شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الملك يعيد رسم الدولة الاستراتيجية

افتتاحية

ترأس الملك محمد السادس، أول أمس بالقصر الملكي بالدار البيضاء، مجلسا وزاريا، خصص للمصادقة على التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة. بداية، لا بد من الانتباه إلى أن نقل مساهمات الدولة إلى جدول أعمال المجلس الوزاري يعني أن هذا الملف له طابع استراتيجي ويتجاوز الرهانات الانتخابية والانتدابات الحكومية، إذ يرتبط بتكييف سياسات الدولة من خلال مساهماتها في المؤسسات العمومية، كجزء أصيل من السياسة العامة التي تحظى بعناية خاصة من طرف المؤسسة الملكية، وفقا لتوزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية بما يتضمنه الدستور.

 

إن الأمر، من زاوية أخرى، يتعلق بإعادة ابتكار الوظائف الاقتصادية للدولة لكي لا يكون القطاع العام عبئا ثقيلا على ميزانية الدولة، بقدر ما سيصبح آلية مؤسساتية لتحفيز الدورة الاقتصادية ومصدرا لخلق الثروة، بما في ذلك بناء شراكات جديدة مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي.

فالتصور الملكي يريد أن يبتعد قدر الإمكان عن فكرة «الدولة الأقل- État moins » التي تحصر تدخلاتها في المجالات السيادية والسياسية، وفي الوقت نفسه يبتعد عن صيغة «دولة كل شيء» ليبتكر صيغة الدولة الاستراتيجية التي تعتمد على قطاع عام ومؤسسات عمومية معقلنة ومبادرة وتنافسية ومنتجة ومنفتحة على المبادرات الخاصة.

إن فكرة عقلنة مساهمات الدولة وإصلاح المؤسسات العمومية فكرة قديمة، حضرت في خطابات الملك الراحل الحسن الثاني وشكلت واحدا من رهانات حكومة التناوب وما بعدها، وهي تعود اليوم بقوة وأكثر جدية في سياق مختلف، بعيدا عن المقاربات الإيديولوجية والسياسية، لترتبط أكثر بوظيفة الملك وبالمجال الاستراتيجي الذي يهدف إلى إصلاح الاستثمار العمومي وإعادة التفكير في عقلنة محفظة المالية للدولة.

إن هدف حكامة مساهمات الدولة للمؤسسات العمومية، الذي يسعى له الملك محمد السادس، جزء مركزي من حكامة القطاع العام، وهو بذلك يشكل واحدا من مداخل تعزيز الوظائف الاستراتيجية للدولة اليقظة والمبادرة، بعيدا عن التكلس البيروقراطي وفي تناغم مع المبادرات الخاصة وانفتاح المؤسسات العمومية على الشراكات الدولية، بما يحفظ سيادة واستقلالية القرار الوطني.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى