الرئيسيةتقارير

انفجار في عدد حالات الطلاق منذ دخول المدونة حيّز التطبيق

محمد اليوبي

كشف وزير العدل، محمد بنعبد القادر، أول أمس الثلاثاء، عن معطيات صادمة بخصوص ارتفاع حالات التطليق والطلاق منذ دخول مدونة الأسرة حيّز التطبيق سنة 2004، حيث انتقلت حالات التطليق من 7213 حالة سنة 2004 إلى 55470 حالة في سنة 2019، بالمقابل تراجعت نسبة زواج القاصرات.
وأوضح بنعبد القادر، خلال ندوة وطنية خصصت لتقديم “الدليل القانوني للنساء ضحايا الجريمة أو انتهاك الحقوق”، المنجز من طرف جمعية “جسور ملتقى النساء المغربيات”، أنه بعد مرور 17 سنة على دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق، فإن ما تحقق من مكاسب كبيرة ومهمة للأسرة المغربية، أكد بما لا يدع مجالا للشك صحة الاختيارات التي انتهجها المغرب في سبيل تحديث منظومته التشريعية والقضائية في مجال الأسرة، لكن من باب الاعتراف أيضا، يضيف الوزير، ينبغي الإقرار بأن النتائج المحققة على أرض الواقع لم ترق إلى مستوى الطموحات والانتظارات، وذلك بسبب معوقات عدة اعترضت أو شابت التطبيق السليم لمقتضيات هذه المدونة وكذا القوانين ذات الصلة. وشدد الوزير كذلك على عدم إغفال الواقع الاجتماعي والاقتصادي والموروث الثقافي الذي حدَّ من فعالية وجدوى كثير من المقتضيات والمستجدات التي أحدثتها نصوص هذه المدونة.
وأبرز بنعبد القادر أن تتبع تطبيق مدونة الأسرة خلال السنوات من 2004 إلى 2020 يظهر عدة مؤشرات إيجابية تعكس حجم المجهودات المبذولة، ويكشف، في الوقت نفسه، النقاب عن نقط الضعف والخلل في التطبيق، فعقود الزواج مثلا، يضيف الوزير، عرفت ارتفاعا ملحوظا منذ دخول مدونة الأسرة حيز التطبيق، وانتقل عددها من 236 ألفا و574 عقد زواج خلال سنة 2004 إلى ما مجموعه 275 ألفا و477 عقدا سنة 2019.
وبالنسبة للطلاق والتطليق، فقد عرف بعد صدور مدونة الأسرة ارتفاعا مطردا سنة بعد أخرى، حيث انتقلت أحكام التطليق من 7213 حكما بالتطليق سنة 2004 إلى 31.085 حكما سنة 2009 ثم ارتفع العدد إلى 44.408 أحكام سنة 2014 ليصل إلى 55.470 حكما سنة 2019، وأوضح الوزير أن غالبية هذه الأحكام تخص التطليق للشقاق، الذي يشكل نسبة تقدر بـ 99 بالمائة، ونفس الشيء بالنسبة لحالات الطلاق التي انتقلت من 26.914 حالة طلاق سنة 2004 إلى 25.852 حالة سنة 2018، ثم 27.149 حالة سنة 2019، يشكل منها الطلاق الاتفاقي نسبة 78 بالمائة.
أما بالنسبة لزواج القاصر، فقد أكد بنعبد القادر أن الوزارة أولت اهتماما خاصا لهذا النوع من الزواج منذ صدور مدونة الأسرة وعملت على اتخاذ عدد من التدابير والإجراءات من أجل تفعيل التطبيق الأمثل للمقتضيات التي نصت عليها مدونة الأسرة، لكي لا يتحول الاستثناء إلى أصل. وسجل الوزير أن زيجات القاصرين تتجه نحو الانخفاض سنة بعد أخرى “وإن كانت نتائج الإحصائيات لا ترقى إلى التطلعات”، حيث تم خلال سنة 2014 تسجيل 33 ألفا و489 عقدا لهذا النوع من الزيجات، وانخفض هذا العدد في سنة 2015 ليصل إلى 30 ألفا و230 عقدا، ثم انخفض خلال سنة 2016 إلى 27 ألفا و205 عقود. وواصل الوزير بأن هذا الرقم استمر في الانخفاض خلال السنوات الموالية ليصل سنة 2019 إلى 20 ألفا و738 عقدا ووصل خلال سنة 2020 إلى 12 ألفا و600 عقد، وهو ما يشكل 6,48 في المائة من مجموع عقود الزواج المبرمة.
وأشار بنعبد القادر إلى أن الوزارة تفاعلت بإيجابية مع مقترح قانون يرمي إلى تعديل المادة 20 من مدونة الأسرة، وينص التعديل على أنه “لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، على أن لا يقل سن المأذون له عن ست عشرة سنة، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة وجوبا بخبرة طبية وبحث اجتماعي. وفي جميع الأحوال ينبغي على القاضي أن يراعي تقارب السن بين الطرفين المعنيين بالزواج”، هذا المقترح، يضيف الوزير، تمت المصادقة عليه من طرف مجلس المستشارين، وهو الآن معروض على أنظار لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى