
يونس جنوحي
وحدهم من كانوا مقربين جدا من المصور «توماس ماكافوي»، يعرفون حكاياته مع المغرب، خصوصا منها التي لم يُنشر أرشيفها البصري على صفحات «لايف» الأمريكية، أو على صفحات أي عنوان صحافي آخر.
«سيسيل ماغواير»، المتخصصة في الكتب الدعائية والسياحية، كانت من أقرب أصدقاء «توماس ماكافوي» وأحد القلائل الذين رافقوه في سنواته الأخيرة، وحتى عام 1966، حينما أصبح عاجزا تماما عن حمل آلة التصوير.
تقول «ماغواير» في مقالة تأبينية مطولة جمعت فيها شتات ذكرياتها مع المصور الراحل، والتي يعود أغلبها إلى فترة الحرب العالمية الثانية، إن تجربته في المغرب كانت تتويجا لمساره باعتباره مصورا عالميا واكب أبرز أحداث القرن العشرين، وأبرزها الحرب العالمية الثانية وتداعياتها. فإلى جانب لقائه بأغلب رؤساء العالم المؤثرين، وكل الرؤساء الأمريكيين الذين عاصرهم طوال حياته الحافلة بالأحداث، لم يسبق له أن عاش – دائما حسب شهادة صديقته «سيسيل ماغواير»- إلى جانب عائلة ملكية طوال المدة التي مكثها في المغرب، في ضيافة الملك الراحل محمد الخامس وولي العهد الأمير مولاي الحسن.
تقول «سيسيل» إن «ماكافوي» كان دائما يستعيد رحلاته إلى المغرب بكثير من «الحنين والفخر»، خصوصا وأنه زار البلاد عندما كانت تسمى «المغرب الفرنسي»، في مناسبتين متفرقتين على الأقل، ثم في ربيع سنة 1956 فور حصول البلاد على الاستقلال. وتسترسل «ماغواير»:
«قال لي ماكافوي مرة إنه تلقى ما يشبه إشارات من محيط الملك في المغرب، نصحوه ألا ينشر بعض الصور التي التقطها بشكل عفوي في أروقة القصر وقاعات الانتظار، أو أثناء الجلسات الخاصة التي كان مسموحا له بحضورها. لكن لم يكن هناك أي جهاز بروتوكول رسمي وجهه أو أملى عليه تعليمات. لقد كان يعتز بأنه عاش تجربة ملكية حقيقية في المغرب، وكان مسموحا له باستعمال آلة التصوير في أي وقت شاء. لكن الأحاديث الجانبية مع بعض الشخصيات، وجهت إليه نصائح لكي يختار الصور بعناية، وقالوا له إن صورة البلاد مهمة جدا في الصحافة الأمريكية».
تقول «سيسيل» أيضا إن «ماكافوي» سوّق للمغرب في الصحافة الأمريكية، في واحدة من أعرق المجلات عالميا – تقصد مجلة «لايف»- وقدم صورة مشرفة عن التحولات التي عرفها المغرب، كما تؤكد أنه كان يخبر مقربيه دائما أنه لم ينشر سوى النزر اليسير من الصور التي راكمها في حياته. وظهر أن «ماكافوي» لم يكن يبالغ. فبعد وفاته، ظهرت في نهاية ستينيات القرن الماضي مئات الصور التي لم يُدرجها «ماكافوي» للنشر، والتي التقطها في المغرب، خلف أسوار القصر الملكي تحديدا، ولم يُرفع عنها الستار إلا عندما وضعتها المجلة الأمريكية التي تعتبره من مؤسسيها ورموزها، في أرشيفها الكامل للقرن الماضي.





