حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الغباء

 

يسرا طارق

​الغباء ملازم للبشر، وتاريخ الناس، في الأصل، تاريخ محاولات حثيثة للتغلب عليه، وشحذ الذكاء البشري للوصول إلى كمال الفعل والعقل. يندس الغباء في تفاصيل الحياة اليومية، لكنه يطول أيضاً القضايا الكبرى. ومثلما يسكن الأفراد، فهو يسكن الجماعات فيجعلها ترتكب حماقات في حق نفسها وفي حق جماعات أخرى.

​أفرط الفلاسفة في الحديث عن الحكمة وتجاهلوا الغباء عن عمد، في حين أن هذا العالم بكوارثه وحروبه المجانية، ومذابحه وأشكال التعصب وكراهية الآخر، يثبت أن للغباء يداً في صنعه. وعلى حد القول المأثور: حين يقوم شخص بفعل شاذ وغريب نعتبر ذلك جنوناً، وحين تقوم الحشود بذلك نعتبره طقساً وشعيرة.

​ما الغباء؟ لا أحد بإمكانه أن يقدم تعريفاً له، لأن للغباء تجليات وليس له جوهر (روبرت موزيل)، فما يبدو لي غباءً في القول والسلوك قد يبدو لآخر عين العقل والحكمة. ورغم صعوبة تحديد ما الغباء، لا بأس من رصد بعض حالاته الفاقعة في حياتنا:

​الغباء أن تتابع من يعيش حياته اليومية ويصورها لك، فتترك حياتك أنت جانباً وتتابعه وهو يعيش.

​الغباء أن تصدق سياسياً شارك في حكومتين سابقتين، وهو يعدك بأنه سيجد لك شغلاً في الحكومة المقبلة.

​الغباء أن تصدق من يقول لك إن التدخين غير ضار، وأن أكل الخضروات مثل أكل الكرتون، وأن شرب العصائر المعلبة مفيد واستهلاك السكر لا يرفع السكري.

​الغباء أن تحذرك النشرات الجوية وتطلب منك اتخاذ الحيطة والحذر، فترد أنت بأن الله وحده يعلم الغيب.

​الغباء أن تصدق موقعاً لا تعرف صاحبه ولا الجهة التي تديره وتصدره، وهو يحرضك على بلدك، ويدفعك لإحداث الفوضى فيه، وتقوم بما حرضك عليه.

​الغباء أن تصدق «رابوراً» مدخوله الشهري بالملايين، وهو يدفعك لليأس والنقمة ويحثك على أن ترى كل شيء أسود.

​الغباء أن تكون كخروف من خراف بانورج، تفعل ما يفعله الآخرون، وتسير حيث يسيرون وتردد ما يقولون.

​الغباء أن تقوم بالشيء نفسه وتنتظر نتيجة جديدة.

​الغباء أن ترى مصلحة بلدان أخرى أهم من مصلحة بلدك، وأن ترى أن أرضاً أقدس من أرضك، ودماء أنقى من دمائك وقضية عادلة أهم من كل قضاياك العادلة.

​الغباء أن تشمت في الكوارث، وتتلذذ بعذاب الناس وتفجر في الخصام لتثبت لنفسك أنك على الحق، وأن الفكرة أهم من الواقع والانتصار لها أهم من الوطن.

​الغباء أن تتصور أن بلدك جهنم وباقي العالم، خصوصاً المتقدم، جنة ستجد فيها المن والسلوى والقطوف الدانية، وستستلقي فيها والعالم يهب نفسه لك.

​الغباء أن تحتقر المرأة وتعتبرها عورة – وما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة- ثم تخاطر بنفسك في البحر لتلتحق ببلد تحكمه امرأة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى