صحة نفسيةن- النسوة

تحسين نظامك الغذائي يحميك من الاكتئاب

أظهرت دراسة جديدة أهمية عادات الأكل الجيدة في منع ظهور الاضطرابات الاكتئابية. ويشجع مؤلفو الدراسة على تعميم النصائح الغذائية خلال الاستشارات الطبية المتعلقة بالصحة العقلية.

كل الدراسات العلمية تؤكد أن اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن وحد أدنى من النشاط البدني من العوامل الوقائية ضد السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية وهشاشة العظام والسكري والسمنة. وبالطبع، تتأثر هذه الأمراض أيضا بالعوامل الوراثية، لكن نمط الحياة الصحي يمكن أن يمنع أربعة من كل عشرة أنواع من السرطانات، على سبيل المثال. وأثبتت دراسة أجراها باحثون من المعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية أن اتباع نظام غذائي متوازن مفيد أيضا للصحة العقلية. وأظهر عمل الباحثين، وهو تجميع لأفضل الدراسات حول هذا الموضوع، وجود صلة بين جودة النظام الغذائي وخطر الإصابة بالاكتئاب.

واستنادا إلى بيانات من ستة وثلاثين ألفا وخمسمائة وستة وخمسين بالغا، تمكن باحثو المعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية من إظهار أن الأشخاص الذين تبنوا نظاما غذائيا متوسطيا، أي نظاما غذائيا غنيا بالفواكه والخضروات والأسماك والحبوب، شهدوا انخفاضا بنسبة ثلاثة وثلاثين في المائة في خطر الإصابة بالاكتئاب مقارنة بأولئك الذين اتبعوا النظام الغذائي المتوسطي. ويتميز هذا النوع من النظام الغذائي بخصوصية استبعاد الأطعمة المصنعة الغنية بالدهون المشبعة والسكر، وتفضيل الأطعمة الغنية بـ”الأوميغا 3″ والألياف والفيتامينات والمغنيسيوم والبوليفينول. وعلى العكس من ذلك، ارتبط اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المصنعة، مثل المنتجات المكررة، بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب.

الغذاء، المغير الرئيسي لميكروبات الأمعاء، العمل المؤيد للالتهابات لهذا النظام الغذائي غير المتوازن، والذي لا يخلو من المخاطر على الجسم بما في ذلك الصحة العقلية. هذا يعزز الالتهاب المزمن نفسه بسبب العديد من الآثار الضارة، مثل الإجهاد التأكسدي أو مقاومة الأنسولين. من ناحية أخرى، فإن اتباع نظام غذائي غني بالمكونات المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، يمكن أن يحمي الدماغ من الإجهاد التأكسدي والالتهابات. ووفقا لتسنيم أكبرالي، باحثة بالمعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية المسؤولة عن الدراسة، فإن هذه النتائج تدعم الفرضية القائلة إن تجنب الأطعمة المسببة للالتهابات يساعد في منع أعراض الاكتئاب.

ويستحضر الباحثون، أيضا، آلية أخرى في اللعب يمكن أن تفسر هذا الارتباط بالدماغ. وأظهرت أعمال علمية أخرى أهمية النظام الغذائي في أداء وتكوين الميكروبات المعوية. ومع ذلك، ثبت أن هذه المجموعة من الكائنات الحية الدقيقة تؤثر بشكل مباشر على الصلة بين الأمعاء والدماغ، وتلعب هذه العلاقة دورا رئيسيا في الاضطرابات الاكتئابية. وفي حين أن تناول الأطعمة النباتية يحسن التركيب الميكروبي للأمعاء، فإن اتباع نظام غذائي غني بالدهون يمكن أن يتداخل معه. ويمكن أن يكون هذا الخلل هو سبب أمراض نفسية وعصبية أخرى ولكن أيضا بسبب مرض كرون.

ومع ذلك، يجب إجراء تجارب سريرية لتقييم فعالية الأنظمة الغذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، ​​في تقليل مخاطر وشدة وتكرار نوبات الاكتئاب. وإذا كانت هذه الفرضية صحيحة، يعتقد الباحثون أن الأطباء وأخصائيي الصحة العقلية يجب أن يفكروا في تضمين الاستشارات الغذائية للمرضى المعرضين لخطر الإصابة بالاكتئاب. حالة شائعة لأنها تصيب ثلاثمائة مليون شخص في جميع أنحاء العالم وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية. كما تحدد أن هذا المرض هو السبب الرئيسي للإعاقة في العالم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى