
يونس جنوحي
التدين عند المغاربة كان، أيضا، محط اهتمام عدسة توماس ماكافوي.. وبدا واضحا، من خلال مجموعة من الصور الفوتوغرافية، أنه اهتم فعليا بمراسيم خروج الملك الراحل محمد الخامس إلى الصلاة.
كان ماكافوي يسلط عدسته على الباب الخارجي للمسجد في أكثر من مناسبة، وهي إشارة واضحة إلى أنه لم يكن مخولا له الدخول إلى داخل المسجد، لكنه سلط عدسته على البوابة لرصد ما يمكن أن يهم المشاهد الأمريكي، والشريحة الواسعة من قراء مجلة «لايف» الأمريكية حول العالم.
أثار عدد من معارف ماكافوي مسألة احترامه للثقافات والتدين خلال رحلاته وجولاته الصحافية، وتجربته في المغرب، تؤكد فعليا هذا التقدير، من جانبه، للمسألة الروحية وحضور المساجد في الحياة اليومية للمغاربة، بداية من السلطان محمد بن يوسف نفسه، وصولا إلى الجماهير العريضة التي اعتادت على الخروج لتحيته عند خروجه إلى الصلاة.
لكن واحدة من الصور اللافتة للانتباه، اقترب فيها ماكافوي من بوابة المسجد أكثر من أي مرة أخرى، ورصد عملية خروج المصلين بجلابيبهم البيضاء الموحدة، من الصلاة، مرفوقين بولي العهد الأمير مولاي الحسن وقتها، إلى درجة يظهر معها أنهم يغادرون قاعة اجتماع رسمي داخل القصر الملكي، إلا أن الحقيقة أن الأمر يتعلق بأداء الصلاة رفقة وفد من الفقهاء وأعيان المخزن، باللباس المغربي.
كان ماكافوي، بحسب ما نشرته عنه الصحافة الأمريكية عند وفاته في منتصف ستينيات القرن الماضي، معجبا إلى حد كبير بالمعمار «المشرقي».. أو هكذا وصفته مجلة «لايف».. لكن لنكون أكثر دقة فالمصور توماس ماكافوي كان معجبا بالمعمار الإسلامي، والطراز المغربي تحديدا في ما يتعلق بالزخارف والأقواس، وركز عليها في كثير من الصور التي التقطها خلال رحلته إلى الرباط مباشرة بعد استقلال المغرب.
من الصور المثيرة التي وثق بها ماكافوي لاهتمامه بممارسة المغاربة لشعائرهم الدينية، تلك التي تظهر فيها مجموعة كاملة من النعال، «البلاغي» المغربية، متراصة عند «عتبة» المسجد عندما كانت الجموع تؤدي الصلاة داخل المسجد، بينما كان ماكافوي وعدسته «مرابطين» في الخارج، في انتظار اقتناص الصور بمجرد انتهاء المصلين من العبادة.





