شوف تشوف

الحصاد المر 3.2

جاء تحريك المتابعة في حق الدرهم ومن معه، بعد الأبحاث التمهيدية التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك بعد توصلها بالتقرير الذي أنجزه المجلس الجهوي للحسابات بالعيون، والذي تضمن اختلالات تكتسي طابعا جنائيا.
ومن بين الخروقات والاختلالات المسجلة، صرف نفقات دون مراعاة قواعد المحاسبة العمومية والمقتضيات التنظيمية المرتبطة بالصفقات العمومية في تنفيذ النفقات، إذ تم إصدار سندات طلب من طرف أعضاء المكتب المسير خارج الجماعة ودون توصل مصلحة الحسابات بالوثائق المتعلقة بالنفقات موضوع هذه السندات، كما هو الشأن بالنسبة لبعض النفقات، برسم سنة 2010، حيث بلغت في مجموعها 1.500.000,00 درهم ولا تتوفر الجماعة على الوثائق المتعلقة بها، وبالتالي يصعب التأكد من حقيقة هذه النفقات، وغالبا ما تتم عملية استلام المقتنيات في غياب مسؤولي المصالح المعنية بها، كما أن غياب سجلات الجرد بالمخزن وكذلك ببعض المصالح لا يسمح بالتتبع الدقيق لعملية استلام المقتنيات وكذلك توزيعها على المصالح المعنية، وهو ما يصعب معه التأكد من كمياتها ومدى مطابقتها للمواصفات الواردة في سندات الطلب.
كما رصد التقرير عدة اختلالات في تدبير الممتلكات الجماعية، ومن ضمنها الأملاك العقارية، حيث لا يتضمن سجل محتويات الأملاك لسنة 2009، سوى الدكاكين والمراحيض، علما أن الجماعة تتوفر على ممتلكات أخرى، كما لم يتم تحيينه منذ سنة 2009، ولم تقم الجماعة باستكمال إجراءات تحفيظ مجموعة من الممتلكات لتثبيت حق ملكيتها وتطهيرها من كافة النزاعات التي قد تتعرض لها، وتبين من خلال الاطلاع على سجل الجرد ومعاينة الأملاك المنقولة أن 1933 من التجهيزات والمعدات ضائعة و154 من التجهيزات والمعدات غير صالحة للاستعمال، ولم تقدم الجماعة أية وثيقة بخصوص ضياع هذه المعدات كالمحاضر التي يتم إعدادها في مثل هذه الحالة، أو أي وثيقة أخرى تثبت أنها اتخذت أي إجراء للبحث عن المعدات الضائعة وتحديد المسؤوليات بشأنها.
ومن الغرائب والعجائب التي رصدها قضاة جطو، بخصوص تعويضات التنقل، أن غالبية هذه التعويضات تتعلق بتنقلات من مدينة المرسى في اتجاه مدينة العيون التي لا تتعدى المسافة معها 25 كلومترا مما لا يخول المعنيين بالأمر الاستفادة من التعويضات الممنوحة كما أن الأوامر بالمهمة لا تحدد طبيعة المهمة الموكولة للمستشارين، حيث تشير كل الوثائق المتعلقة بها إلى أن موضوع التنقل هو إنجاز مهمة إدارية.
وهناك برلماني اتحادي آخر متابع أمام القضاء، بعدما حددت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط، يوم 23 دجنبر المقبل، موعدا لعقد أول جلسة لمحاكمة المستشار البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي، عبد الوهاب بلفقيه، رفقة 10 متهمين آخرين، بسبب تزوير وثائق ومحررات عرفية ورسمية واستعمالها في السطو على عقارات الغير بإقليم كلميم.
ويتابع بلفقيه ومن معه، من أجل جناية “التزوير في محرر رسمي واستعماله، والتزوير في محرر عرفي واستعماله، والتزوير في وثائق تصدرها الإدارات العامة إثباتا لحق أو منح ترخيص أو صفة واستعمالها، والتوصل بغير حق إلى تسلم الوثائق المذكورة عن طريق الإدلاء ببيانات ومعلومات وشهادات غير صحيحة واستعمالها، وصنع عن علم إقرار أو شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها بالنسبة لعشرة متهمين، والمشاركة في التزوير في وثائق تصدرها الإدارات العامة إثباتا لحق أو منح ترخيص بالنسبة لمتهم واحد”، وهي الأفعال الإجرامية التي تصل عقوبتها إلى 20 سنة سجنا، حسب فصول المتابعة الواردة في طلب النيابة العامة الموجه إلى قاضي التحقيق.
وأثبتت الأبحاث المنجزة من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الملف، أن بلفقيه وشركاءه قاموا بالاستيلاء على عدة عقارات باستعمال عقود بيع محررة من طرف محام ومصادق عليها من بالجماعة الحضرية كلميم، التي كان يترأسها بلفقيه. وحسب ما توصلت إليه النيابة العامة، فإن بلفقيه ومن معه، وبعد الاستيلاء على عقارات الغير بالاعتماد على العقود المبرمة شرعوا في استغلال الأملاك المذكورة، وتقدموا بعدة مقالات أمام المحكمة الإدارية بأكادير، من أجل المطالبة بالتعويض، وحيث يتضح من خلال الأبحاث المنجزة في الموضوع أن جميع مطالب التحفيظ الجماعية تم فتحها بناء على شهادات الشهود بموجب شهادات إدارية، وأن معظم الشهود تكررت أسماءهم في الشهادات بالملك الخاصة بمطالب التحفيظ، والقاسم المشترك بين هذه المطالب هو وجود اسم المتهم عبد الوهاب بلفقيه كشريك فيها إضافة إلى تكرار أسماء الشهود أنفسهم في جميع المطالب ووجود المعترضين أنفسهم. وتشير وثائق هذا الملف إلى أن مجموعة من الشهود أكدوا أنهم لم يسبق لهم أن شهدوا لفائدة المتهمين في شهادات الملك التي تفيد بأن المعنيين بالأمر يملكون القطع الأرضية، وأن شهادتهم قد حرفت وزورت عليهم، وصرحوا بأنهم سلموا بطائق تعريفهم لأحد المتهمين من أجل تسجيلهم في لوائح المستفيدين من توزيع مساعدات تخص العلف وصهاريج الماء باعتبارهم فلاحين يربون الماشية وأنه تم استغلال البطائق لتزوير شهاداتهم وتوظيفها في صنع ذلك بسوء نية، وخلصت النيابة العامة إلى أنه تبعا لذلك يكون المتهم بلفقيه ومن معه قد قاموا بتزوير محررات رسمية وذلك بتضمينها وقائع واتفاقات غير صحيحة، إضافة إلى تزوير محررات عرفية وذلك بتضمينها وقائع غير صحيحة، وتزوير وثائق رسمية تصدرها الإدارات العامة واستعمالها في صنع شهادات تتضمن وقائع غير صحيحة.
وفتحت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بحثا تمهيديا بخصوص الاختلالات والخروقات المسجلة بمجلس إقليم وزان، الذي يترأسه العربي المحرشي، المستشار البرلماني بمجلس المستشارين، والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك بناء على تقرير أنجزته لجنة افتحاص مشتركة بين المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية.
وكنا في جريدة “الأخبار” سباقين إلى كشف فضائح تدبير مجلس إقليم وزان، الذي يترأسه “الفيلسوف” المحرشي، من خلال نشر تفاصيل الاختلالات المالية والإدارية الواردة في التقرير الأسود المنجز من طرف مفتشية الداخلية، ومن بينها تفويت صفقات تحتكرها شركات معروفة، وكذلك سندات طلب، وتوزيع منح على جمعيات تضم أعضاء بالمجلس، كما رصد اختلالات في توزيع “بونات” المحروقات على أشخاص لا علاقة لهم بالمجلس.
ورصدت اللجنة العديد من الخروقات في تفويت صفقات بالملايير استفادت منها شركات محظوظة، كما سجلت اللجنة عدة ملاحظات بخصوص تدبير النفقات عن طريق سندات الطلب ذكرت منها على الخصوص، عدم التنصيص، في الرسائل الدورية الموجهة إلى المتنافسين، على تاريخ إيداع طلبات العروض، وسجل التقرير لجوء المجلس إلى تسوية مجموعة من الأشغال والتوريدات عن طريق سندات الطلب، مما يعني أن المنافسة على هذه الطلبيات كانت شكلية، وأكد التقرير أن تدبير بعض سندات الطلب، كان بطرق غير قانونية، حيث تم سحب المواد موضوع سندات الطلب مباشرة وعبر مراحل من عند الممون من طرف بعض أعضاء المجلس الإقليمي وبعض أعضاء الجماعات الترابية التابعة لعمالة إقليم وزان وكذا بعض الجمعيات، وذلك من دون مراقبة التقني والمدير العام للمصالح بالإضافة إلى الخروقات التي شابت صرف النفقات المتعلقة بالوقود وقطع الغيار وصيانة وإصلاح السيارات والآليات، ويلاحظ من خلال بعض الوثائق والفاتورات المتعلقة باستهلاك الهاتف كما ورد بالتقرير أن مجموعة من الأشخاص لا تربطهم أية علاقة بالمجلس الإقليمي لوزان، وتمثل نسبة استهلاك الهاتف النقال من طرف أعضاء المجلس الحالي وكذا الموظفين التابعين لميزانية الإقليم حولي 13% من مجموع الاستهلاك، في حين تبلغ نسبة استهلاك الأشخاص غير التابعين لميزانية الإقليم حولي 87 % وهو ما يعتبر تبديدا لأموال عمومية، كما يتضح من خلال وثائق استهلاك الوقود أن 26% من المبلغ المخصص للوقود استهلك من طرف سيارات لا علاقة لها بالمجلس الإقليمي لوزان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى