بنكيران يقدم استقالته من البرلمان تجنبا للتصويت على برنامج حكومة العثماني

بنكيران يقدم استقالته من البرلمان تجنبا للتصويت على برنامج حكومة العثماني

محمد اليوبي
بعد استقالة مدير ديوانه، جامع المعتصم، من منصبه بمجلس النواب، قدم رئيس الحكومة المعزول والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، كذلك استقالته، أول أمس (الأربعاء) من مجلس النواب، وتزامن ذلك مع افتتاح الدورة الربيعية، حيث من المنتظر أن يعقد مجلس النواب، بداية الأسبوع المقبل، جلسة عمومية لتقديم البرنامج الحكومي والتصويت عليه، لاستكمال المسطرة الدستورية لتنصيب الحكومة التي عينها الملك محمد السادس خلال الأسبوع الماضي.
وبخصوص أسباب وخلفيات تقديم بنكيران الاستقالة في هذا الوقت بالذات، رغم أنه كان في حالة تناف بعد مرور أزيد من ستة أشهر على تنظيم الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 7 أكتوبر الماضي، لم تستبعد مصادر مطلعة أن تكون للدافع الرئيسي لاستقالة بنكيران علاقة بتشكيل حكومة سعد الدين العثماني، ورغبته في عدم حضور جلسة التصويت على البرنامج الحكومي، خاصة أنه رفض الدعوة إلى عقد اجتماع للأمانة العامة للحزب، من أجل إعلان مساندة حكومة العثماني، فيما سارع إلى ترؤس اجتماع للفريق البرلماني لحزبه، أمس (الخميس)، بصفته أمين عام الحزب.
وخلافا لما أورده الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية، كون استقالة بنكيران جاءت «تصحيحا لوضعية ترتبت بعد تعيينه رئيسا للحكومة مكلفا بتشكيلها عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة، مما جعله في وضعية التنافي مع الصفة البرلمانية، وكان الأمر يقتضي حينها تفعيل مسطرة رفع التنافي وهو ما لم يتم إلى اليوم»، أفادت المصادر بأن بنكيران لا يوجد في وضعية التنافي بعد تعيين الملك لحكومة العثماني، وكان على بنكيران أن يقدم استقالته من البرلمان مباشرة بعد تعيينه رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، إثر الانتخابات، وذلك على غرار الوزراء الذين كانوا في حكومته، وقدموا استقالاتهم بعد انتخابهم في مجلس النواب، إثر مراسلة وجهها لهم الأمين العام للحكومة، إدريس الضحاك، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 14 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والتي تنص على أنه «تتنافى العضوية في مجلس النواب مع صفة عضو في الحكومة، وفي حالة تعيين نائب بصفة عضو في الحكومة، تعلن المحكمة الدستورية، بطلب من رئيس مجلس النواب، داخل أجل شهر، شغور مقعده».
وأوضحت المصادر ذاتها أن القرار الصادر عن المجلس الدستوري سنة 2012، بخصوص وضعية التنافي بين صفة برلماني ورئيس حكومة مكلف، لا تنطبق حاليا على بنكيران بعد إعفائه من طرف الملك محمد السادس، حيث صرح المجلس الدستوري، في قراره، بأن حالة التنافي بين العضوية في مجلس النواب وصفة عضو في الحكومة، المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 14 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، لا تنطبق على بنكيران، وأن أجل الشهر الذي تعلن المحكمة الدستورية داخله شغور مقعد النائب الذي يعين عضوا في الحكومة، تطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة نفسها، لا يبدأ في السريان إلا ابتداء من تاريخ تعيين الملك للحكومة الجديدة، لكن هذا القرار لا ينطبق على وضعية رئاسة حكومة تصريف الأعمال، حسب المصادر ذاتها.
وكشفت مصادر برلمانية أن رئيس مجلس النواب سيحيل رسالة استقالة بنكيران على المحكمة الدستورية، لإعلان شغور مقعده البرلماني عن دائرة سلا، وتعويضه بالمرشح الرابع في اللائحة التي كان يترأسها، ويتعلق الأمر بالبرلماني السابق، عزيز بن إبراهيم، بعد تفويت المقعد الذي كان يشغله جامع المعتصم الذي استقال كذلك من مجلس النواب، إلى المرشح الثالث في اللائحة، محمد الزويتن. وأكدت المصادر نفسها أن المعتصم قدم استقالته من مجلس النواب، بعد ترشحه للانتخابات التشريعية، رغم علمه بحالة التنافي بين صفته البرلمانية وباقي المناصب التي يجمعها، لأنه اعتاد إلى جانب بنكيران أن يسلك المسلك نفسه رغم علمه مسبقا بحالة التنافي في حالة تعيينه رئيسا للحكومة، وبالتالي تفويت المقعد البرلماني المضمون إلى الذي يليه في اللائحة، وبهذا الأسلوب يكون جميع مرشحي لائحة «البيجيدي» بدائرة سلا المدينة، قد فازوا بمقاعد برلمانية، فيما تنكر بنكيران والمعتصم لأصوات الناخبين الذين صوتوا عليهما.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: !!حقوق النسخ محفوظة