
النعمان اليعلاوي
أثار قرار جماعة سلا إطلاق مسطرة البحث العمومي الخاصة بمراجعة تصميم التهيئة القطاعي لطريق مكناس، تزامنا مع فترة العطلة الصيفية، تساؤلات لدى عدد من المهتمين بالشأن العمراني، بشأن مدى تمكين المواطنين والملاك من الاطلاع على المشروع وإبداء ملاحظاتهم قبل اعتماده بشكل نهائي.
وحددت الجماعة فترة البحث العمومي في شهر واحد، تمتد من 24 يوليوز إلى 24 غشت، وهي الفترة التي تتزامن مع ذروة العطل الصيفية، حيث تعرف الإدارات والجماعات تراجعا في الإقبال، كما يكون عدد من المواطنين خارج المدينة، الأمر الذي يرى متابعون أنه قد يؤثر على مستوى المشاركة في هذه المسطرة.
ويتعلق الأمر بمشروع يتضمن مراجعة تصميم التهيئة القطاعي لطريق مكناس، من خلال إدخال تغييرات على تصنيف واستعمالات عدد من العقارات الواقعة بمناطق العيايدة وبطانة وحصين، بما يشمل إحداث مناطق مخصصة للاحتياطي الاستراتيجي، وأخرى للفيلات والأنشطة الخدماتية، فضلا عن تخصيص مساحات للحزام الأخضر والتجهيزات العمومية، مع تحديد مناطق يمنع فيها البناء بسبب الارتفاقات الجوية.
وبحسب الإعلان الرسمي، فإن الاطلاع على الملف يتم بمقر الشباك الوحيد لرخص التعمير بمقاطعة بطانة، حيث وضعت الخرائط والوثائق التقنية رهن إشارة العموم طيلة مدة البحث العمومي، قصد تمكين المعنيين من تدوين ملاحظاتهم واقتراحاتهم قبل انتهاء الآجال القانونية.
غير أن عددا من المتتبعين للشأن المحلي يرون أن الاقتصار على إيداع الملف بمقر إداري واحد، دون نشر الوثائق والخرائط على منصة رقمية تتيح الاطلاع عليها عن بعد، قد يحد من مشاركة شريحة واسعة من الملاك والمهتمين، خاصة المقيمين خارج المدينة أو خارج أرض الوطن خلال موسم الصيف.
وتكتسي هذه المسطرة أهمية خاصة بالنظر إلى انعكاسات مشروع التهيئة على الوضعية القانونية والعمرانية للعقارات المعنية، إذ يمكن أن تؤثر التغييرات المقترحة على إمكانيات البناء والاستثمار وقيمة الأراضي، ما يجعل مرحلة البحث العمومي محطة أساسية لضمان إشراك المواطنين في إعداد وثائق التعمير، طبقا للمقتضيات القانونية المنظمة لهذا المجال.
ويترقب المعنيون مآل الملاحظات التي ستتوصل بها الجماعة قبل المصادقة النهائية على المشروع، في وقت تتزايد فيه المطالب بتوسيع آليات النشر والاطلاع، والاستفادة من الوسائط الرقمية لتعزيز الشفافية وضمان مشاركة أوسع في مشاريع التهيئة ذات الأثر المباشر على حقوق الملاك ومستقبل التنمية العمرانية بمدينة سلا.





