حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

«بوكاضو» رغم أنفه

حسن البصري

غالبا ما يواجه المحامون سؤالا مستفزا:
لماذا يدافع المحامون عن المجرمين؟
هذا سؤال أبدي وجودي غالبا ما يتسلل إلى آذان هيئة الدفاع، فيصرفون النظر عن الجواب.
لأن الجواب عند المحامي رد على استشارة، والاستشارة لها أتعابها.
المحامي لا يدافع عن أعتى المجرمين فقط، من أجل طلب التخفيف من الأحكام، بل لضمان حقوق المتهمين، فارتكاب الجريمة لا يلغي الحق في محاكمة إنسانية للجاني، والمتهم بريء إلى أن تثبت إدانته.
سبب نزول هذا الاستهلال هو ما تشهده كواليس محكمة لوزان السويسرية، من معارك بالرصاص المطاطي، بعدما انتقلت المعركة الكروية من المستطيل الأخضر إلى ردهات محكمة التحكيم الرياضي «طاس».
وإذا كان الطرف المغربي قد استعان في تدبير الملف بالكتمان، فإن الدفاع السينغالي آمن بخطة مدربه المخلوع، باب ثياو، الذي يؤمن بأن الدفاع خير وسيلة للهجوم.
لجأ الاتحاد السينغالي لكرة القدم إلى تصعيد نزاعه المفتوح مع الكونفدرالية الإفريقية، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وقدم فريق الدفاع، الذي يراهن على استخلاص قرار يعيد للسينغاليين اللقب القاري «المسحوب»، إثر تداعيات المشهد الختامي للبطولة القارية، مرافعاته.
ومن سخرية القدر أن تضم تشكيلة الدفاع السينغالي محامين لطالما آزروا المغرب في نزاعاته، سرا وعلانية، وتلقوا أتعابهم، قبل أن يوجهوا فوهات مدافعهم صوب المملكة.

سايدو ديانغ، كبير المحامين في السينغال، يوزع تصريحات مشبعة بالتفاؤل على السينغاليين. قال لهم: «استعدوا لاحتفال آخر، انصبوا خيام الأفراح في كل أنحاء البلاد».
ابتلع أنصار المنتخب السينغالي حبوب منع الهم، وصدقوا تباشير كبير المحامين.
سايدو كان بالأمس محاميا للجامعة الملكية المغربية، وهو من رافع أمام محكمة «طاس»، رفقة الفريق القانوني، وساهم في إلغاء العقوبات الرياضية القاسية التي فرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على المغرب، حين طلب بلدنا تأجيل تنظيم كأس أمم إفريقيا لعام 2015، خوفا من تفشي وباء «إيبولا» القاتل.
سايدو نسي ما جاء في مرافعته، حين وصف المغرب ببلد الكرة والمزار الذي تنال منه شعوب القارة «بركة» الكرة.
وإن كنت ناسي أفكرك عزيزي سايدو.
أما المحامي التونسي حمودة بوعزة، الذي يعد أحد دعامات فريق الدفاع السينغالي أمام محكمة لوزان، فقد نسي تصريحاته التي يذكره بها محرك البحث «غوغل».
قال «بعيز» في حوار صحفي: «إن العقوبات الصادرة عن لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم في حق المغرب والسينغال بعد نهائي كأس أمم إفريقيا، تثير أكثر من علامة استفهام».
وأضاف أن الجانب المغربي «تلقى عقوبات أقسى، رغم عدم ثبوت مسؤوليته الفعلية، فيما تم التساهل مع المسؤول الأول عن الأحداث من الجانب السينغالي».
حمودة المحامي التونسي، الكاتب العام السابق للنادي الإفريقي التونسي، سيتلقى مكالمة هاتفية من السينغال، وسينضم إلى المدافعين عن الملف السينغالي، وسيستبدل قناعاته بمجرد جلوسه حول طاولة التفاوض.
حمودة هو المحامي العربي الوحيد الذي يؤازر السينغال..
جاري يا حمودة
يا جاري دبّر عليّ يا امّه
سطروا على دبّر علي.
استعان فريق الرجاء الرياضي يوما بالمحامي السينغالي، جيديل ندياي، للدفاع عن قضية النادي المغربي مع اللاعب محسن ياجور، حين انتقل هذا الأخير إلى نادي كياسو السويسري، دون ترخيص من الرجاء.
كما استعانت فرق أخرى بالمحامي السينغالي، باتريك كابو، أحد أعضاء فريق الدفاع السينغالي، والذي ابتلع المعروف وظل يشيد بفريق الدفاع والحجج القانونية المقدمة للمحكمة.

صحيح أن نداء الوطن أولى من صفقة تجارية لها أتعاب، لكن أصعب المواقف أن تنتقل من النقيض إلى النقيض، من المديح إلى الهجاء.
أما جامعتنا، فقد أوفدت إلى لوزان كاتبها العام، دون أن نفهم لماذا زج برجل بنكي في نزاع قانوني؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى