ يعتبر العنصر الأساس في العملية التعليمية، وبالتالي فهو عماد كل إصلاح تعليمي يُراد له أن يكون عميقا، فالأداة الأولى والأخيرة لإنجاح أي مشروع إصلاحي هو الاستثمار في الأستاذ قبل تشييد مدرسة الريادة أو غيرها من الاستثمارات في التجهيزات.

إن إصلاح منظومة التربية والتكوين الذي شرعت فيه وزارة التربية الوطنية منذ أشهر وحاولت من خلاله إشراك جميع الفاعلين، يبدو أنها لم تولِ الاستماع إلى مشاكل الطرف الأساسي وهو الأستاذ العناية اللازمة، حيث لم تكن هناك استراتيجية واضحة وخاصة بالإنصات الحقيقي لهيئة التدريس الأمر الذي قد جعل من المخرجات النظام الأساسي تصل إلى الباب المسدود.

وإزاء ما يموج به السياق الصعب الذي نمر به يجد رجال ونساء التعليم أنفسهم ـ شأنهم في ذلك شأن معظم ذوي الدخل المحدود ـ مضطرين للدفاع عن حقهم في ممارسة مهنتهم بكل كرامة وإنصاف، لذلك يجب الكف عن اعتبار الأستاذ مجرد عبء مالي على الدولة فلا يمكن في كل مرة يطالب فيها أطر التعليم بتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية تحمل الحكومة الآلة الحاسبة لتبرير عدم قدرتها على الاستجابة لمطالبهم بحجة أن الغلاف المالي لتحفيز الأساتذة غير متوفر بينما تخصص الملايير من الدراهم سنويا لصفقات التجهيز والبناء التي تستفيد منها المقاولات المحظوظة.

لذلك من اللازم اليوم، أن نضع النقاش في إطاره الصحيح، فالأستاذ هو صلب عملية الإصلاح ومهما كان الإصلاح مثاليا فلن ينجح دون الانخراط الكامل والإيجابي لهيئة التدريس، وبالتالي لا يمكن أن نعطي تكوين الأجيال المقبلة لمغرب الغد لهيئة لا تملك أساسيات الحياة التي تؤهلها للقيام بمهامها لتكون المدرسة العمومية في المستوى المطلوب. فالمواطن ينظر للدولة كدولة حينما تقوم بخدماتها في الصحة والتعليم والتشغيل وحينما تفشل عن أداء ذلك، فلن يكون لها من مبرر للوجود.

خلاصة ما يجري أن أي إصلاح يتطلب إدماجا فعالا للأستاذ وبدونه لن ينجح أي إصلاح مهما كان، ولمشاركة الأستاذ في الإصلاح يجب أن يشعر بالعدالة الأجرية والاطمئنان الوظيفي، فكيف لأستاذ أن يرى زميله في أنظمة أساسية أخرى بنفس السلم والدرجة يعيش بامتيازات بينما هو غارق في مستنقع نظام غير منصف؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى